الجمال كعلم دقيق
لفترة طويلة، كان الجمال يُعامل كعلمٍ دقيق، بقياسات محددة ونِسَب ذهبية وخطوط متناظرة. الوجه الجميل كان الوجه الذي يمكن رسمه بالمسطرة. في الإعلانات القديمة، مسابقات الجمال، وحتى عيادات التجميل، كان الهدف واحداً: الوصول إلى “الوجه المثالي”، عينان متطابقتان، أنف مستقيم تماماً، شفاه متناظرة، وأي اختلاف بسيط كان يُعتبر خللاً يستدعي التصحيح.
بداية التغيير
لكن شيئاً ما تغيّر. في السنوات الأخيرة، بدأ عالم الموضة والجمال بإعادة النظر في مفهوم “الكمال”. وبدلاً من مطاردة التناسق المطلق، بدأ بالاحتفاء بالملامح التي تكسر القاعدة.
حضور الوجوه المختلفة على منصات الموضة
على مدارج العروض العالمية، ظهرت عارضات بملامح غير تقليدية:
● عين أكبر قليلاً من الأخرى
● حاجب غير متناظر
● ابتسامة مائلة
● شامة بارزة في منتصف الوجه
هذه الوجوه لم تُعتبر “مثالية” وفق المعايير القديمة، لكنها كانت لا تُنسى. وبدأ العالم يلاحظ: الجاذبية لا تأتي من التناسق فقط، بل من الحضور.
الشركات العالمية والهوية البصرية
ماركات عالمية كبرى بدأت تختار وجوهاً تحمل طابعاً خاصاً بدلاً من الوجوه المتطابقة، لأن الوجه الذي يحمل اختلافاً بسيطاً يخلق هوية بصرية أقوى ويترك أثراً أطول في ذاكرة المشاهد.
السوشيال ميديا تكسر الفلاتر
مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، اكتشف الناس أن الوجوه الحقيقية أكثر تأثيراً من الوجوه المصقولة بالفلاتر. مؤثّرات كثر بدأن بنشر صور دون تعديل يظهر فيها عدم التناسق الطبيعي في ملامحهن، وكانت النتيجة جمهوراً أكبر، تفاعلاً أصدق، ورسالة أعمق. المتابعون صاروا يبحثون عن الوجوه التي تشبههم، لا الوجوه التي يستحيل الوصول إليها.
التجميل يتجه نحو الحفاظ على الطابع الشخصي
في الماضي، كان هدف عمليات التجميل هو “تصحيح العيوب”. أما اليوم، فالطلب الأكثر شيوعاً هو: “أريد أن أتحسّن… لكن أريد أن أبقى أنا.” لم تعد الشفاه تُرسم بنسخة واحدة للجميع، ولم يعد الأنف يُنحَت بنموذج موحّد، بل أصبح التركيز على الحفاظ على طابع الوجه لا محوه.
لماذا ينجذب الناس للوجه غير المتناسق؟
لأن العقل البشري يتذكّر الاختلاف. الوجه المتناسق تماماً قد يكون جميلاً، لكنه قابل للاستبدال. أما الوجه الذي يحمل تفصيلاً فريداً فيصبح علامة، تماماً كما في الفن: اللوحة المثالية تقنياً قد لا تلمس المشاعر، لكن اللوحة التي تحمل “كسرًا” بسيطاً في القواعد تبقى في الذاكرة.
الرسالة الجديدة للجمال
لم يعد الجمال يعني أن تكون مثالياً، بل أن تكون حقيقياً، مميزاً، وغير قابل للنسخ. الوجه غير المتناسق لم يعد خطأً في المعادلة، بل أصبح توقيعاً شخصياً.
تخرّجت من الجامعة اللبنانية، حائزة على شهادتين في الأدب الإنجليزي والصحافة، عالم الجمال يستهويني الى حدٍ كبير. منذ 6 سنوات، أتولْى تحرير صفحة الجمال في موقعي nawa3em.com وgheir.com. أهتمّ في تفاصيل كلّ ما يجري في هذا العالم الواسع من إصدارات حديثة في المكياج والعطور ومستحضرات العناية بالبشرة وأيضاً النظر عن قرب لخيارات نجمات العالم. كما أهتمّ أيضاً في إجراء مقابلات للتعرّف الى التكنولوجيا المبتكرة وأحدث الصيحات وتنفيذ برامج وجلسات تصوير.