في شوارع ميلانو، لا يُعدّ أسبوع الموضة لملابس الرجال مجرد منصة لعروض الأزياء، بل عادةً ما يتحول إلى عرض مفتوح للإبداع الفردي، حيث أصبحت الأرصفة مسرحاً حقيقياً للستريت ستايل بكل ما يحمله من جرأة وابتكار. رغم برودة يناير القاسية، خرج الحضور من دائرة المألوف ليقدموا إطلالات تعكس روح المغامرة وتكسر قواعد التنسيق التقليدية.
اللافت هذا الموسم هو ذلك التوازن الذكي بين الأناقة المدروسة والعفوية المقصودة. رأينا طبقات من التريكو تُنسّق بأسلوب غير متوقع مع معاطف مفصلة بدقة، وألوان جريئة تلتقي بتناغم لافت من دون أن تفقد هويتها. البني الدافيئ، الأخضر الزيتوني، الأحمر القاني، وحتى درجات الأزرق القوية، حضرت جميعها في حوارات لونية ذكية تعكس فهماً عميقاً للموضة بعيداً عن القوالب الجاهزة.
الجرأة لم تقتصر على الألوان، بل امتدت إلى القصّات والإكسسوارات. حقائب كبيرة، أوشحة ملفتة، نظارات شمسية ذات طابع مستقبلي، وأحذية بتصاميم قوية، كلها عناصر أضافت بُعداً شخصياً لكل إطلالة، وجعلت من كل ضيف يبدو كمصدر للأسلوب المستقل. حتى القطع الكلاسيكية، كالمعاطف الصوفية أو البدلات الرجالية، أُعيد تفسيرها بلسمات عصرية ومزج غير متوقع مع قطع كاجوال.
ما يميز ستريت ستايل ميلانو هذا العام هو هذا الاحتفاء بالاختلاف، حيث لا وجود لقواعد صارمة بقدر ما هناك دعوة صريحة للتعبير عن الذات. كل إطلالة حملت قصة، وكل تنسيق عكس ثقة عالية ووعياً جمالياً يؤكد أن الموضة الرجالية اليوم أكثر تحرراً، وأكثر استعداداً للمخاطرة، وأكثر قرباً من الشارع كمساحة حقيقية للإبداع.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.