عرض سكاباريلي للهوت كوتور يبدع في تحويل الغضب والطبيعة المفترسة إلى كائنات واقعية | Gheir

عرض سكاباريلي للهوت كوتور يبدع في تحويل الغضب والطبيعة المفترسة إلى كائنات واقعية

اسابيع الموضة  Jan 27, 2026     
اشترك في قناتنا على يوتيوب
×

عرض سكاباريلي للهوت كوتور يبدع في تحويل الغضب والطبيعة المفترسة إلى كائنات واقعية

منذ اللحظة الأولى، لم يترك عرض سكاباريلي هوت كوتور لربيع وصيف 2026 مجالاً للحياد. لم يكن عرضاً يُشاهد بهدوء، بل تجربة تُحسّ وتُعاش. فالمصمم دانيال روزبيري قدّم تشكيلة تنطلق من رأي واضح وحاد: الأناقة يمكن أن تكون شرسة، والجمال ليس دائماً مريحاً. فكيف عبّر عن هذه الرؤية؟ من خلال ذيل عقرب عملاق يلتفّ حول سترة من الدانتيل الأسود، أجنحة ضخمة تنبثق من الظهر، وقرون وتفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي ذيول التماسيح وأجساد الكائنات المفترسة. كل قطعة بدت كككائن حيّ، في حالة استعداد دائم للهجوم أو التحليق. التأثير كان مقلقاً بقدر ما كان مغناطيسياً، تلك المنطقة الرمادية بين التهديد والإغواء التي يتقنها روزبيري، ويجعل منها لغة دار سكاباريلي المعاصرة. هنا، لا يُستخدم الخداع البصري كحيلة جمالية فحسب، بل كوسيلة لإرباك العين وإشراكها في لعبة نفسية دقيقة، حيث لا تعرف إن كنت أمام طائر جنّة أم طائر جارح.

الغضب كطاقة خلاقة: عندما تتحوّل المشاعر إلى شكل

ما يميّز هذه التشكيلة ليس فقط قوّتها البصرية، بل عمقها المفاهيمي. فالوحي الذي استند إليه روزبيري امتد من سقف كنيسة سيستين لمايكل أنجلو، إلى فيلم Alien، وصولاً إلى كلمات الفيلسوف والشاعر ديفيد وايت عن الغضب بوصفه أعمق أشكال التعاطف. في عالم مضطرب، اختار المصمّم ألا يجمّل القلق، بل أن يضخّمه ويحوّله إلى طاقة إبداعية خام. من هنا، رأينا سترات تتفجّر بأشواك الأورغنزا المستوحاة من سمكة المنفاخ، وبدلات مطرّزة بالكريستال الشافاف تبدو كأنها في حالة تحوّل مستمر. الختام كان مشهداً مسرحياً بامتياز مع أوار أوديانغ ولولو تيني في سترات مكسوّة بالريش الملوّن، تخترقها من الأمام والخلف مناقير طيور عملاقة. هذا التوتر المقصود، كما قال روزبيري، هو جوهر الفكرة: عدوانية مشحونة، ولكن واعية، مدروسة، ومفعمة بالمتعة. اللافت أن هذا "الغضب" لم يُترجم إلى قسوة في العمل داخل المشغل، بل العكس تماماً، حيث تحوّل إلى مساحة من الفرح الجماعي والإبداع الحر، وكأن الحرفيين وجدوا في هذه الشراسة متنفساً إنسانياً.

حِرَفية بلا هوادة ولمسة مسرحية تخطف الأنفاس

وراء هذا العرض الصادم، تقف أرقام تُذكّرنا بأن الهوت كوتور لا يزال منطقة للصبر والجنون الجميل. فستان سهرة متدرّج مغطّى بـ65 ألف ريشة حرير خام باللونين الأسود والأزرق الملكي احتاج إلى أكثر من 8 آلاف ساعة عمل، بينما تطلّب فستان كورسيه تتدلّى منه مئات الأصداف الصغيرة المزدانة باللؤلؤ نحو 4 آلاف ساعة. ورغم هيمنة الرموز المفترسة، لم تخلو التشكيلة من لحظات أكثر نعومة، مثل فساتين البوستييه المنحوتة والمتدفّقة بخيوط الكريستال، التي بدت جاهزة للسجادة الحمراء. في المقابل، بعض فساتين التول السريالية، المقصوصة أو المقلوبة. وكالمعتاد، سرقت تيانا تايلور الأضواء من الصف الأمامي بإطلالة سكاباريلي سوداء شفافة، لكن الأنظار لم تفارق تاجها وعقدها المرصّعين باللؤلؤ، المستوحاة من مجوهرات التاج المسروقة من متحف اللوفر. خاتمة مثالية لعرض يلسع، يدهش، ويترك أثراً طويلاً في الذاكرة، مؤكداً أن سكاباريلي لا تزال داراً تعرف كيف تحوّل الخطر إلى جمال.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

اسابيع الموضة