Qasimi من العلامات العربية التي وجدت طريقها إلى العالمية انطلاقاً من إمارة الشارقة الإماراتية. وفي أسبوع ميلانو، قدمت العلامة مجموعتها لخريف وشتاء 2026-2027 ضمن فضاء صناعي ذي طابع إيحائي، حيث تحوّل العرض إلى تجربة فنية متكاملة أكثر منه مجرّد منصة أزياء. الفكرة المحورية للمجموعة ارتكزت على مفهوم الأزياء بوصفها أرشيفاً عاطفياً يحمل ذاكرة الإنسان وجذوره، وهي رؤية عمّقتها المديرة الإبداعية حور القاسمي عبر دراسة دقيقية لفن التفكيك في الخياطة. أجواء المكان جاءت متناغمة مع الرسالة، إذ زيّنت السقف أعمال فنية للفنانة اللبنانية دالا ناصر على هيئة أقشمة متدلّية كأنها غسيل منشور، في إشارة شاعرية إلى الحكايات التي تسافر بين الأمكنة وتستقر في تفاصيل الملبس.
هذا الموسم، ابتعدت العلامة مؤقتاً عن طابعها العملي المعتاد لتغوص في سردية أكثر شاعرية حول الخياطة الكلاسيكية. الإطلالة الافتتاحية حدّدت الاتجاه بوضوح: بدلات مقلمة بقصّات مريحة، قُمصان بيضاء بسيطة، وأحذية لوفر منخفضة، لتبدأ بعدها رحلة إعادة صياغة مفردات خزانة الرجل التقليدية بأسلوب طبقي غني يوحي بأن الهوية تُبنى من مستويات متراكبة من التجارب.
على الصعيد التقني، لعبت المجموعة على الأحجام الواسعة والتفاصيل المتحوّلة. الأقمشة لُفّت حول الجسد بطيات وانسدالات ثقيلة بدت كأنها تجسيد بصري لثقل الذكريات. لفتت الأنظار سترات بلون الصدأ مع أغطية كتف مدمجة، ومعاطف مستوحاة من الطابع العسكري، إلى جانب أوشحة مدمجة استُخدمت كأغطية رأس في إطلالات الرجال والنساء على حد سواء، ما عزّز الإحساس بالوحدة البصرية.
ورغم التماسك الجمالي اللافت، بدت بعض القطع أقرب إلى الطابع المفاهيمي منها إلى الوظيفي اليومي. فالأقمشة المعالَجة بعلامات اهتراء مقصودة وحروق خفيفة منحت التصاميم صدقاً بصرياً، لكنها في الوقت ذاته حصرت جاذبيتها ضمن جمهور قادر على تذوّق الجمال في الكمال غير المصقول.
في المحصلة، قدّمت Qasimi مجموعة ناضجة وعميقة، اعتمدت على لوحة ألوان ترابية وملامس غنية من الدنيم المرمّل والحرير الانسيابي والتريكو المهدّب، لتؤكد قدرة الموضة على ترجمة مفاهيم مثل الذاكرة والانتماء إلى لغة بصرية راقية. إنها مجموعة تدعو إلى التأمل في معنى الهوية، وتبرهن أن الأناقة الحقيقية قد تكون أحياناً أكثر إنسانية كلما بدت أكثر قرباً من الحياة.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.