مقابلة مع السعودية ماجدة علي الجشي: أرسم للتعبير عن القضايا الإنسانية | Gheir

مقابلة مع السعودية ماجدة علي الجشي: أرسم للتعبير عن القضايا الإنسانية

ديزاين  Jun 18, 2019     
اشترك في قناتنا على يوتيوب
×

مقابلة مع السعودية ماجدة علي الجشي: أرسم للتعبير عن القضايا الإنسانية

الإبداع الفني يترادف مع نفس مرهفة، وروح حساسة، وعقل يطير على أجنحة الخيال، ولطالما كان الرسم طريقاً للتعبير عن النفس وعن العالم، منذ إنسان الكهف وحتى يومنا هذا، ما يجعله أحد أٌقرب وسائل التعبير إلى النفس الإنسانية بمختلف مدارسه وتقنيّاته.
واليوم، نصطحبك إلى عالم الرسامة السعودية ماجدة علي الجشي، في مقابلة خاصة لقارئات Gheir، محبّات الفن والإبداع، التي بلا شك ستحملك على أجنحة من خيال من خلال كلماتها.

في البداية، عرّفينا إليك: ماذا درستِ، وأين نشأتِ؟

نشأت في المنطقة الشرقية من المملكة، تحديداً في مدينة القطيف ودرست في معهد تخصّص علوم حاسب وإدارة أعمال.

متى تكشّفت لكِ موهبتك الفنية؟

أتصوّر أن موهبتي الفنية تجري في دمي بالوراثة؛ فقد فتحت عيني على العالم لأجد نفسي في عائلة تعشق الفن والرسم. بداية من أخوالي، وحتى أخي وأختي الأكبر مني. وبدأت برسم الشخصيات الكارتونية والـ"أنيمي"، ولكني توقفت عن الرسم في عمر الثاني عشر لأني ظننت أنّي أقلّد أخويّ فقط، خاصة مع توقف معظم أفراد العائلة عن ممارسة الرسم.

ولماذا كان الرسم اختيارك كوسيلة تعبيرٍ خاصة بك؟

بعد إنهائي الدراسة في العام 2011، مررت بظروف صعبة تسبّبت بوصولي إلى الاكتئاب الشديد لعام ونصف تقريباً؛ ففكرت في العودة إلى الرسم لملء وقتي وعلى سبيل التسلية؛ بدأت أول مرة برسم بورتريه (صورة وجه إنسان)، ووجدت أن خطوطي متميزة وتنبئ عن موهبة. نشرت هذه الصورة على صفحاتي على السوشيال ميديا وتلقّيت دعماً معنوياً كبيراً من كل المتابعين، ما حمّسني أن أطوّر مهاراتي وأستمر في الممارسة حتى وصلت إلى مرحلة أكثر تطوّراً عمّا بدأت به. تعرّفت أيضاً على عدد من الفنانين ودخلت إلى عالم الفن بداية من عام 2012، وصار لاسمي حضور على الساحة الفنية المحلية من خلال عدة مشاركات جماعية وفردية برسومي، وحرصت على أن يكون لي عضوية في الملتقيات الفنية المتنوعة في المنطقة، وقد استمرت مسيرتي الفنية منذ ذلك الحين وأتممت ثماني سنوات نشطة على الساحة الفنية في نوفمبر المقبل.

وبمَ تشعرين تجاه الرسم نفسه؟ وما هو شعورك عند إبداعك لعمل فني جديد؟

أجد الرسم صديقي المقرّب ومنعشاً لعقلي ونفسي؛ يرافقني حتى أثناء السفر؛ أشعر أنه كلّما كبر إبداعي، كبرت معه؛ لذا يمكنني القول إني لا أستطيع الاستغناء عن الرسم، فهو كأنه توأم روحي.

في تصوّرك، كيف يشعر الناس عند مشاهدة لوحاتك؟

هو ليس تصوّراً، وإنما أرجو أن يروا الموضوعات التي أرسمها بلوحاتي بنحو جمالي، مهما كان موضوع اللوحة؛ وأن تحثّهم على تأمّل الإنسان في داخلهم.

ما الذي يحرّك رغبتك لإبداع عمل فني جديد؟

مثلما ذكرت، بدأ الأمر مجرّد تسلية، لكنه الآن ارتبط بروحي بصورة أساسية، وأصبح جزءاً لا يتجزّأ من حياتي؛ فاليوم الذي لا أتمكّن فيه من الرسم ولو لفترة قصيرة أشعر أنه ينقصني شيء ما.

