Peristylia، الاستوديو القائم في حي دبي للتصميم، أصبح اليوم مرجعاً لمن يبحث عن لغة تصميم هادئة لكن قوية، تقوم على البساطة الفاخرة، رفاهية العيش، واحترام الإنسان والمكان. مع أكثر من مئة مشروع منجز، يستعد المؤسسان واحمد المرشدي سالي نجم لمرحلة توسّع جديدة نحو القاهرة، حاملة معها رؤية إنسانية للهندسة والداخل.
في هذا الحوار، تتحدث سالي عن معنى البساطة الفاخرة، عن تصميم من أجل العيش لا العرض، وعن البيت كملاذ شخصي ومركز توازن.
Peristylia توصف كثيراً بأنها تحتفي بمفهوم "البساطة الفاخرة". كيف تعرّفين هذا المفهوم اليوم؟ وكيف ينعكس في الحياة اليومية لمن يعيشون داخل هذه المساحات؟
البساطة الفاخرة بالنسبة إلينا تعني إزالة الزائد ليبقى ما هو جوهري. إنها ليست رفاهية مبالغاً بها، بل رفاهية تنبع من طقوس الإنسان اليومية، ومن معنى المكان بالنسبة لمستخدميه الحقيقيين. كل خط، وكل مادة، وكل نسبة في الفراغ تُختار لتخدم طريقة عيش الناس داخل المساحة. نصمّم بيوتاً تشجّع الحضور، وتدعم العادات اليومية، وتكبر جمالاً مع الزمن. البساطة هنا ليست تقليلاً بقدر ما هي انتقاء لما يلامس الحياة فعلاً.
تركّزون كثيراً على مفهوم العافية والرفاه الإنساني. ما العناصر التي تعتبرونها غير قابلة للتفاوض عند تصميم منزل صحي نفسياً وجسدياً؟
في السابق كان مفهوم العافية مرتبطاً بالمنتجعات أو قطاعات محدّدة، لكن من خلال خبرتنا اكتشفنا أنه يجب أن يكون أساساً في البيوت أيضاً. نحن نقضي معظم حياتنا داخل منازلنا، لذلك من غير المقبول ألا تدعم صحتنا ومشاعرنا وهدوءنا. عندما نصمم، نفكر في العلم والشعور معاً: جودة الإضاءة الطبيعية والاصطناعية، الصوتيات، التهوية، الروائح، المشاهد البصرية، وملمس المواد. كل ذلك يرتبط بتقسيم الفراغات وحركتها وتناسبها مع الجسد البشري. البيت ليس مجرد قشرة معمارية، بل بيئة شاملة تؤثر مباشرة في مزاجنا وسلوكنا ونوعية حياتنا اليومية.
لديكم اليوم أكثر من مئة مشروع. كيف تطوّر الـDNA الخاص بـPeristylia عبر السنوات؟ وما القيم التي لم تتغيّر؟
مع كل مشروع أصبحنا أكثر وضوحاً وهدوءاً في لغتنا التصميمية. تعلّمنا متى نضيف، ومتى نختصر، ومتى نترك الفراغ يتحدث وحده. هويتنا تطوّرت لكنها أصبحت أنقى وأصدق. أما ما لم يتغيّر فهو القيم الأساسية: الرفاه الإنساني، النزاهة، البساطة الفاخرة، الخلود، والجودة. ما زلنا نصمّم بتعاطف واحترام للإنسان. نؤمن أن التصميم الحقيقي ليس استعراضاً بصرياً، بل تجربة معيشية تمس الحياة اليومية وتبقى مع الزمن.
نزاهة المواد جزء محوري من لغتكم. كيف تختارون موادكم؟ وما أهمية الملمس والتجربة الحسية في هذا الاختيار؟
ننجذب دائماً للمواد التي تكبر جمالاً مع الزمن وتكشف شخصيتها بدلاً من أن تتلف. لا نبحث عن مادة عابرة مرتبطة باتجاه مؤقت، بل عن عنصر يمكنه أن يعيش مع العائلة ويتحوّل معها. التكامل بين المتانة والوظيفة أساسي، لكن الملمس لا يقل أهمية. الإنسان يتواصل مع المكان باللمس بقدر ما يتواصل بالنظر: دفء الخشب، ثقل المقبض، نعومة القماش… هذه التفاصيل الصغيرة تصنع الألفة. حين يكون العيش داخل المكان مريحاً حسياً، يصبح البيت شخصياً فعلاً، لا مجرد صورة جميلة.
دبي مدينة سريعة الإيقاع ومليئة بالاتجاهات. كيف توازنين بين الحداثة والهدوء والخلود في مشاريعكم السكنية؟
صحيح أن دبي مدينة رفاهية واتجاهات، لكن هذه الصورة تخص الزائر أكثر من المقيم. نحن نصمّم لمن يعيش هنا طويلاً، للأسر والأجيال المقبلة. لا نرفض الاتجاهات بشكل مطلق، لكننا لا ننجرّ خلفها أيضاً. نسأل دائماً: هل ستخدم الحياة اليومية؟ هل ستبقى جميلة بعد سنوات؟ إذا وجدنا فيها توازناً مع النِّسب والمواد والملمس، نسمح لها بالدخول بهدوء. هدفنا ليس بيتاً "استعراضياً"، بل بيتاً يُعاش.
ما نصيحتك لمن يريد الارتقاء ببيته من دون إفراط في التصميم أو المبالغة؟
إن كنت تبني منزلاً من البداية، فاختيار الشريك الصحيح في التصميم أهم خطوة. ليس المصمم فقط، بل الشخص الذي يشاركك الروح ذاتها ويفهم مستقبلك لا حاضرك فقط. أما في حالات التجديد، فأنصح بالتركيز على ما لا يُرى بقدر ما يُرى: البنية الجيدة، الإضاءة المدروسة، الأعمال الفنية، والنباتات. هذه العناصر قادرة على تغيير المزاج والجو النفسي بالكامل. والأهم أن يكون المكان شبيهاً بصاحبه. بيت بلا روح شخصية يبقى فندقاً جميلاً لا منزلاً.
كيف تتغيّر وظيفة البيت اليوم في ظل تغيّر أنماط العيش وازدياد الحاجة للخصوصية والمرونة؟
أصبحنا نعتمد كثيراً مفهوم الربط بين الداخل والخارج. هذا النهج مناسب جداً لثقافتنا في الشرق الأوسط، لأنه يجمع الخصوصية مع الهواء والضوء والطبيعة. الأفنية، المساحات المفتوحة، الممرات التي تربط المناطق، كلها تخلق إحساساً بالتوازن، وتعزز الصحة النفسية وجودة الهواء والضوء. البيت اليوم ليس فقط مكاناً للنوم، بل مقر عمل، وملاذ هدوء، ومساحة عائلية – لذلك يجب أن يكون مرناً ومتعدّد الوظائف من دون ضجيج بصري.
من الاتجاهات الحالية في التصميم الداخلي، ما الذي ينسجم مع فلسفتكم برأيك، وما الذي تعتقدين أنه سيصمد مع الزمن؟
الاتجاه نحو الألوان الطبيعية والأشكال المستوحاة من الطبيعة في التصميم الداخلي والموضة والمجوهرات ينسجم تماماً معنا. لم نعتبره اتجاهاً جديداً بقدر ما هو عودة إلى الأصل. بالنسبة إلينا، الطبيعة ليست موضة. إنها مخزن الخلود والأشكال الصادقة. لذلك أرى هذا التوجه قادراً على العيش طويلاً، لأنه ينطلق من الإنسان لا من موجة عابرة.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.