بكل شغف تجاه الإبداع النسائي وروح الجمال المتجذّرة في ثقافة منطقتنا، أجرينا هذا الحوار مع كريستيانا ولارا جبارة، المؤسِّستين لمنصة FAME Collective، المبادرة التي أعادت تعريف حضور المرأة العربية في مشهد الفن والتصميم العالمي. هذه المنصة لا تكتفي بتقديم أعمال مُبدعات من الشرق الأوسط، بل تبني جسوراً إنسانية وثقافية، وتمزج بين الحرفية الفاخرة والسرد الشخصي والهوية. ومع افتتاح صالتهما الجديد في لندن، انتقلت FAME بخطوة جريئة نحو العالمية، حاملةً معها أصوات الفنانات وقصصهن ورؤيتهن، ومؤمنة بأن تمكين المرأة يبدأ من منحها مساحة تُرى وتُسمَع وتُحتفى بها.
ما الذي ألهمكما لتأسيس FAME Collective، وكيف انتقلت الفكرة من مجرد رؤية إلى واقع؟
انبثقت فكرة FAME Collective من إيمان عميق بموهبة النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ورغبتنا في إبراز إبداعهن وقوتهن للعالم. خلال فترة دراستي في Sotheby’s Institute، أدركت حجم الغياب الواضح للنساء والفنانين غير الغربيين عن السرد الفني العالمي، وهو ما أثار بداخلي رغبة في بناء منصة تمنح فنانات المنطقة المساحة والاعتراف اللذين يستحقونهما. وبفضل خلفيتي في الفنون الجميلة والموضة، أصبح مشروع FAMEفرصة لسرد قصص النساء وللاحتفاء بالهوية والثقافة، ودمج الفنون والتصميم الفاخر ضمن مساحة واحدة. كانت رحلتنا من الفكرة إلى الإطلاق مدفوعة بإيماننا بقوة الفن في إحداث التغيير، وطموحنا في منح النساء منصة تجعلهن مرئيات على الساحة المحلية والعالمية.
كأم وابنة وشريكتان في التأسيس، كيف توازنان بين رؤيتكما الإبداعية وأدواركِما العملية؟
تعلمنا أن سر نجاحنا يكمن في الثقة والتوازن وتكامل الأدوار. اختلاف الأجيال بيننا أصبح مصدر قوة، إذ يمكّننا من التواصل مع نساء من مختلف الأعمار والخلفيات. إحدى نقاط قوتنا أن إحدانا تحمل خبرة وحكمة تراكمية، والأخرى رؤية معاصرة وحساً إبداعياً متجدداً. هذا التناغم صقل ذائقتنا الفنية وعزز قدرتنا على تقديم رؤية مشتركة، أعمق مما يمكن لكل منا تحقيقه بمفردها.
لماذا كان من المهم بالنسبة لكما تأسيس منصة مخصصة للاحتفاء بالمرأة العربية في الفن والتصميم؟
ترعرعت بين الشرق والغرب، وشهدت بنفسي كم من الإبداع تملكه المرأة في منطقتنا، ورغم ذلك تبقى قصصها في كثير من الأحيان غير مرئية. الإلهام لم يكن لحظة واحدة، بل تراكم تجارب ومشاهدات لفنانات وحرفيات وسيدات ألهمنني بما يفوق الوصف. من الفنانات في الشوارع، إلى الخياطات المحليات، إلى مجوهرات عمتي وطبخ جدتي… كل ذلك شكّل ذاكرة جمالية وهوية أعتز بها. أردت أن أخلق مساحة تحترم هذا الإرث، وتمنح المرأة منصة تعبّر من خلالها عن ذاتها، وتروي حكايتها بصدق وفخر.
كيف تدمجان بين الإبداع والرسالة الاجتماعية؟
بالنسبة لنا، الفن هو مساحة للاتصال الإنساني، لبناء التعاطف وتجاوز الحدود الثقافية والعاطفية. نسعى إلى صنع تجارب تلامس المشاعر وتوقظ الإحساس بالانتماء والتمكين FAME. ليست مجرد منصة عرض، بل مجتمع آمن يحتضن المرأة ويحتفي بها ويمنحها فرصة أن تُرى وتُسمَع وتُقدَّر. رسالتنا هي خلق أثر يمتد أبعد من العمل الفني نفسه، نحو إرث جماعي من الدعم والإلهام.
كيف يختلف التعبير الفني لدى النساء في منطقتنا عن المشهد العالمي؟
إبداعات المرأة في منطقتنا تحمل ذاكرة حيّة، متجذّرة في التاريخ والهوية والتقاليد. كثيرون ينظرون للشرق الأوسط ككيان واحد، بينما هو فسيفساء غنية من الثقافات والقصص. ما نراه من فنانات المنطقة هو إعادة تفسير للتراث برؤية معاصرة، ومزج بين الماضي والحاضر في أعمال شخصية وعميقة تتردد أصداؤها عالمياً. في FAME نحتفل بهذه الفرادة ونمنح كل فنانة مساحة لتروي قصتها بطريقتها.
افتتاح معرض دائم في لندن خطوة مهمة. ماذا يمثل هذا التوسع؟
افتتاح صالة عرض في بيلغرافيا كان خطوة طبيعية، فالعاصمة البريطانية مركز عالمي للفن والثقافة وتضم مجتمعاً عربياً واسعاً وجمهوراً متعطشاً للأصوات الجديدة. وجودنا هناك يفتح أبواباً واسعة للفنانات في المنطقة، ويضع أعمالهن أمام جمهور عالمي يقدّر الحرفية والتراث والابتكار. الأهم أنه يعزّز روابطنا مع مجتمعنا من النساء اللواتي يبحثن عن مساحات تشبههن وتحتفي بهن.
كيف تختاران الفنانين والمصممين المشاركين؟
نعتمد على البعد الإنساني قبل البصري. نبحث عن الأصالة، عن هوية واضحة، وعن حكاية نابضة. نختار من يمتلكن منظوراً فريداً، سواء من خلال الحرفية، المادة، أو السرد الشخصي. ما يجمع كل الأسماء هو العمق، والصدق، والقدرة على ترك أثر. نريد عملاً يُشبه صاحبته، ويمتد ليُلامس روح من يتلقاه.
كيف تعززان روح التعاون والإرشاد بين الفنانين؟
التعاون بالنسبة لنا ليس خياراً، بل جوهر رؤيتنا. نخلق مساحات للقاء، للحوار، ولتمكين النساء من مشاركة خبراتهن وإلهام بعضهن. نؤمن أن النجاح فردي يكون أجمل حين يصبح جماعياً، وأن الفن حين يُشارك يصبح أوسع وأعمق.
كيف تساهمان في تغيير النظرة العالمية للمرأة العربية في القطاع الإبداعي؟
FAME يعيد سرد الحكاية بصوت المرأة نفسها. نحن هنا لنُظهر العالم غنى التنوع والقوة والرقي في إبداع نساء منطقتنا. الهدف ليس مجرّد كسر الصورة النمطية، بل صياغة روايتنا الخاصة بجرأة وثقة، وخلق مجتمع يشعر كل من ينتمي إليه بالفخر والانتماء.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.