طال الانتظار وكثرت علامات الاستفهام حول ملامح المرحلة الجديدة في دار فندي، إلى أن حان الموعد المنتظر في اليوم الثاني من أسبوع الموضة في ميلانو. العرض الأول لماريا غراتسيا كيوري على رأس الدار جاء على قدر التوقعات، والسبب بسيط وواضح: مجموعة متكاملة من الإطلالات القابلة للارتداء، تصاميم تستجيب لاحتياجات المرأة من الصباح إلى المساء، من المكتب إلى المناسبات. نجحت كيوري في أن تجعل الموضة أكثر واقعية، أقرب إلى الحياة اليومية، من دون أن تتخلى عن الحلم. وهذا تحديداً ما نبحث عنه اليوم في هذه الصناعة، قطع تعيش معنا، لا مجرد لحظة عابرة على المنصة.
في عرض خريف وشتاء 2026 لدار Fendi، عادت Maria Grazia Chiuri إلى نقطة البداية بعد مسيرة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود. المصممة التي انطلقت من قسم الإكسسوارات في الدار عام 1989، قبل أن تترك بصمتها في Valentino وDior، أعادت صياغة هوية فندي بشعار واضح: أقل أنا، أكثر نحن.
أقل "أنا"، أكثر "نحن": هوية جماعية بلمسة شخصية
الروح الجماعية كانت حاضرة بقوة، سواء في البيان المكتوب الذي احتفى بتاريخ الأخوات الخمسة مؤسسات الدار، أو في التعاونات الفنية التي أغنت المجموعة. تعاونت كيوري مع الفنانة الراحلة Mirella Bentivoglio لإحياء تصاميم مجوهرات ورسوم تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، كما استعانت بالفنانة الشابة SAGG Napoli لتقديم قمصان وأوشحة تحمل عبارات إيطالية لافتة مثل "متجذّرة ولكن غير جامدة" و"وفية ولكن غير مطيعة"، وهي رسائل تعبّر عن امرأة تعرف أصولها، لكنها لا تسمح لها بأن تكبّلها..
أما على مستوى الصورة العامة، فكان التوازن بين الأنوثة والذكورية مدروساً بعناية. بدلات مفككة بخطوط واضحة ارتدتها النساء والرجال على حد سواء، سترات مزدوجة الأزرار بتنورة مستقيمة، ومعاطف مستوحاة من خزانة العمل اليومية، جميعها تؤكد فكرة الخزانة المشتركة. حتى الياقات القابلة لللفصل، سواء بالقطن الأبيض أو الجلد الأسود أو الفرو، بدت كإشارة ذكية إلى إرث الدار وإلى مرحلة كارل لاغرفيلد، لكن بروح جديدة أكثر معاصرة.
كيوري ركزت على السيلويت قبل أي شيء. خطوط على شكل X تتكوّن من فتحة صدر عميقة وتنورة تنساب نحو الأسفل، أو من سترات محددة الخصر بأكتاف واضحة. هذه اللغة البصرية ليست غريبة على مَن تابع مسيرتها، لكنها هنا جاءت أكثر نضجاً، أكثر اتصالاً بواقع المرأة التي تتحرك بين أدوار متعددة خلال اليوم الواحد.
الفرو وحقيبة باغيت: عودة إلى الجذور بعيون المستقبل
أحد أكثر العناصر جرأة كان إعادة الاعتبار للفرو، الحرفة التاريخية لدار فندي. بعد سنوات من التحفّظ في بعض الأسواق، عاد الفرو ليحتلّ مساحة بارزة: أطواق، حواف، ستر مبطنة بنقشات حيوانية، ومعاطف جلدية مطعّمة بقطع فرو مقصوصة يدوياً كأنها دانتيل. اللافت أن بعض أكثر القطع فخامة بالفرو ارتداها الرجال، في خطوة تعكس قراءة جديدة لمفهوم القوة والزينة.
ضمن هذا التوجّه، كشفت كيوري عن مشروع Echo Of Love الذي يتيح لمتسوقات فندي، إعادة تصميم قطع الفرو التي يملكنها مسبقاً بالتعاون مع مشاغل الدار، في مقاربة ترتكز على ما يمكن تسميته بالاستدامة العاطفية، أي الحفاظ على القطعة لما تحمله من ذكريات وقيمة شخصية، مع تحديثها لتواكب الحاضر.
وبالطبع، لم تنسى كيوري جذورها في قسم الإكسسوارات. حقيبة Baguette الشهيرة، التي ساهمت في ترسيخ مكانتها في التسعينيات، عادت بنسخ مزخرفة ومطرزة ومكسوّة بالفرو، وبألوان جريئة تمزج بين الأسود والبنفسجي والبرتقالي. أضيف إليها حزام ثانٍ يسمح بحملها بطريقة عملية على الكتف، في إشارة واضحة إلى أن الأناقة لا تنفصل عن الراحة.
إلى جانب ذلك، برزت فساتين دانتيل شفافة وقصّات حريرية انسيابية تذكّر بمرحلتها في ديور، لكن تم موازنتها بسترات تشبه الدروع وقطع بطابع عملي. النتيجة كانت خزانة متكاملة: فستان مسائي رومانسي، بدلة للعمل، معطف يومي قوي، وحقيبة تتحول إلى قطعة بيان.
أما أكثر الإطلالات التي أثارت إعجابنا، فتكمن في فساتين المساء التي قدّمتها بقصات انسيابية وخطوط نظيفة، غلبت عليها البساطة والنعومة، ومن بينها فساتين مستوحاة من الـSlip Dress، إلى جانب فستان أحمر من الساتان كان برأينا نجم العرض من دون منازع.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.