في باريس، مدينة الضوء التي لا تكتفي بأن تُلهم، بل تختبر صدق الحكايات، قدّمت المصممة السورية منال عجاج مجموعتها الجديدة "امرأة النور" في عرض حمل بُعداً يتجاوز الموضة إلى مساحة إنسانية شديدة الخصوصية. لم يقتصر العرض على الفساتين، بل شكّل رحلة مكتملة عن امرأة اختارت النهوض من قلب الظلال، وصناعة جمالها من التجربة، لا من الوهم.
داخل متحف Musée National des Arts Asiatiques – Guimet، أحد أهم المعالم الثقافية في باريس والمكرّس للفنون الشرقية، بدت المنصة وكأنها مسرح ولادة جديدة. تبدأ الحكاية داكنة، مترددة، ثم تتقدّم بثبات، تتفتح القصّات، تتحرّك الأقمشة، ويصعد الضوء تدريجياً، كما لو أن الروح تعيد ترميم نفسها قطعة بعد أخرى. اختيار المكان لم يكن تفصيلاً عابراً، بل امتداد لرؤية منال عجاج التي تمزج بين الذاكرة الشرقية واللغة المعاصرة.
تميّزت المجموعة بقصّات جريئة وواعية في آن، ملاصقة للجسم حيناً، وانسيابية وطويلة حيناً آخر، تحتفي بأنوثة المرأة من دون أن تُقيّدها. الأقمشة الصيفية الرقيقة مثل الكريب، التافتا، الدانتيل والموسلين، انسدلت بخفة مشبعة بالمعنى، فيما جاءت التطريزات لامعة كندوب ذهبية لا تخفي الألم، بل تحوّله إلى مصدر قوة.
أما لوحة الألوان، فكانت بمثابة تنفّس بصري بين العتمة والنور. من الذهبي والنحاسي والعاجي اللؤلؤي، إلى الأزرق المستوحى من زهرة اللونكا، والبنفسجي المتدرج كالأوركيد، وصولاً إلى الوردي المذهب، عكست الألوان تحوّلات المرأة الداخلية، لا مزاج الموسم فقط.
وتبلغ المجموعة ذروتها بفستان زفاف أبيض، لا يرمز لبداية جديدة فحسب، بل لامرأة خرجت إلى الضوء أكثر شموخاً ونضجاً. "امرأة النور" ليست مجموعة أزياء بقدر ما هي بيان صامت عن الصلابة، عن الجمال الذي يولد بعد الخوف، وعن امرأة لم تُخلق لتبقى في الظل، بل لتضيء… حتى حين يكون الضوء متعباً، لكنه صادق دائماً.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.