جوناثان أندرسون يرسّخ رؤيته في ديور... الهوت كوتور يلتقي بالفن المعاصر | Gheir

جوناثان أندرسون يرسّخ رؤيته في ديور... الهوت كوتور يلتقي بالفن المعاصر

اسابيع الموضة  Jul 07, 2026     
×

جوناثان أندرسون يرسّخ رؤيته في ديور... الهوت كوتور يلتقي بالفن المعاصر

بعد أقل من 48 ساعة على تصميم إطلالتي زفاف النجمة العالمية تايلور سويفت ولاعب كرة القدم ترافيس كيلسي، عاد جوناثان أندرسون ليخطف الأنظار في أسبوع باريس للهوت كوتور، مقدماً ثاني مجموعاته للأزياء الراقية لدار ديور لموسم خريف وشتاء 2026-2027. وإذا كان زفاف سويفت قد منح الدار زخماً إعلامياً هائلاً قُدّر بنحو 15 مليون دولار من القيمة الإعلامية خلال عطلة الرابع من يوليو، فإن أندرسون اختار أن يترك أجواء الرومانسية خلفه، ليدخل عالم الفن المعاصر ويحوّله إلى أزياء تحمل الكثير من الجرأة والعمق الفكري.

وخلال المؤتمر الصحفي، وصف أندرسون العمل مع تايلور سويفت بأنه تجربة مؤثرة وشرف كبير، مؤكداً أن العلاقة المهنية التي جمعته بها كانت سلسة وقائمة على الثقة. لكنه سرعان ما وجّه الأنظار نحو المجموعة الجديدة، التي أراد من خلالها أن يؤكد أن الهوت كوتور لا يقتصر على الفساتين الحالمة، بل يمكن أن يكون مساحة حقيقية للحوار بين الفن والموضة.

وجاء مصدر الإلهام الرئيسي هذا الموسم من الفنانة الأميركية ليندا بنغليس، إحدى أبرز الأسماء في الفن المعاصر، والتي تعاونت مع ديور أيضاً في تصميم عدد من الحقائب التي ظهرت على منصة العرض. ولم يكن هذا التعاون جديداً بالنسبة إلى أندرسون، إذ سبق أن عمل معها خلال فترة إدارته الإبداعية لدار لويفي، حيث استعان بمجوهراتها وأعمالها النحتية في عروضه وحملاته الإعلانية.

وترجم المصمم تجارب بنغليس الفنية، القائمة على خامات مثل شمع العسل واللاتكس والخزف والمراوح، إلى تصاميم تحمل بعداً نحتياً واضحاً. فأعاد تفسير منحوتة معدنية مطوية بعنوان "جوليات" في شكل فستان فضي من قماش اللاميه، عُقد على هيئة فيونكة ضخمة، بينما استوحى تنانير تجريدية من أعمالها الورقية اللامعة وشبكات الأسلاك المعدنية، مستخدماً طبقات من الشيفون وأقمشة معدنية منسوجة بطريقة غير تقليدية.

ولا يخفي أندرسون إعجابه الطويل بالفنانة الأميركية، إذ يعتبرها من أكثر الفنانين تأثيراً في فهمه للشكل والبناء. ويرى أن أعمالها سبقت عصرها في استكشاف إمكانات المواد، وهو ما حاول نقله إلى عالم الأزياء الراقية، حيث أصبحت الخامة نفسها بطلة التصميم، وليس مجرد وسيلة لتنفيذه.

كما حملت المجموعة إشارات مباشرة إلى واحدة من أكثر محطات بنغليس إثارة للجدل، وهي صورتها الشهيرة التي نشرتها مجلة Artforum عام 1974، والتي ظهرت فيها عارية مع نظارات شمسية وعنصر نحتي أثار ضجة كبيرة آنذاك. واستحضر أندرسون هذه اللحظة التاريخية بطريقة فنية، عبر خطوط هولوغرافية ظهرت على إطلالة مطرزة بالخرز حملت اسم "Mirage"، في محاولة لتحويل الجدل الفني إلى عنصر بصري داخل الأزياء.

وفي الوقت نفسه، لم يبتعد المصمم عن إرث كريستيان ديور، بل أقام حواراً بين مؤسس الدار والفنانة الأميركية. فأعاد تقديم معطف Arizona الأحمر الذي صممه ديور عام 1948 بأسلوب جديد يعتمد على الطيات، كما استلهم من عشق الطرفين للطبيعة مجموعة من الفساتين والمعاطف التي بدت وكأنها حقول أزهار برية بفضل خاماتها الملمسية وتطريزاتها الدقيقة.

وحافظت سترة "بار" الشهيرة على حضورها بوصفها العنصر الأكثر تكراراً في المجموعة، لكنها ظهرت بصيغ جديدة وغير متوقعة. فقد قدمها أندرسون بنسخة مزينة بأهداب من التويد الأخضر، وأخرى باللون الرمادي المنقط، قبل أن تنساب تدريجياً إلى ذيل من الشيفون الأبيض، في معالجة تجمع بين البنية الصارمة والخفة البصرية.

وزاد العرض من طابعه المفاهيمي عبر موسيقى إلكترونية هادئة ونابضة، خلقت أجواء أقرب إلى معرض فني منها إلى عرض أزياء تقليدي. وبذلك، بدا واضحاً أن أندرسون يسعى إلى ترسيخ رؤيته الخاصة داخل ديور، بعيداً عن القراءة التقليدية التي رأت في مجموعته الأولى احتفاءً بالصورة الرومانسية الكلاسيكية للمرأة.

وتكشف هذه المجموعة عن مفارقة تعيشها الدار اليوم. فمن جهة، تحصد ديور نجاحاً جماهيرياً واسعاً بفضل ارتباطها بأحداث عالمية مثل زفاف تايلور سويفت، ومن جهة أخرى، يصر جوناثان أندرسون على التعامل مع الهوت كوتور كمختبر إبداعي مفتوح، يختبر من خلاله العلاقة بين الفن والمواد والشكل. ويبقى السؤال المطروح بعد هذا العرض: هل ستؤثر هذه الرؤية الفنية الطليعية في تصاميم ديور المستقبلية، بما فيها فساتين الزفاف، أم أن النجاح التجاري سيدفع الدار لاحقاً إلى الاقتراب أكثر من الذوق الكلاسيكي؟ حتى الآن، يبدو أن أندرسون اختار بوضوح أن يقود ديور نحو مستقبل أكثر جرأة، حيث يصبح الفن نقطة الانطلاق الأولى لكل تصميم.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

اسابيع الموضة