
لم تعد إطلالات العيد اليوم قائمة على المبالغة أو كثافة التفاصيل بقدر ما أصبحت ترتكز على ما يُعرف بـ“الرفاهية الهادئة” أو الـQuiet Luxury؛ ذلك الاتجاه الجمالي الذي اجتاح الموضة العالمية خلال السنوات الأخيرة، وانتقل تدريجيًا إلى عالم الجمال، ليغيّر مفهوم الأناقة في المناسبات العربية، من “الإبهار الواضح” إلى الفخامة الناعمة التي تُشعَر أكثر مما تُرى.
هذا التحوّل لم يأتِ من فراغ، بل تأثر مباشرة بعروض أزياء عالمية قدّمت الجمال بطريقة أكثر هدوءًا ونضجًا. ففي عروض مثل The Row وMax Mara وKhaite وحتى Saint Laurent، ظهرت العارضات ببشرة تكاد تكون خالية من المكياج، وتسريحات شعر طبيعية، وألوان ترابية دافئة تعكس الثقة أكثر من الاستعراض. هذه الفكرة نفسها بدأت تظهر بقوة في إطلالات العيد لدى النساء العربيات، خاصة في الخليج ولبنان والسعودية، حيث أصبحت الإطلالة “النظيفة” والمصقولة مرادفًا للرقي.
البشرة أولًا… لا التغطية الكاملة
في مفهوم الرفاهية الهادئة، لم يعد الهدف إخفاء البشرة تحت طبقات كثيفة من كريم الأساس، بل جعلها تبدو صحية ومريحة ومضيئة بشكل طبيعي. لذلك، أصبحت التركيبات الخفيفة والساتانية أكثر حضورًا من الفاونديشن المات الثقيل.
نرى هذا التوجه بوضوح في إطلالات نجمات مثل Rosie Huntington-Whiteley أو Sofia Richie Grainge، حيث تعتمد البشرة الموحدة والناعمة مع لمعة خفيفة جدًا توحي بالعناية أكثر من المكياج. وفي العالم العربي، بدأت كثير من خبيرات التجميل يتجهن نحو هذا الأسلوب في مكياج العيد، عبر التركيز على تحضير البشرة، الترطيب، والكونتور الناعم غير الواضح.
حتى ألوان المكياج تغيّرت؛ لم تعد الدرجات الصاخبة هي المسيطرة، بل حلّت مكانها ألوان الكراميل، الوردي الترابي، البني الحليبي، والمشمشي الدافئ. وهي ألوان تمنح الوجه دفئًا وفخامة هادئة تناسب ضوء النهار وجلسات العيد الطويلة.
الشعر “غير المتكلّف” أصبح الأكثر فخامة
واحدة من أبرز علامات Quiet Luxury هي التسريحات التي تبدو بسيطة جدًا… لكنها مدروسة بدقة. الكعكات المنخفضة الناعمة، الشعر المنسدل بتموجات خفيفة، أو التسريحة المشدودة النظيفة أصبحت الخيار المفضل لإطلالات المناسبات الراقية.
في عروض خريف وشتاء 2025، ركّزت علامات مثل Bottega Veneta وPrada على الشعر الطبيعي الهادئ، بعيدًا عن التصفيف المبالغ فيه. هذا التأثير انعكس أيضًا على إطلالات العيد العربية، حيث أصبحت المرأة تميل إلى شعر صحي ولامع أكثر من التسريحات المعقّدة.
حتى الإكسسوارات أصبحت أكثر هدوءًا؛ مشابك ذهبية صغيرة، أوشحة حريرية، أو أقراط ناعمة بدل القطع الضخمة اللافتة.
العطور… حضور قريب من الجلد
الرفاهية الهادئة لم تغيّر فقط شكل المكياج، بل أيضًا طريقة اختيار العطر. فبدل العطور الثقيلة ذات الانتشار الحاد، أصبحت النساء يتجهن أكثر نحو العطور التي تقترب من رائحة البشرة النظيفة والدافئة.
عطور المسك النظيف، العنبر الناعم، السوسن، وخشب الصندل الكريمي أصبحت من أكثر الخيارات انتشارًا في المناسبات الراقية، لأنها تمنح حضورًا أنيقًا من دون ضجيج. نلاحظ ذلك في شعبية العطور “الحميمية” التي تبدو كأنها جزء من الشخص نفسه لا مجرد عطر فوق الجلد.
حتى مفهوم “طبقات العطر” أو الـLayering أصبح أكثر نعومة؛ زيت خفيف على الجسم، يليه عطر دافئ، ثم رذاذ للشعر، لتبقى الرائحة قريبة وناعمة طوال يوم العيد.
لماذا تنجذب النساء العربيات لهذا الاتجاه؟
لأن الرفاهية الهادئة تتماشى مع فكرة النضج الجمالي. فهي لا تعتمد على لفت الانتباه السريع، بل على التفاصيل الصغيرة التي تعكس الذوق والثقة والاهتمام بالنفس. كما أنها تتناسب مع طبيعة المناسبات العربية الحديثة، التي أصبحت تميل أكثر إلى الأناقة المريحة والعملية، خاصة خلال الأعياد والتجمعات العائلية الطويلة.
في النهاية، يبدو أن جمال العيد لم يعد مرتبطًا بكمية المكياج أو قوة العطر، بل بالشعور الذي تمنحه الإطلالة: هدوء، ثقة، وأناقة تبدو effortless… وكأنها جزء طبيعي من المرأة نفسها.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.