عرضت دار شانيل CHANEL مجموعتها لربيع وصيف 2025 في قاعة Grand Palais في باريس بعد غياب دام ثلاث سنوات. كانت هذه العودة تمثل بداية فصل جديد للقصر الذي شهد ترميمات كبيرة منذ عام 2021، بتمويل ودعم من دار شانيل. القصر، الذي يُعتبر مقراً أساسياً لعروض شانيل، سيفتح أبوابه للجمهور في عام 2025 بعد الانتهاء من تجديده، ولكن ليس قبل أن تحتضن شانيل العرض الأول بعد ترميمه. كما ستستضيف القاعة مباريات المبارزة ضمن أولمبياد باريس في يوليو المقبل، مما يزيد من أهميّة عودة هذا الصرح الشهير.
الجو كان مليئاً بالترف والإبداع، مع ضيوف مشهورين مثل عارضة الأزياء الشهيرة نعومي كامبل، جيني من فرقة بلاكبينك، لوبيتا نيونغو، والممثلة مارغريت كوالي، مما أضاف لمسة من النجومية لعالم الأزياء الراقية. كما تألقت المغنية والممثلة رايلي كيو بأداء مبهر لأغنية "When Doves Cry"، في مشهد استعراضي إذ كانت تقف داخل قفص عملاق، مستلهمة من إعلان عطر شانيل من التسعينيات، مما أعاد إلى الأذهان روح الإبداع والجرأة التي لطالما ميّزت الدار.
ورغم العودة اللافتة، فإن ما يزال ينقص هذه العلامة هو تعيين مدير إبداعي جديد بعد مغادرة فيرجيني فيارد. حتى يتم الإعلان عن خليفتها، يعتمد الفريق الداخلي لشانيل على الحفاظ على الإرث التصميمي للدار وإدارته بحذر. ولذلك، جاءت المجموعة آمنة نسبيًا، تتبع الخطوط العريضة لتقاليد الدار مع لمسات جديدة تجمع بين الكلاسيكيهة والتجديد.
ريش ودنيم والكثير من الروح الشبابية
تميّزت المجموعة باستخدام الريش كعنصر محوري، سواء في أشكال زخرفية حقيقية أو من خلال طبعات، مما أضفى خفة وحيويّة على الإطلالات. كان الريش يتماشى بشكل رائع مع الأقمشة الثقيلة مثل التويد الذي يعد توقيعًا معروفًا لشانيل، وقد جاءت أفضل اللحظات عندما نجح الفريق في التخفيف من المبالغات التصميمية وترك البساطة تتألق. ستجد تصاميم التويد التقليدية مزينة بتفاصيل من الريش المتمايل، وكأنها تحاكي نسيم الربيع اللطيف.
كما احتوت المجموعة على عناصر من الكاب الرومانسي الذي تم تكبيره ليضيف لمسة درامية، من خلال الأشرطة الطويلة المتدفقة، مما منح هذه القطع طابعًا ملكيًا. ولكن هذا الجمال الأنيق لم يكن منفصلًا عن اللمسة العمليّة، إذ تم إدخال قطع مثل الجينز الذي جلب طابعًا غير رسمي لهذه الفساتين والقطع الأكثر تعقيداً، مما خلق توازناً بين الفخامة والكاجوال.
من الواضح أن المجموعة كانت مليئة بالحنين إلى الماضي، إذ أبدعت شانيل في استلهام بعض الرموز الشهيرة للدار مثل القفص والريش، ولكن بأسلوب حداثي يواكب التغيرات في عالم الأزياء. حتى مع غياب مدير إبداعي دائم، تمكّن الفريق من الحفاظ على هوية الدار والتلاعب بها بذكاء، ليقدّموا مجموعة وفيّة للإرث مع لمسات جديدة تلبّي احتياجات جمهور عصري يبحث عن الجمال البسيط والمتجدد.
كانت الألوان تتراوح بين الأبيض، الأسود، والبيج مع لمسات من الألوان الناعمة مثل الوردي الفاتح والأزرق السماوي، مما أضاف طابعاً هادئاً ومنعشاً للمجموعة. وجاءت الأقمشة متنوعة بين التويد، الحرير، والدينم، مما سمح بتنوّع الأساليب وخلق إطلالات تلائم مناسبات متعددة، من الرسميّة إلى غير الرسمية.
في نهاية العرض، يمكن القول إن شانيل قد عادت إلى القصر الكبير بنفس الروح الإبداعية التي ميّزتها لعقود، رغم افتقارها لمدير إبداعي جديد. لكن هذه المجموعة أظهرت أن الدار قادرة على تقديم تصاميم مميّزة تتراوح بين الفخامة والبساطة، تاركة جمهورها يتطلع بشغف لما ستحمله المواسم القادمة.
كلمات مفتاحيّة:
فساتين،
شانيل ،
ازياء يومية،
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.