في عالمنا اليوم تتقاطع الموضة مع الفن والتصميم، حيث لم تعد دور الأزياء تكتفي بابتكار الملابس، بل باتت تُعيد صياغة علاقتنا بالمساحات والأشياء من حولنا. هذا التمدد الطبيعي نحو عوالم التصميم الداخلي والحِرف اليدوية يعكس رغبة في بناء تجربة متكاملة، حيث تتحول القطعة من منتج إلى فكرة، ومن مظهر إلى إحساس. ومن بين هذه الدور، تواصل برادا ترسيخ حضورها خارج حدود الموضة، عبر مشاريع تستكشف العمق الثقافي والبعد الإنساني للأشياء.
كعرض يحتفي بالخزف
في هذا السياق، تكشف برادا عن مشروع Chawan Cabinet بالتعاون مع الفنان الأميركي Theaster Gates، وهو معرض يحتفي بالخزف بوصفه لغة تجمع بين الجمال والوظيفة. في قلب المشروع، تتجلى مجموعة من الأوعية الخزفية ذات الإصدار المحدود، إلى جانب أشكال احتفالية تُعيد الاعتبار لفكرة الاستخدام اليومي بوصفه طقساً قائماً بذاته، لا مجرد فعل عابر.
التصاميم هنا لا تُعرض كقطع فنية جامدة، بل كأدوات للحياة. أوانٍ صُممت لتُمسك، لتُستخدم، ولتحتفظ بذاكرة اللمس والوقت. كل قطعة تحمل أثر النار، وتفاصيل اليد التي صنعتها، ما يمنحها طابعاً فريداً لا يتكرر. هذا التنوع يظهر بوضوح في الحوار البصري بين أعمال غيتس الخاصة، وأعمال خزّافين يابانيين مثل Taira Kuroki وYuichi Hirano، حيث تلتقي الحِرفة التقليدية مع رؤية معاصرة.
في صلب التجربة، يحتل وعاء الشاي "تشاوان" مكانة محورية، ليس فقط كعنصر وظيفي، بل كرمز لطقس متكامل قائم على التأمل والانتباه للتفاصيل. إلى جانبه، يظهر "يونومي" كأس الشاي اليومي، بتصميم أكثر بساطة وانسيابية، يعكس إيقاع الحياة اليومية. أما أكواب الساكي "غينومي" وزجاجاته "توكّوري"، فتُضيف بعداً اجتماعياً، حيث تتحول عملية الشرب إلى فعل جماعي يعزز التواصل.
اللافت أيضاً هو طريقة عرض هذه القطع ضمن مساحة مصممة بعناية، تستحضر هدوء البيئة اليابانية. أرضيات خزفية ذات ملمس خام، وجدران بطبقات طينية غير مصقولة، تخلق خلفية حسية تبتعد عن برودة المتاجر التقليدية. في الوسط، طاولة طويلة من خشب معاد تدويره، تبدو كأنها امتداد طبيعي لورش العمل، بينما تُعرض القطع على رفوف معدنية بتوزيع غير تقليدي، يكسر فكرة الترتيب الصارم.
هذا المشروع لا يكتفي بإعادة تقديم الخزف، بل يعيد تعريفه كجزء من أسلوب حياة. بين الشكل والوظيفة، وبين الطقس واليومي، تطرح برادا رؤية جديدة للأشياء من حولنا: أكثر هدوءاً، أكثر عمقاً، وأكثر ارتباطاً بالإنسان.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.