في عام 2026، أصبحت الصحة النفسية محور اهتمامنا الأساسي، ليس فقط كضرورة حياتية، بل كفنٍ نتعلمه يومياً. في ظل التحديات المستمرة والضغوط المتزايدة، خاصة مع عالم السوشيال ميديا الذي يعرض أمامنا صورة مثالية للجمال والنجاح، من السهل أن نشعر بالنقص أو بالإرهاق. لم يعد الحديث عن الصحة النفسية رفاهية، بل أصبح حماية للنفس من الاستنزاف العاطفي والجسدي واجب علينا.
قول "لا".. فن حماية الذات
تعلمت خلال السنوات الماضية أن قول "لا" لا يقل أهمية عن قول "نعم". لقد اعتدت في الكثير من الأحيان على تلبية توقعات الآخرين على حساب راحتي، حتى شعرت بالاستنزاف الكامل. في 2026، أصبحت أكثر وعياً بحقّي في رفض ما لا أريد أو ما يرهقني، دون شعور بالذنب. قول "لا" هو ممارسة لمحبّة النفس واحترام حدودها، وهو الخطوة الأولى نحو حماية طاقتي النفسية والجسدية.
وضع النفس في الأولوية
من أهم الدروس التي تعلمتها هو أنني لا أستطيع العطاء للآخرين بصدق إذا لم أضع نفسي أولاً. أحياناً يبدو هذا نوعا من الأنانية، لكنه في الحقيقة احترام للحياة الداخلية والجسم. أخصص لنفسي وقتاً يومياً، حتى لو لدقائق، أقرأ فيها، أتأمل، أو أستمع لموسيقى تهدّئ أعصابي. هذه العادة الصغيرة تمنحني طاقة أكبر للتعامل مع ضغوط الحياة اليومية، وتجعلني أكثر قدرة على اتخاذ قرارات واعية وهادئة.
الاستجابة لاحتياجات الجسم
الجسم هو منزلنا الأول، ويجب ألا نعرّضه للإرهاق أو التجويع. في عام 2026، أصبحت أكثر إدراكاً لأهمية تناول الطعام الصحي، النوم المنتظم، وممارسة الرياضة بطريقة متوازنة. أتناول الطعام عندما أشعر بالجوع، فالحميات القاسية أو السهر الطويل لم يعد جزءاً من حياتي، بل اكتشفت أن الاستجابة لاحتياجات جسمي تمنحني طاقة وراحة نفسية لا تُقدّر بثمن. الاستماع للجسم هو شكل من أشكال احترام الذات والاعتناء بالنفس.
التسامح مع النفس
في السنوات الماضية، كنت قاسية على نفسي في كل خطأ أو تقصير. مع مرور الوقت، أدركت أن التصالح مع النفس هو أساس الصحة النفسية. أتعلم اليوم أن أأكون رؤوفة بنفسي وأقبل احتياجاتي، وأن أتصالح مع مشاعري دون قلق من حكم الآخرين. التصالح مع النفس يمنحني شعوراً بالحرية، ويقلل من الضغط النفسي المستمر الذي كان يسيطر عليّ.
تبني الجمال والموضة بوعي
الم الموضة والجمال أصبح جزءاً من حياتنا اليومية، لكنه غالباً ما يفرض علينا معايير غير واقعية. في 2026، قررت أن أشتري فقط ما أحتاج إليه، وأن أستمتع بالموضة والجمال بطريقة واعية. لم يعد الاستهلاك مجرد رغبة، بل أصبح أداة للتعبير عن الذات بوعي ومسؤولية. التركيز على الجودة على حساب الكمية، واختيار القطع التي تمنحني شعوراً بالراحة والسعادة، يجعل علاقتي بالموضة أكثر صحية ومتوازنة.
عادات إيجابية للحياة اليومية
لا يمكن أن نغفل عن قوة العادات اليومية الصغيرة. النوم الكافي، الطعام الصحي، ممارسة الرياضة، والاسترخاء عند الحاجة أصبحت روتيناً لا أتجاوزه. خصصت وقتاً للترفيه عن نفسي، سواء بالمشي في الطبيعة، قراءة كتاب أحبّه، أو مشاهدة فيلم يريح عقلي. هذه العادات البسيطة تشكل درعاً واقياً لي ضد التوتر والضغط النفسي، وتساعدني على العيش بوعي ورضا عن نفسي.
رحلة مستمرة من العناية بالنفس
الصحة النفسية في 2026 ليست هدفاً نصل إليه مرة واحدة، بل رحلة يومية مستمرة من الاهتمام بالنفس، الاحترام المتبادل بين العقل والجسم، والقدرة على قول "لا" و"نعم" في الوقت المناسب. كل خطوة نحو وعي أكبر بالذات، وكل لحظة من العناية بالجسم والعقل، تمنحنا شعوراً بالحرية والطمأنينة. إنها رحلة نتعلم فيها أن نعيش حياة أصيلة، متوازنة، مليئة بالحب للذات والجمال الحقيقي.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.