امسحي اللون… وزيدي اللمعان: مكياج Y2K يعود بلا قواعد | Gheir

امسحي اللون… وزيدي اللمعان: مكياج Y2K يعود بلا قواعد

جمال  May 29, 2026     

امسحي اللون… وزيدي اللمعان: مكياج Y2K يعود بلا قواعد

في مكانٍ ما بين مرآة قديمة مضاءة بمصباح أصفر خافت، وشاشة هاتف تعكس ضوءاً بارداً وسريعاً، تعود ملامح جمالية كنّا نظنّ أنها انتهت مع بداية الألفية. ظلال لامعة، شفاه مغطّاة بطبقة من الغلوس الفروستي، وكونسيلر يُستخدم بطريقة غير متوقّعة على الشفاه… مشهد يبدو مألوفاً، لكن ليس كما نتذكره تماماً.

ما يحدث اليوم ليس مجرّد عودة إلى مكياج بداية الألفينات، بل إعادة صياغة كاملة له. الحنين حاضر، نعم، لكنه ليس الحنين البسيط إلى الماضي، بل حنين معاد إنتاجه، مفلتر، ومحمّل بوعي بصري جديد. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا الآن تحديداً؟ ولماذا بهذه القوة؟

الماضي كفكرة… لا كمرجع ثابت

عند التمعّن في تفاصيل هذا التوجّه، يتّضح أن العودة إلى مكياج الألفينات لا تقوم على استنساخ دقيق للإطلالات القديمة، بل على إعادة قرائتها. فالعناصر الأساسية موجودة: الشفاه المغطّاة بطبقة من الغلوس الفروستي، الظلال اللامعة، واستخدام الكونسيلر على الشفاه لتخفيف لونها. لكن طريقة تطبيقها تغيّرت، وكذلك دلالاتها.

في السابق، كان هذا المكياج يعكس رغبة في الظهور والتميّز ضمن معايير جمالية محددة. أما اليوم، فهو يُستخدم كأداة للتعبير الشخصي، من دون الالتزام بقواعد صارمة. القارئ لا يتعامل مع هذه الصيحات كقالب جاهز، بل كعناصر يمكن تفكيكها وإعادة تركيبها بما يتناسب مع ملامحه وأسلوبه. بهذا المعنى، يتحوّل الماضي من مرجع يجب احترامه إلى مساحة مفتوحة للتجريب.

من الذاكرة الجماعية إلى الشاشة الصغيرة

هذا التحوّل في طريقة التعامل مع الماضي لا يمكن فصله عن الدور الذي تلعبه المنصات الرقمية في تشكيل الوعي الجمالي. فتيك توك، على وجه الخصوص، لا يقدّم هذه الصيحات كجزء من أرشيف قديم، بل يعيد تقديمها كلحظة معاصرة.

الفيديوهات القصيرة تخلق إحساساً بأن هذه الإطلالات تنتمي إلى الآن، لا إلى الأمس. واللافت أن هذا الإحساس لا يعتمد على الشرح أو التحليل، بل على التأثير البصري المباشر. لمعة الظل، انعكاس الغلوس، وتباين الألوان—كلها عناصر تُختزل في ثواني، لكنها تترك أثراً سريعاً وواضحاً. وهنا، يصبح الانتشار مسألة إيقاع، لا عمق. فكلما كانت الإطلالة قادرة على خلق تأثير فوري، زادت فرص تداولها، ما يساهم في ترسيخها كجزء من المشهد الجمالي الحالي.

العلامات التجارية… متابعة أم قيادة؟

في ظل هذا التوجّه، يبدو أن العلاقة بين العلامات التجارية والجمهور تمرّ بمرحلة إعادة تعريف. فالمبادرة لم تعد تأتي دائماً من الأعلى إلى الأسفل، بل غالباً ما تبدأ من المستخدمين أنفسهم، الذين يعيدون إحياء صيحات قديمة بطرق جديدة. هذا الواقع يدفع العلامات إلى التفاعل بسرعة، سواء عبر إعادة إطلاق منتجات كلاسيكية، أو تطوير صيغ جديدة تتماشى مع التوقعات الحالية. لكن في الوقت نفسه، يطرح هذا الوضع سؤالاً حول دور هذه العلامات: هل هي من يقود الاتجاه، أم من يتبعه؟ الإجابة ليست بسيطة، لكنها تعكس تحوّلاً في موازين القوة داخل عالم الجمال.

الفلاتر وإعادة تعريف الواقع

لا يمكن تجاهل تأثير الفلاتر الرقمية في هذا السياق، خصوصاً أنها أصبحت جزءاً من الطريقة التي نرى بها أنفسنا. هذه الفلاتر لا تكتفي بتعديل الملامح، بل تخلق معايير جديدة للجمال، قد لا تكون موجودة في الواقع. فمكياج الألفينات، بلمعانه وتأثيره الواضح، ينسجم بسهولة مع هذه الفلاتر، بل يبدو أحياناً وكأنه امتداد لها. لكن في المقابل، هناك وعي متزايد بهذا التداخل، ومحاولة للحفاظ على توازن بين ما هو حقيقي وما هو رقمي.

هذا التوازن لا يلغي الفلاتر، لكنه يضعها في سياقها الصحيح كأداة، لا كمرجع نهائي. في نهاية هذا المسار، يبدو أن أهم ما تقدّمه عودة مكياج الألفينات هو إعادة فتح باب التجريب. لم يعد المكياج مساحة مغلقة تحكمها قواعد صارمة، بل تجربة يمكن تعديلها باستمرار.

ورغم الطابع الجرييء الذي يميّز مكياج الألفينات، إلا أن عودته اليوم ترتبط أيضاً بعنصر الراحة. فهذه الإطلالات، في نسختها المعاصرة، لا تتطلب وقتاً طويلاً أو مهارات معقدة، ما يجعلها مناسبة لإيقاع الحياة السريع. هذا التوازن بين الجرأة والبساطة هو ما يمنحها جاذبيتها. فهي تتيح للقارئ أن يضيف لمسة لافتة إلى إطلالته اليومية، من دون الحاجة إلى استثمار وقت أو جهد كبير. وبذلك، يصبح المكياج جزء من الروتين، لا حدثاً استثنائياً.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الجمال