منذ الإعلان عن تعيين راشيل سكوت مديرة إبداعية لدار Proenza Schouler، كان واضحاً أن لحظة ظهورها الرسمي ستكون مفصلية. عرضها الأول لم يكن مجرد انتقال إداري، بل بيان هوية جديد. سكوت لم تنكر احترامها العميق لإرث المؤسسين لازارو هيرنانديز وجاك ماكولو، لكنها تعاملت مع هذا الإرث بوصفه مادة حيّة قابلة للتطوير. درست شيفرات الدار بدقة: اللون، العلاقة الوثيقة بالفن، التفصيل الدقيق، والحرفية. إلا أنها، كامرأة تقود العلامة اليوم، أضافت طبقة أكثر حميمية وتعقيداً.
تصريحها بأن المثالية قد تتحول إلى سجن يكشف الكثير عن توجهها. فهي لا تسعي إلى تأليه صورة المرأة، بل إلى تمثيلها كما هي: قوية، نعم، لكنها متناقضة أحياناً، دقيقة من دون أن تكون جامدة. هذا الفهم انعكس في المقاربة العامة للمجموعة التي بدت نظيفة بصرياً، لكنها محمّلة بتفاصيل دقيقية لا تُكتشف إلا عن قرب. كأن سكوت تقول إن قوة المرأة المعاصرة لا تكمن في الصرامة فقط، بل في المساحة التي تتركها لنفسها كي تعبّر، تختار، وتعيد كتابة صورتها بنفسها.
لغة القوام والملمس… حوار بين اليد والآلة
منذ الإطلالة الأولى، رسّخت سكوت مفرداتها الخاصة. الفستان الأزرق ذو الخصر الجرسّي لم يكن مجرد تصميم جميل، بل إعلان نوايا. قماش الصوف المزدوج، بخيوطه المنقطة بالأخضر والأزرق ولمسة الأسود، منح القطعة عمقاً بصرياً وحركة خفيفة تكاد تطفو على الجسد. هذا الاهتمام بالملمس كان الخيط الناظم للمجموعة.
القصّة نفسها عادت بأشكال مختلفة، من بيبلوم على جاكيت دنيم رملي إلى بدلات تعيد الاعتبار للخياطة الدقيقة. هنا تحديداً برز التوتر الخلاق بين الحرفة اليدوية والتقنيات الحديثة. طبعات الأوركيد، التي صُوّرت أولاً ثم رُسمت فوقها قبل أن تُحوّل رقمياً، تجسّد هذا المزج الذكي بين العاطفة والتكنولوجيا. النتيجة لم تكن استعراضاً تقنياً، بل معالجة معاصرة لروح Proenza Schouler المعروفة بببرودها الأنيق.
الحرفية، وهي كلمة كثيراً ما تُستهلك في الخطاب الموضوي، بدت هنا مدروسة وذات هدف. سكوت لا تستخدم الزخرفة لتزيين الفكرة، بل لتعزيزها. كل غرزة، كل خامة، تخدم صورة امرأة تريد أن تبدو متماسكة من بعيد، لكنها تحتفظ بأسرارها في التفاصيل. وهذا التوازن بين الوضوح والغموض هو ما أعطى العرض عمقه الحقيقي.
خياطة تمكّن… وإرث يُعاد تشكيله
انغماس سكوت في هوية الدار لم يقتصر على الأرشيف، بل شمل الإصغاء إلى العميلات. فخلال عشاء جمعها بعدد من أهم زبونات العلامة، سألت عن القطع المفضلة لديهن، فجائت الإجابة واضحة: الخياطة المحكمة هي الأساس. الملاحظات الدقيقة حول موضع الكتف وفتحة الذراع تُظهر أن المرأة اليوم تريد أن تشعر بالقوة من الداخل، لا أن تكتفي بمظهر قوي.
هذا الوعي تجلّى في بدلات التنورة وإعادة تفسير بنطلون البحّار الشهير بأزرار غير متماثلة، وفي نقشة الهوندستوث المنفذة بخيوط الشينيل التي أضافت بُعداً ملمسياً لمعطف ترنش بقاعدة جلدية. تفاصيل من البدايات، مثل الحلقات المعدنية، عادت لكن بانضباط أكبر على المعاطف. حتى الأحذية والحقائب حملت هذا الحس التطويري: كعب بنعل فروي بأربطة جلدية، لوفرات بطرف ممتد، وحقائب بولر مرسومة يدوياً بالأوركيد، إلى جانب توت ناعمة وحقيبة دلو تستحضر إحدى أولى أيقونات الدار.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.