تستمر الإمارات في تعزيز مكانتها كوجهة عالمية للفنون والثقافة، مقدمة للجمهور تجربة متكاملة تجمع بين الإبداع والتراث والتجديد. من جزيرة الجبيل في أبوظبي، إلى دبي أوبرا، يجد الزائر نفسه أمام برنامج متنوع يضم عروضاً فنية استثنائية ومعارض مبتكرة، تحتفي بالخط العربي، والموسيقى، والمسرح، والفروسية الكلاسيكية. في هذا التقرير، نسلط الضوء على أبرز الفعاليات الحالية، بدءاً من معرض "تكوين المعنى" الذي يعيد قراءة الحرف العربي، مروراً بعروض "منار أبوظبي" وأمسيات آمال المثلوثي، وصولاً إلى المسرحية الموسيقية العالمية "ويكد" و"أبوظبي للفنون الفروسية الأميرية"، لتجربة ثقافية وترفيهية غنية لا مثيل لها.
معرض "تكوين المعنى"
الخط العربي يحمل سرّاً لا يُكشف بسهولة، سرّ يربط الجمال بالهوية ويحوّل الحرف إلى مساحة تأمّل مفتوحة. هذا الإحساس تغيّر إلى دهشة حين أعلنت مؤسسة بسّام فريحة للفنون عن تعاونها مع وزارة الثقافة في دولة الإمارات لإطلاق معرض "تكوين المعنى"، المعرض الذي يحتفي بتنوّع أشكال الخط العربي وقدرته على التجدد.
يمتد المعرض حتى 25 يناير 2026، ويستند في رؤيته إلى الأعمال المشاركة في جائزة البُردة بين 2008 و2023، ليقدّم مقاربة معاصرة تعيد قراءة الحرف في سياقات حديثة. ويأتي توازياً مع معرض الفنان نجا المهداوي في الصالة الرئيسية، مما يخلق حواراً بين الخط كتجريد بصري والخط كتقليد لغوي عريق. كما ترافق المعرض ورش ومحاضرات متخصصة تمنح الجمهور فرصة أعمق لاكتشاف تاريخ الخط وتحوّلاته وأثره المستمر في الثقافة العربية.
آمال المثلوثي تتألق في منار أبوظبي
أشعر أن أجمل اللحظات الفنية هي تلك التي تُصنع في الهواء الطلق، حين يلتقي الضوء بالصوت وتتحوّل المدينة نفسها إلى مسرح مفتوح. وهذا تمامًا ما يقدّمه معرض "منار أبوظبي" في نسخته الثانية، ببرنامج ثقافي واسع يعيد تعريف تجربة الفن العام في الإمارة.
يستعد المعرض لاستضافة الفنانة العالمية آمال المثلوثي في جزيرة الجبيل في 20 ديسمبر 2025 عند الساعة 7:30 مساءً، في حفل يُتوقَّع أن يكون من أكثر فعاليات هذا العام تميّزًا. بصوتها العميق وحضورها المسرحي الآسر، تأخذ آمال الجمهور في رحلة موسيقية من ألبومها الجديد MRA، الذي يمزج بين البوب والموسيقى العالمية والإلكترونية بروح احتفائية بالإبداع النسائي.
وتتواصل الفعاليات بعرض "حب وانتقام" في 10 ديسمبر، تكريمًا لأم كلثوم، إلى جانب أمسية لفرقة "آرس نوفا نابولي" في 13 ديسمبر، التي تنبض بروح الجنوب الإيطالي. كما يحتضن سوق الميناء حفلات حية لشيلبا أنانث وأمجد شاكر خلال عطلات نهاية الأسبوع.
ولا يغيب البعد التثقيفي عن "منار أبوظبي"، إذ تُنظَّم ورش متخصصة يقدمها فنانون مشاركون، إلى جانب مبادرات بيئية بالتعاون مع هيئة البيئة – أبوظبي، وجلسات تصوير تقدّمها "فوجي فيلم"، وأنشطة عائلية تفاعلية من "غراسيا فارمز" و"ذا سلايم لاب". بهذا البرنامج المتنوع، يثبت "منار أبوظبي" أنه ليس مجرد معرض، بل رؤية شاملة لمدينة تنبض بالفن، وتمنحه للجمهور في أجمل صوره.
ويكد الغنائية في دبي أوبرا
تجربة المسرح الحي لا تضاهيها أي وسيلة أخرى من وسائل الترفيه، خصوصًا حين يجتمع الإبداع مع التقنية والخيال ليخلق عرضًا يأسر الحواس. وهذا بالضبط ما يقدمه عرض ويكد في دبي، الذي يتيح لعشاق المسرح فرصة استثنائية لحضور النسخة الجديدة من المسرحية الموسيقية العالمية بأسعار خاصة لأيام الثلاثاء فقط، في 3 و10 فبراير 2026.
تبدأ أسعار التذاكر من 265 درهمًا، مع تخفيض يصل إلى 300 درهم على فئتيّ المقاعد البلاتينية وكبار الشخصيات، و200 درهم على المقاعد الذهبية، في فرصة نادرة للاستمتاع بأفضل المقاعد قبل نفادها. ويعد العرض الأول في دبي حدثًا مميزًا، مع مشاهد ساحرة تطير فوق الجمهور للمرة الأولى، وديكورات مبتكرة، وأكثر من 350 زيًا مذهلًا، وأوركسترا مكونة من أكثر من 100 مؤد. تُعتبر ويكد ظاهرة عالمية، حيث شاهدها أكثر من 65 مليون متفرج في 130 مدينة، مقدمة تجربة مسرحية لا تُنسى تجمع بين القصة المشوقة والتأثيرات البصرية والصوتية الرائعة.
عروض أداء أسبوعية في "أبوظبي للفنون الفروسية الأميرية"
الفروسية ليست مجرد رياضة، بل لغة جمال وحوار صامت بين الإنسان والحصان، وهذه الروح تجسّدها "أبوظبي للفنون الفروسية الأميرية"، المعلم الجديد الذي افتتح أخيراً في جزيرة الجبيل، ليصبح أول مؤسسة من نوعها خارج أوروبا وخامس مدرسة عالمية للفروسية الكلاسيكية.
يقدّم العرض الأسبوعي "الفروسية: عودة إلى الجذور" تجربة بصرية وإيقاعية تحكي رحلة الخيول العربية عبر العصور والقارات، من صحراء الجزيرة العربية إلى بلاطات الملوك الأوروبيين، مع إبراز التناغم المثالي بين الفارس والحصان.
ويتيح المعلم للزوار استكشاف معرض الفروسية، والمكتبة التي تضم أكثر من 14 ألف كتاب ومخطوطة نادرة، ودار الحِرف حيث تتحوّل صناعة السروج إلى أعمال فنية معاصرة. كما تقدّم المقاهي والمطاعم المرافق تجربة استرخاء وترفيه تكمّل الرحلة الثقافية والفنية، ليصبح المكان مركزًا يجمع بين التراث، الإبداع، والتعلّم، ويتيح للجمهور التواصل مع جمال الفروسية وفنها الراقي.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.