حوار خاص مع ليال مرعي حول مشروع "قمحة" ورؤيتها النقدية لبيروت اليوم | Gheir

حوار خاص مع ليال مرعي حول مشروع "قمحة" ورؤيتها النقدية لبيروت اليوم

ديزاين  Mar 31, 2026     
×

حوار خاص مع ليال مرعي حول مشروع "قمحة" ورؤيتها النقدية لبيروت اليوم

في هذا الحوار الخاص، أجرينا مقابلة مع المهندسة المعمارية والباحثة اللبنانية ليال مرعي، التي تمثّل جيلاً جديداً من المصممين الذين يعملون عند تقاطع العمارة والبحث والسرد الحضري. من بيروت إلى لندن ثم بوسطن، تشكّلت تجربتها الأكاديمية والمهنية حول فكرة أساسية: كيف يمكن للعمارة أن تكشف ما تخبّئه المدن في طبقاتها غير المرئية؟ من خلال مشروعها البحثي "قمحة" ورؤيتها النقدية لبيروت اليوم، تتحدث مرعي عن الذاكرة والبيئة والبنية التحتية، وعن العمارة كأداة قراءة وفهم قبل أن تكون مجرد عملية بناء، وعن علاقتها الشخصية بالمدينة.

أنتِ تتحدثين عن العمارة كأداة لكشف السرديات الخفية. عندما تنظرين إلى بيروت اليوم، ما الذي تشعرين أن المدينة ما زالت تحاول قوله، لكنه لم يُسمع بالكامل بعد؟

أعتقد أن بيروت ما زالت تحاول التعبير عن الظروف التي أُجبرت على اعتبارها أمراً طبيعياً. الكثير منها ليس مخفياً فعلاً، بل تم امتصاصه في الحياة اليومية. تمرّين بجانبه وتعتادين عليه. من المدهش كم يمكن للناس أن يتكيّفوا. المدينة تتحدث من خلال شظاياها، من خلال ما يتسرّب من أنظمة لم تعد قادرة على الصمود، لكننا أصبحنا بارعين جداً في عدم الإصغاء الكامل.

كيف تطوّرت علاقتكِ بلبنان مع تحوّل عملكِ أكثر نحو البحث وازدياد حضوره دولياً؟ هل ساعدكِ البعد على رؤية المدينة بوضوح أكبر أم جعل العلاقة أكثر تعقيداً؟

البعد لم يجعل الأمور أكثر وضوحاً فجأة. بالعكس، جعل العلاقة أكثر تعقيداً قليلاً. أصبحت أكثر وعياً بما أحمله معي. الابتعاد جعل علاقتي بالمدينة أكثر طبقات، وبصراحة أكثر صعوبة في كثير من الأحيان. هذا شعور يشاركني فيه كثير من المغتربين. لا أعتقد أنني أرى بيروت بوضوح أكبر من بعيد، لكنني أتعامل معها بوعي أكبر.

مشروع "قمحة" يرتكز على الذاكرة والبيئة والبنية التحتية. في أي لحظة أدركتِ أن هذه الظاهرة ليست شعرية فقط، بل شيء يحتاج إلى توثيق معماري؟

عندما أدركت أن القمح لم يكن مجرد صورة رمزية. اخترت أن أنظر إلى ما هو أبعد من الرمزية. كان يتحرّك ويستقر وينمو في أنحاء المدينة، ويدخل أماكن لم يُفترض أن يكون فيها. في تلك اللحظة، لم يعد الأمر شاعرياً فقط، بل أصبح حالة مكانية حقيقة. كان شيئاً يجب تتبّعه وتوثيقه وفهمه ضمن الأنظمة التي أنتجته.

الكثير من المعماريين يركّزون على البناء، بينما يبدو أن عملكِ يركّز على الفهم قبل البناء. هل ترين أن البحث هو شكل من أشكال التصميم بحدّ ذاته؟

نعم، بالتأكيد. أنا أؤمن أن البحث هو بالفعل شكل من أشكال التصميم. هو الذي يحدّد كيف يُبنى المشروع: ماذا نختار أن نُظهر وماذا نترك خارج الصورة. في كثير من الحالات، عملية الفهم نفسها – الرسم، الخرائط، جمع المعرفة – هي المكان الذي يحدث فيه المشروع فعلاً. غالباً ما يكون العمل الحقيقي هناك، قبل أن يتم بناء أي شيء.

تصفين بيروت بأنها مدينة «لا تنسى». كيف تؤثر الذاكرة في طريقة تعاملكِ مع الرسم والخرائط والتمثيل البصري؟

الذاكرة تغيّر طريقة الرسم لأنها لا تبقى في مكان واحد. هي ليست ثابتة. لذلك لا أرى الرسومات كأشياء مكتملة أو نهائية. هي أقرب إلى تراكمات، لحظات متخلفة فوق بعضها البعض. الخرائط تصبح أقل ارتباطاً بالدقّة وأكثر ارتباطاً بمحاولة الحفاظ على هذه الطبقات معاً، حتى لو لم تبدُ منطقية كصورة واحدة.

تتحدثين في عملكِ عن "البيئات الشبحية". كيف يمكن للعمارة أن تجعل ما هو غير مرئي في المدينة مرئياً؟

البيئات الشبحية هي حالات غير مرئية بالكامل، لكنها موجودة وفاعلة، ومؤلمة أحياناً. يمكن للعمارة أن تتعامل معها من خلال تتبّع آثارها بدلاً من محاولة إعادة بنائها مباشرة. ما حدودها؟ ما تأثيرها؟ كيف تمتد؟ الأمر يتعلّق بالانتباه إلى التغيّرات الصغيرة، إلى الآثار والبقايا والأنماط التي لا تبدو مكانية للوهلة الأولى، لكنها متجذّرة بعمق في طريقة عمل المدينة.

بصفتكِ تعملين بين العمارة والبحث والتعليم، ما الدور الذي تعتقدين أن الجيل الجديد من المعماريين يجب أن يلعبه في مدن الشرق الأوسط اليوم؟

أعتقد أننا بحاجة إلى تجاوز فكرة أن العمارة تعني البناء فقط. هناك الكثير من العمل الذي يجب أن يتم في القراءة، وطرح الأسئلة، وأحياناً مقاومة الظروف التي ورثناها. وبالنسبة لمدن المنطقة، هذا يعني أيضاً التعامل مع تاريخ لم يُحل بعد، وعدم محاولة تلميعه بسرعة.

كيف تتعاملين شخصياً مع الثقل العاطفي للعمل على مدينة مثل بيروت، خاصة عندما تصبح العمارة وسيلة لتوثيق الصدمة بقدر ما هي وسيلة لقراءة المكان؟

لا أحاول أن أبتعد عن ذلك. بيروت جزء مني فعلاً. هذا الثقل العاطفي هو جزء من العمل. نعم، هو ثقيل أحياناً، لكنه أيضاً يجعل العمل أكثر صدقاً من جهة، ويجعلني أكثر مسؤولية من جهة أخرى. أحاول التعامل معه بحذر، من دون المبالغة في الشرح، أو تحويله إلى شيء رومانسي، أو تجميله. فقط البقاء مع ما هو موجود، حتى عندما يكون صعباً.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الديزاين