إيلي صعب يكتشف وجهاً أكثر غموضاً... السريالية تدخل عالم الكوتور | Gheir

إيلي صعب يكتشف وجهاً أكثر غموضاً... السريالية تدخل عالم الكوتور

اسابيع الموضة  Jul 10, 2026     
×

إيلي صعب يكتشف وجهاً أكثر غموضاً... السريالية تدخل عالم الكوتور

لطالما ارتبط اسم المصمم اللبناني إيلي صعب بالرومانسية الحالمة، والفساتين المطرزة التي تحتفي بالأنوثة الكلاسيكية. لكن في مجموعته للهوت كوتور لخريف وشتاء 2026-2027، التي قدمها ضمن أسبوع باريس للأزياء الراقية، اختار أن يبتعد قليلاً عن هذه الصورة المألوفة، مقدماً رؤية تستلهم عالم السريالية والحفلات التنكرية، حيث يلتقي الغموض بالخيال، وتصبح الهوية لعبة بصرية لا تقل أهمية عن الأزياء نفسها.

الفكرة التي انطلقت منها المجموعة استمدها إيلي صعب من حفلات الأقنعة الشهيرة التي ازدهرت في القرن الماضي، والتي كانت تجمع كبار الفنانين والمشاهير والنخب الاجتماعية خلف أقنعة تخفي ملامحهم وتحررهم من هوياتهم. بالنسبة إلى المصمم، لم تكن تلك الحفلات مجرد مناسبات اجتماعية، بل مساحة تتحول فيها الأحلام إلى واقع، وتمتزج فيها الأناقة بشيء من العبث والدهشة، وهو المزاج الذي حاول نقله إلى منصة العرض.

وتجلت هذه الرؤية منذ مرحلة التحضير للمجموعة، حيث ضمت لوحة الإلهام صوراً لأيقونات مثل Elizabeth Taylor وRichard Burton، إلى جانب صورة Mia Farrow بقناعها الأبيض في الحفل الأسطوري الذي نظمه Truman Capote عام 1966، إضافة إلى أعمال الفنانين السرياليين René Magritte وSalvador Dalí . ومن بين هذه المراجع جميعها، برزت الوردة المعلقة في السماء، المستوحاة من لوحة دالي الشهيرة، لتصبح الرمز الأبرز الذي نسج حوله المصمم قصته.

ولم تظهر الوردة كعنصر زخرفي فحسب، بل تحولت إلى فكرة بنيوية رافقت المجموعة بأكملها. ففي أحد الفساتين العاجية ذات الثنيات الناعمة، اكتفى إيلي صعب بوردة سوداء واحدة تتسلق الكورسيه لتصبح محور التصميم، بينما تحولت في إطلالة أخرى إلى زخارف مطرزة تغطي فستاناً مخملياً يتدرج لونه من الأسود إلى الأحمر العنابي، في معالجة جمعت بين الطباعة والتطريز الدقيق، ومنحت الوردة حضوراً درامياً بعيداً عن الطابع التقليدي.

ولم تتوقف الحكاية عند الورود، إذ ظهرت الزهور بأشكال أخرى أكثر تجريداً، أبرزها فستان تحول فيه الكورسيه إلى زهرة السوسن بخطوط سوداء تشبه النوافذ الزجاجية الملونة أو أجنحة الفراشات، في ترجمة واضحة لتأثير الفن السريالي الذي يعتمد على إعادة تشكيل العناصر الطبيعية في صور غير متوقعة.

ورغم وفائه للغة الدار القائمة على التطريز الراقي والانسيابية، حمل العرض مفاجأة لافتة تمثلت في توسيع عالم إيلي صعب ليشمل الخياطة الراقية. فقد قدم المصمم سترات "السموكينغ" المصممة بدقة لكل من الرجال والنساء، في خطوة تعكس رغبته في استكشاف جانب جديد من هوية الدار، وإضافة بُعد أكثر حداثة وتنوعاً إلى مجموعاته المستقبلية.

وجاءت هذه القطع بخطوط نقية ومتقنة، لتؤكد أن براعة الدار لا تقتصر على فساتين السهرة، بل تمتد أيضاً إلى فن التفصيل والخياطة، وهو مجال لم يكن يحظى بالحضور نفسه ضمن عالم إيلي صعب.

في هذه المجموعة، لم يتخلَّ إيلي صعب عن بصمته المعروفة، لكنه منحها روحاً مختلفة. فقد حافظ على الفخامة التي تشكل جوهر الدار، وأضاف إليها قدراً من الغموض والخيال المستوحى من السريالية، ليقدم مجموعة تؤكد أن الكوتور ليس مجرد استعراض للحرفية، بل مساحة لسرد القصص وتحويل الأحلام والرموز إلى تصاميم تنبض بالحياة.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

اسابيع الموضة