هل تحتاجين إلى حالة نفسية أو ذهنية معيّنة لتتمكّني من إبداع عمل فني جديد؟

لتقديم فكرة جديدة في عمل متكامل يطرح في معرض فني، أحتاج إلى نفسية متحمّسة يحرّكها مؤثر ما، أو إلهام ما، يجذبني لكي أصوغه في تصور شخصي، يظهر في صورة عمل فني جديد، أقدّمه في معرض أو ضمن مجموعة فنية جديدة.

هل ترين أنك تأثّرت برسّامين عالميين سواء من خلال أعمالهم الفنية أو باتباع مدارس فنية معيّنة؟

أرى أني متأثّرة بالمدرسة الواقعية والسيريالية معاً، خاصة المدرسة الواقعيّة للفنانين العالميين الحداثيين، مثل أعمال الفنان الإيراني إيمان المالكي، والفنانين الأسبانيَّين "Omar Ortiz" و"Marco Grassi"، الذين أتطلّع كثيراً إلى أن أصل إلى أسلوبهم الواقعي الذي يؤثر فيّ شخصياً.

وهل تحمل رسومك ملامحاً من ثقافتك وحضارتك السعودية؟

بالتأكيد، خاصة عند مشاركتي في الورش الفنية المختصّة بالثقافة المحلية، وعند تأثّري بالقضايا والتغيّرات التي حدثت في المملكة، مثل إتاحة القيادة للمرأة أخيراً على سبيل المثال، وهو الموضوع الذي طرحته بأسلوب سيريالي.

هل ترين أن هناك عناصر خاصة بثقافتك وبيئتك المحلّية تلهمك أكثر من غيرها بصفتك فنّانة عربية بالأساس؟

أكثر ما يؤثّر فيّ هي المشاعر والأحاسيس التي تمسّني من مواقف إنسانية التي صارت أقرب إلينا، ولدينا اطّلاع كبير عليها من خلال وسائل التواصل المختلفة التي جعلت مختلف قضايا العالم بين أيدينا؛ فكل قضية تمسّ الإنسانية تلهمني للتعبير عنها، سواء كانت اجتماعية أو معنوية أو حتى سياسية، عقلي ومخيّلتي لا يرتبطان فقط بمكان واحد أو بيئة واحدة؛ في عالم الفن لا أنتمي لوطن بعينه، فوطني يصبح هو الإنسان، وتسحرني مختلف الحضارات وأحب الرسم والتعبير عنها.

ما هي الرسالة التي ترغبين في نشرها من خلال فنك؟

أرغب بصورة أساسية في نشر القضايا والمشاكل الإنسانية من جميع النواحي بنحو فني، يمرّ مباشرة إلى قلوب مشاهدي هذه الأعمال، لكي يشعروا بتلك القضايا والمشاكل كأنها تمسّهم بنحو شخصي، وكأنها تنطق من خلال فرشاتي وخطوطي.

العالم كله اليوم يسعى حثيثاً إلى تمكين المرأة وتعزيز إسهاماتها وحضورها في المجتمع؛ فهل ترينها واحدة من القضايا التي تعبّرين عنها من خلال فنّك أو تسعين إلى ذلك؟

بكل تأكيد! فقد طرحت عدّة مواضيع تخص المرأة على وجه التحديد، كما أن أغلب أعمالي الفنية تجسّدها امرأة. ولديّ عدة أفكار أنوي طرحها قريباً في أعمال جديدة تمسّ العديد من قضايا المرأة.

الوقت الحالي يُعدّ وقتاً صعباً بالنسبة إلى الثقافة والهوية العربية، إذ تمرّ بأزمة مصير؛ كيف تدافعين عن قيم الثقافة العربية الحقيقية والأصيلة من خلال أعمالك؟

في لوحاتي أُبرِز نقاطاً وملامحاً تغيب عن الناس في خضمّ صخب الحياة العصرية، من خلال عمل مؤثّر يدعم تلك النقاط أو الملامح من قلب ثقافتنا العربية. فمثلاً، قدّمت عملاً فنياً ضخماً من خمس لوحات تحت عنوان "الممزّقون" عبّرت فيه عن أحوال عربية بالخصوص، أثّرت فيّ، وتؤثّر فيّ الكثيرين منّا.
لقاؤنا مع الرسامة ماغي علي يقطر فنّاً وشغفاً لا يحجبهما شيء.. استمتعنا بكلماتها مثلما سحرتنا لوحاتها!
الديزاين