المسرح وأناقة الملكة فيكتوريا في عرض آشي ستوديو | Gheir

المسرح وأناقة الملكة فيكتوريا في عرض آشي ستوديو

اسابيع الموضة  Feb 02, 2026     
اشترك في قناتنا على يوتيوب
×

المسرح وأناقة الملكة فيكتوريا في عرض آشي ستوديو

ضمن أجواء صامتة ومشحونة بالتوقع، كشف آشي ستوديو عن مجموعته لهوت كوتور ربيع وصيف 2026 على منصة مغطاة بخيام بيضاء، في عرض بدا أقرب إلى طقس بصري منه إلى عرض أزياء تقليدي. المجموعة جاءت كثيفة الدلالات، تمزج بين المرجعيات الفيكتورية، والخيال السريالي، والحرفية الدقيقة التي باتت توقيع الدار، لتطرح قراءة معاصرة لمفاهيم السيطرة، الحداد، والرغبة، كما شغلت المخيلة الأوروبية في القرن التاسع عشر.

مرجعيات تاريخية تُعاد صياغتها

استلهم المصمم السعودي من الهوس الفيكتوري بفكرة ضبط الجسد والمشاعر، ليحوّل هذه الرموز التاريخية إلى لغة كوتور معاصرة. الكورسيه كان العمود الفقري للمجموعة، مستخدِماً تقنيات بناء تعود إلى القرن الثامن عشرة، صُممت بعناية لنحت قوام شديد الأنوثة، بخصور مشدودة ووركين يأخذان شكلاً جرسياً واضحاً. الفساتين والبيبلوم امتدت إلى أحجام مستديرة تشبه الأصداف، لتؤكد الجسد كوعاء وكقماشة فنية في آن واحد.
لم يكن التاريخ هنا مادة للحنين، بل أداة لإعادة التفكيك. فآشي لم يستنسخ الماضي، بل أعاد صياغته بوعي معاصر، حيث بدت القطع وكأنها تتحرك بين زمنين، محافظة على الاحترام للمرجع، من دون أن تقع في فخ التكرار أو النوستالجية السطحية.

الجسد، الشعر، والرمز

في أحد أكثر عناصر العرض لفتاً للانتباه، تحوّل الشعر إلى جزء عضوي من التصميمي. ضُفر ولفّ ليأخذ أشكالاً نحتية مستوحاة من مجوهرات الحداد الفيكتورية، متدلياً على الظهور أو مدمجاً مباشرة في الفساتين. هذا التداخل بين الجسد والملبس عزّز الإحساس بأن كل قطعة هي كيان حي، يحمل ذاكرة ومشاعر.
تفاصيل رمزية دقيقة أضفت على العرض طابعاً شبحياً: طبعات أيادٍ باهتة، نصوص رسائل قديمة، أختام شمعية حمراء، ومفاتيح عظمية، كلها عناصر استحضرت ثنائية الحياة والموت، الحضور والغياب. حتى الإكسسوارات لم تكن هامشية، إذ ظهرت حقائب بقبضات مصبوبة من رؤوس مقابض أبواب عتيقة جُمعت من سوق كلينيانكور في باريس، لتعزيز البعد السريالي والغرائبي للمجموعة.

حِرفية، دراما، وتمكين

لعبت معالجة الأقمشة دوراً محورياً في بناء السرد البصري. القطن عولج بالغراء ليبدو وكأنه مبتل، يلتصق بالجسد في مشهد يوحي بالهشاشة والسيطرة معاً. تقنيات الخداع البصري حوّلت الأسطح المسطحة إلى عقد ودرابيه مرسومة، بينما غلّف البلاستيك إحدى الإطلالات ليمنحها ملمساً خزفياً مثالياً. الذيول المكسوة باللؤلؤ، الشرّابات الممتدة على العمود الفقري، والظهور المزينة بالترتر على شكل حرف T، كلها عناصر صنعت حركة معمارية درامية على المنصة. ورغم الطابع القاتم والمسرحي، قدّم آشي الكورسيه كرمز للثقة والتمكين، لا للقيد. هنا، يتحول الهيكل إلى درع، والبناء الصارم إلى تعبير عن السيطرة الذاتية. النتيجة كانت عرضاً بصرياً قوياً ومتأملاً، يطرح أسئلة حول الأنوثة، والرغبة، والفناء، ويؤكد قدرة آشي ستوديو على تحويل التاريخ والحرفة إلى كوتور نابض بالحياة، جريء، وشديد الخصوصية.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

اسابيع الموضة