
ازدادت أعداد المسلمين الراغبين في أداء شعائر الحج المقدسة، وترتبت على هذه الزيادة مشاكل مختلفة، منها صعوبة استيعاب هذه الأعداد في أماكن الشعائر والنسك، وعدم إمكانية تقديم الخدمات التي يحتاجها الحجاج على نحو ملائم... هنا نتحدث عن حكم الحج بدون تصريح حكومي.
ما حكم الحج بدون تصريح؟
حُكْمَ الحجِّ بدون تصريح يتوقَّف على كوْنِه فريضةً أو نافلة: فإن كان حجَّ فريضةٍ، وكان الشخصُ قادرًا مستطيعًا لأداء تلك الفريضة، ولكنَّه عجز عن استِخْراج التَّصريح لأي سببٍ -جاز له أداءُ الحجِّ بدون تصريح؛ لأنَّ الله قد افترض عليه الحجَّ، ولا يجوز لأيِّ جهة بعد ذلك- فردًا أو جماعةً أو غيرَهما - منعُه من أداء تلك الفريضة، فإن مُنِعَ منها فلا تَجب عليه الطاعة؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: "لا طاعةَ في معصية الله، إنَّما الطاعة في المعروف" أخرجاه في الصحيحينِ عن ابن عمر، وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "السمعُ والطاعة على المرء المسلم، فيما أَحَبَّ وكَرِهَ؛ ما لم يُؤمَرْ بمعصية، فإذا أُمر بمعصية، فلا سمعَ ولا طاعةَ". ولأنَّ الرَّاجح: أنَّ الحجَّ فرضٌ على الفوْر، كما هو مذهب الجمهور خلافًا للشافعي، ويَجب في أوَّل أوقات التَّمكين، وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين -بلَّل اللهُ ثراه، وجعل الجنَّة مثوانا ومثواه- عن حُكم حجِّ مَن ذهب إلى الحجِّ، ولم يأخُذْ تصريحًا، فقال: "لو أنَّ الحكومة قالتْ لمن لم يحجَّ فرضًا: لا تحجَّ مع تَمام الشروط، فهنا لا طاعةَ لها؛ لأنَّ هذه معصية، اللهُ أوجبه عليَّ على الفور، وهذا يقول: لا تحجَّ، أمَّا النافلة، فليستْ واجبة، وطاعة ولي الأمر -فيما لم يتضمَّن تركَ واجبٍ أو فِعْلَ مُحرَّم– واجبة". اهـ كلامه رحمه الله.
حكم الحج بدون تصريح لابن باز

يقول سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: "لا شَكَّ أنَّ تَكرار الحجِّ فيه فضلٌ عظيم للرِّجال والنِّساء، ولكن بالنَّظر إلى الزِّحام الكثير في هذه السنين الأخيرة؛ بسبب تيسير المواصلات، واتِّساع الدنيا على الناس، وتوفُّر الأمن، واختِلاط الرِّجال بالنساء في الطَّواف وأماكن العبادة، وعدم تحرُّز الكثير منهنَّ عن أسباب الفِتنة، نرى أنَّ عدم تَكرارِهنَّ الحجَّ أفضل لهنَّ، وأسْلَم لدينهنَّ، وأبعد عن المَضَرَّة على المجتمع الذي قد يفتن ببعضهنَّ، وهكذا الرِّجال إذا أمكن ترْك الاستِكْثار من الحجِّ؛ لقصد التَّوْسعة على الحُجَّاج، وتَخفيف الزِّحام عنهم، فنَرجُو أن يكون أجرُه في التَّرك أعظمَ من أجْرِه في الحجِّ إذا كان تركه له؛ بسبب هذا القصْد الطيِّب، ولا سيَّما إذا كان حجُّه يترتَّب عليه حج أتباعٍ له، قد يحصل بحجِّهم ضررٌ كثير على بعض الحجَّاج؛ لِجَهْلِهِم، أو عدم رِفْقِهم وقتَ الطَّواف والرَّمْي، وغيرهما من العِبَادات التي يكون فيها ازدحام، والشريعة الإسلامية الكاملة مبنيَّة على أصلينِ عَظِيمَيْنِ: أحدهما: العناية بتحْصيل المصالح الإسلاميَّة وتكميلها، ورعايتها حسب الإمكان. والثاني: العِنَاية بِدَرْء المفاسد كلِّها أو تقليلِها.
حكم الحج بدون تصريح لاهل مكة
لا حرج عليه ولو من مكة، لو كان ما حج حج الفريضة وجاء في غير وقت الحج إلى مكة للعمل ولم يقصد عمرة ولا حجا، ثم عزم على الحج فإنه يحج من مكة ويكفي والحمد لله، يحرم من مكانه ويجزئه، وهكذا العمرة، إذا جاء ما قصد عمرة قصد العمل ثم بدا له أن يعتمر يحرم من الحل خارج مكة خارج الحرم يعني، من التنعيم أو الجعرانة، يخرج إلى الحل ثم يحرم بالعمرة، أما الحج فيجزئه أن يحرم من نفس مكة، لقول النبي ﷺ لما وقت المواقيت قال ﷺ: هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ، حتى أهل مكة يهلون من مكة قال العلماء: معنى هذا أن أهل مكة يهلون من مكة يعني بالحج، أما العمرة فيخرج إلى الحل؛ لأن النبي ﷺ أمر عائشة لما أرادت العمرة وهي بمكة أن تخرج إلى الحل فتحرم من خارج مكة، يعني من خارج الحرم، فذهب بها عبد الرحمن أخوها وأعمرها من التنعيم، يعني: خارج حدود الحرم.
حكم الحج بدون تصريح للشيخ العلوان
الحج صحيح لكن مع الإثم، ومخالفة الأنظمة التي جعلها ولي الأمر لمصالح الناس ومصالح الحُجاج، فطاعة ولي الأمر واجبة، لأنه يُريد بذلك مصلحة الناس، وتنظيم الحج، يصح منه الحج ولكن يكون عاصيًا وآثمًا في حجه، والإنسان لا يرتكب الإثم من أجل أداء سنة، الحج سُّنة إذا زاد عن مرةِ واحدة فهو سُّنة؛ ومعصية ولي الأمر محرمة، فلا يرتكب مُحرمًا من أجل فعل سُّنة .
مرجع:
www.alfawzan.af.org
من مواليد القاهرة 1985، حاصلة على بكالريوس الآداب جامعة عين شمس عام 2006، متابعة وناقدة فنية، أعمل كمحررة محتوى على موقعيّ Nawa3em، وgheir، ومتخصصة في كتابة المقالات والآراء حول المسلسلات والأعمال الانتاجية الفنية، وأحاول تحسين حياة القراء والقارئات عبر هذه المقالات.