بمناسبة مرور عشرين عاماً على إطلاق Espaces Louis Vuitton وعشرة سنوات على برنامج Hors-les-murs، يقدّم فضاء Fondation Louis Vuitton في بكين معرضاً استثنائياً للفنان الفرنسي Jean-Michel Othoniel، في خطوة تؤكد التزام المؤسسة بنقل مجموعتها الفنية إلى جمهور عالمي أوسع، عبر منصات متعددة تمتد من طوكيو إلى سيول وأوساكا.
المعرض لا يكتفي بعرض أعمال فنية، بل يفتح مساحة حسية حيث يتحوّل الضوء إلى مادة، والزجاج إلى لغة عاطفية. منذ لقائه بالزجاج عام 1996، يصف أوتونيال هذه اللحظة كتحوّل من الظل إلى النور، وهي نقطة مفصلية أعادت تشكيل مسيرته الفنية. هذا الوسيط الشفاف أصبح أداته الأساسية، من خلال تعاون وثيق مع حرفيين، ومن خلال انغماس عميق في العمليات المادية التي تسمح للصدفة، والحركة، والتحوّل بأن تترك أثرها على العمل النهائي.
في خلفية هذا العالم البصري، يحتل الأدب والشعر موقعاً مركزياً. يستلهم أوتونيال من أفكار Jacques Lacan، حيث يتعامل مع المعرض كتركيبة نفسية ومكانية في آن. أعماله تتقاطع فيها الرموز الروحية مع الذاكرة الشخصية والحِرف التقليدية، لتخلق فضاءت تصبح فيها الهشاشة قوة شعرية، لا نقطة ضعف. كل قطعة هنا تبدو كأنها نصب تذكاري لعاطفة إنسانية دقيقة، حيث الجمال والتاريخ والحب يتداخلون ضمن تكوين بصري واحد.
من أبرز الأعمال المعروضة، L?grimas (2002)، حيث تتدلّى قوارير زجاجية مملوءة بالماء كدموع معلّقة في فضاء تأملي، تستحضر أجواء الصلاة والصمت. أما في Le Bateau de Larmes (2004)، فيتحوّل قارب صغير عُثر عليه على سواحل ميامي إلى عمل يحمل دلالات الهجرة والذاكرة، تعلوه خرزات زجاجية مضيئة تعيد صياغة المأساة في قالب من الأمل.
في القاعة الأخيرة، يدخل العملان White Wild Lei (2009) وRivière Rose (2026) في حوار بصري لافت. الأول، عقد ضخم مستوحى من تقاليد هاواي في الترحيب بالغرباء، يحمل أبعاداً روحية مرتبطة بالذاكرة والحضور. أما الثاني، وهو عمل صُمم خصيصاً لهذا المعرض، فيتمدد على الأرض كنهر وردي مضيء مكوّن من قوالب زجاجية مصبوبة يدوياً، ليخلق مشهداً غامراً يدعو الزائر إلى الانخراط في تجربة بصرية قائمة على الضوء والحركة.
مسيرة أوتونيال، المولود عام 1964، تشكّلت منذ بداياته حول فكرة التحوّل. بعد دراسته للفن المفاهيمي في ثمانينيات القرن الماضي، انشغل بمواد مثل الكبريت والشمع، قبل أن يقوده شغفه بالكيمياء الرمزية إلى الزجاج، الذي أصبح لاحقاً توقيعه البصري. من القطع الصغيرة إلى التركيبات العامة الضخمة، تتطوّر أعماله لتشمل نوافير وحدائق ومنشآت حضرية، حيث يلتقي الفن بالعمارة في فضاءات مفتوحة.
اليوم، تُعرض أعماله في مؤسسات كبرى مثل Centre Pompidou وBrooklyn Museum، فيما تظل بصمته واضحة في الفضاء العام من خلال مشاريع بارزة، منها عمله الشهير في محطة مترو القصر الملكي في باريس، وحدائق فرساي، وصولاً إلى تركيبه الضخم في المتحف الوطني في قطر.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.