Jil Sander في أسبوع ميلانو للموضة: عرض مستوحى من "حميمية المنزل" | Gheir

Jil Sander في أسبوع ميلانو للموضة: عرض مستوحى من "حميمية المنزل"

اسابيع الموضة  Feb 26, 2026     
اشترك في قناتنا على يوتيوب
×

Jil Sander في أسبوع ميلانو للموضة: عرض مستوحى من "حميمية المنزل"

في زمن تتسابق فيه الدور نحو الاستعراض والضجيج البصري، اختار سيموني بيلوتي أن يدعونا إلى زيارة منزل. ليس منزلاً عادياً، بل بيت جيل ساندر بكل ما يحمله من ذاكرة وحدّ أدنى صارم أصبح علامة مسجّلة. في عرضه الثاني لدار Jil Sander ضمن أسبوع الموضة في ميلانو لخريف وشتاء 2026، بدا وكأن المصمم لا يقدّم مجموعة فحسب، بل يعيد ترتيب الأثاث الرمزي لبيت عريق، محاولاً أن يسكنه بطريقته الخاصة.

عاد بيلوتي إلى فضاء العرض الذي استُخدم في تسعينيات الدار، مساحة بيضاء تطل على قلعة سفورزا التاريخية، لكنّه هذه المرة كسَر برودة الحد الأدنى بإضافة مقاعد منخفضة بلون الطين المحروق، تمنح المكان دفئاً حميمياً. ابن منجّد أثاث، يعرف جيداً معنى القماش والملمس والذاكرة التي تختبئ في التفاصيل. لذلك لم يكن مفهوم "البيت" مجرد فكرة جمالية، بل مدخلاً شخصياً لفهم الدار كمساحة مشتركة تتوارثها الأجيال.

الموسيقى عززت هذا الإحساس. صوت Kim Gordon وهي تقرأ قصيدة للكاتبة الإيطالية Chiara Barzini بعنوان The House Above the Sea أضفى بُعداً عاطفياً على العرض. القصيدة تتتحدث عن بيت الطفولة والحنين إلى جذور يصعب استعادتها، وكأنها تلمّح إلى واقع بيلوتي نفسه: مصمم يرث بيتاً مفروشاً بالكامل، بإرث مؤسِسة الدار Jil Sander الذي لا يمكن تجاهله، بل يجب التعايش معه.

السكن في بيت جاهز: بين إرث المؤسِسة وبصمة المصمم

افتُتح العرض بثلاث إطلالات بدت وكأنها تحية مباشرة إلى جيل ساندر: بدلات واسعة بصدر واحد ومعاطف نظيفة الخطوط، يمكن بسهولة أن نتخيّلها في أرشيف التسعينيات. سترة كحلية طويلة فوق قميص أبيض بسيط، ياقة مفكوكة قليلاً، تفصيل صغير كفيل بأن يعلن أن الكمال هنا ليس الهدف، بل الإنسانية.

هذا التوازن بين الاحترام والاختلاف شكّل العمود الفقري للمجموعة. بيلوتي لا يريد هدم البيت، بل إعادة ترتيب غرفه. لذلك حافظ على لوحة الألوان الكلاسيكية للدار: الأسود، الرمادي، البني، الكحلي. غير أنّه أدخل لمسات لونية مدروسة، مثل جورب أزرق كوبالت يطلّ من تحت سروال مفصّل، أو قميص بلون بنفسجي باهت يظهر أسفل معطف رملي، أو حقيبة خضراء بلون النعناع تكسر الصرامة بهدوء.

القصّات بقيت حادة، لكن البنية أصبحت أكثر ليونة. معاطف مزدوجة الأزرار أُغلقت أعلى الصدر لتعطي هيئة مستقيمة وقوية، فيما تنانير من قماش البدلات شُقّت جانبياً لتسمح بالحركة. المعادلة واضحة: انضباط بصري، لكن من دون قسوة. حدّ أدنى يتنفس.

حدّ أدنى أكثر حرية: أنوثة متحرّكة ولمسة شاعرية

إذا كانت البداية وفية للأرشيف، فإن منتصف العرض كشف عن شخصية بيلوتي بوضوح أكبر. ظهرت عارضة الدار التاريخية جينيفير فان سينوس بفستان مكشوف الكتفين يلتف حول الجسد كملاءة سرير، في صورة تجمع بين البساطة والحسية. هنا تحديداً بدأ المصمم يوسّع الجدران.

الشقوق التي ميّزت عرضه الأول، والمستوحاة من أعمال فونتانا، عادت لكن بزاوية مختلفة، أفقية هذه المرة على تنانير بقصة A-line مشقوقة من الفخذ حتى الركبة. حركة بسيطة في البناء، لكنها كافية للإشارة إلى أن السرد يتغير. هناك حرية أكبر، وانفلات مدروس من الصرامة.

حتى الفستان القصير بجاكار بيبلوم، الذي يبرز المنحنيات، بدا وكأن قماشه اقتُطع من كرسي صالون قديم. إشارة ذكية إلى مهنة والده، وإلى فكرة البيت كمصدر إلهام مادي. الفساتين الجلدية المفصّلة بخياطات متموّجة خفففت من حدّتها، فيما كُشط جانب تنورة قلم ليكشف ساقاً واحدة، في حركة أنثوية غير متوقعة ضمن سياق الدار.

بلغت المجموعة ذروتها مع فساتين وتنانير باراشوت بالأبيض والأسود، تحوّل فيها التقشف إلى حركة وانسياب. الأقمشة خفيفة، الخطوط نظيفة، لكن الإحساس لم يعد بارداً. على العكس، كان هناك دفىء داخلي، كأن الحد الأدنى تعلّم أخيراً كيف يبتسم.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

اسابيع الموضة