في عالم الجمال اليوم، لا يكاد يمر أسبوع من دون ظهور ترند جديد على تيك توك أو إنستغرام: ماسكات منزلية غريبة، تقنيات مكياج مبتكرة، أو روتين عناية بالبشرة يُسوَّق له على أنه “ثوري” ويمنح نتائج سريعة. لكن خلف هذا الزخم البصري والإعلامي، يبرز سؤال أساسي: هل كل هذه الترندات فعلاً مفيدة للبشرة والمظهر، أم أن بعضها قد يكون مضللاً أو حتى ضاراً؟
بين الجاذبية البصرية والحقيقة العلمية
ما يجعل ترندات الجمال تنتشر بسرعة هو أنها غالباً ما تكون جذابة بصرياً وسهلة التقليد. فيديو قصير يظهر فيه شخص يضع مكوناً بسيطاً على بشرته ثم يحصل على “نتيجة فورية” كالبشرة المضيئة أو اختفاء الحبوب، كفيل بأن يحقق ملايين المشاهدات.
لكن المشكلة أن هذه النتائج غالباً ما تكون مرتبطة بالإضاءة، الفلاتر، أو حتى اختيار زاوية تصوير مثالية. على سبيل المثال، ترند “Ice Facials” الذي يدعو إلى وضع الثلج مباشرة على الوجه لتقليل الانتفاخ وشد البشرة، قد يعطي إحساساً مؤقتاً بالانتعاش، لكنه ليس علاجاً فعلياً للمشاكل الجلدية، وقد يسبب تهيجاً للبشرة الحساسة إذا تم بشكل مفرط.
ترندات طبيعية… ليست دائماً آمنة
من أكثر الترندات انتشاراً تلك التي تعتمد على مكونات “طبيعية” مثل الليمون، البيكربونات، أو القهوة. فكرة “الطبيعي يعني آمن” هي من أكثر المفاهيم الخاطئة في عالم العناية بالبشرة.
مثلاً، ترند استخدام الليمون مباشرة على الوجه لتفتيح البشرة انتشر بشكل واسع، لكن الأطباء يحذرون منه لأنه شديد الحموضة وقد يسبب حروقاً خفيفة أو يزيد حساسية الجلد للشمس. كذلك، خلطات البيكربونات التي تُستخدم كمقشر قد تخلّ بتوازن البشرة الطبيعي وتؤدي إلى جفاف شديد على المدى الطويل.
المكياج الترندي بين الإبداع والتكرار
في جانب المكياج، تظهر ترندات مثل “clean girl makeup” أو “latte makeup” التي تركز على مظهر طبيعي جداً وبسيط. هذه الترندات قد تكون إيجابية لأنها تشجع على إبراز الجمال الطبيعي وتقليل الإفراط في المنتجات.
لكن في المقابل، هناك ضغط غير مباشر يجعل الكثيرين يشعرون بأنهم يجب أن يتبعوا “شكل واحد مثالي” منتشر على السوشال ميديا. على سبيل المثال، ترند الشفاه الممتلئة باستخدام تقنية معينة من الكونتور قد يبدو جذاباً على الفيديو، لكنه قد لا يناسب كل أشكال الوجوه أو ملامحها في الواقع.
التأثير النفسي وراء الترند
بعيداً عن الجانب الجمالي، هناك تأثير نفسي مهم. متابعة الترندات بشكل مستمر قد تخلق شعوراً بعدم الرضا عن الشكل الطبيعي، وكأن الجمال يحتاج دائماً إلى تعديل أو “تحسين” ليكون مقبولاً.
مثال واضح على ذلك هو انتشار ترندات “قبل وبعد” التي تُظهر تحولاً جذرياً باستخدام المكياج أو العناية، لكنها أحياناً تخلق معياراً غير واقعي للجمال، خصوصاً لدى الفتيات الصغيرات اللواتي يعتقدن أن المظهر الطبيعي غير كافٍ.
كيف نميّز بين الترند المفيد والمضلّل؟
الوعي هو العامل الأساسي. الترند الذي يمكن اعتباره مفيداً غالباً ما يكون مدعوماً بمعلومات واضحة، ولا يعد بنتائج فورية مبالغ فيها. أما الترندات التي تعتمد على “نتائج سحرية” أو حلول سريعة لكل مشاكل البشرة، فهي تستحق التوقف والتفكير قبل تجربتها.
كما أن استشارة مختصين في البشرة قبل اعتماد أي روتين جديد تبقى خطوة ضرورية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمكونات قوية أو تقنيات غير مدروسة.
تخرّجت من الجامعة اللبنانية، حائزة على شهادتين في الأدب الإنجليزي والصحافة، عالم الجمال يستهويني الى حدٍ كبير. منذ 6 سنوات، أتولْى تحرير صفحة الجمال في موقعي nawa3em.com وgheir.com. أهتمّ في تفاصيل كلّ ما يجري في هذا العالم الواسع من إصدارات حديثة في المكياج والعطور ومستحضرات العناية بالبشرة وأيضاً النظر عن قرب لخيارات نجمات العالم. كما أهتمّ أيضاً في إجراء مقابلات للتعرّف الى التكنولوجيا المبتكرة وأحدث الصيحات وتنفيذ برامج وجلسات تصوير.