سارة شمّة تعيد إحياء تاريخ تدمر في بينالي البندقية 2026 | Gheir

سارة شمّة تعيد إحياء تاريخ تدمر في بينالي البندقية 2026

ديزاين  Apr 26, 2026     
×

سارة شمّة تعيد إحياء تاريخ تدمر في بينالي البندقية 2026

في لحظة يختلط فيها الفن بالذاكرة، ويصبح الإبداع وسيلة لإعادة كتابة الحكايات المنسية، تبرز أعمال سارة شمّة كمساحة للتأمل في ما تبقّى… وما يمكن استعادته. بأسلوبها التعبيري القوي، لا تكتفي الفنانة السورية بتوثيق الألم، بل تعيد صياغته بلغة بصرية تحمل أملاً هادئاً، أشبه بنبض حياة يعود تدريجياً.

ضمن فعاليات بينالي البندقية في دورته الحادية والستين، تقدّم شمّة مشروعها الجديد بعنوان The Tower Tomb of Palmyra، في مشاركة تُعد الأولي من نوعها لسوريا بعد تحوّلات سياسية مفصلية. هذا العمل لا يأتي فقط كحدث فني، بل كإشارة إلى بداية مرحلة جديدة، تسعى من خلالها البلاد إلى إعادة تعريف حضورها الثقافي على الساحة العالمية.

يستند المشروع إلى مدينة تدمر، تلك الواحة التاريخية التي شكّلت عبر قرون نقطة التقاء حضارات وثقافات متعددة. من خلال تركيب فني ضخم وغامر، تعيد شمّة إحياء أبراج المدافن التدمرية، التي شُيّدت بين القرنين الأول والثالث الميلادي، قبل أن تُدمّر خلال الحرب. هذه الأبراج، التي كانت يوماً شاهدة على تعاقب الأجيال، تتتحوّل هنا إلى رمز بصري للذاكرة الجماعية.

العمل لا يقتصر على البعد البصري، بل يقدّم تجربة حسّية متكاملة، حيث تمتزج اللوحات مع عناصر معمارية وصوتية وروائح مستوحاة من طبيعة تدمر. أصوات الصحراء، همسات الحياة اليومية، ونفحات الأعشاب البرية، جميعها تنسج تجربة غامرة تنقل الزائر إلى قلب المكان، كما لو أنه يسير بين أطلاله الحيّة.

تاريخياً، شكّلت تدمر محطة أساسية على طريق الحرير، واحتضنت تنوعاً ثقافياً ودينياً اسنثنائياً. هذا التعايش هو ما تسعى شمّة إلى استحضاره اليوم، ليس فقط كذكرى، بل كرسالة معاصرة في زمن تتصاعد فيه الانقسامات. ومن خلال هذا المشروع، تتحوّل الأطلال إلى خطاب بصري عن الوحدة، والهوية، وإمكانية إعادة البناء.

مشاركة سوريا في هذه الدورة من البينالي تحمل أيضاً بعداً رمزياً، إذ تأتي بعد سنوات من الغياب، لتؤكد حضور صوت فني واحد يحمل رؤية واضحة ومتكاملة. اختيار شمّة لتقديم هذا العمل يعكس توجهاً نحو إبراز مشروع فردي قوي، قادر على تمثيل تعقيدات المشهد السوري بلغة فنية معاصرة.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الديزاين