من ألكوبينداس في إسبانيا إلى سجادة الأوسكار الحمراء، شقّت بينيلوبي كروز طريقها بثبات لتصبح واحدة من أكثر النجمات تأثيراً في السينما العالمية. حضورها الآسر لا يختصر بملامح متوسطية دافئة، بل يرتكز إلى موهبة صقلتها سنوات من الانضباط الفني والعمل الدؤوب. بين أفلام إسبانية شكّلت هويتها، وأعمال أميركية رسّخت اسمها في هوليوود، نسجت كروز مسيرة متوازنة بين الحس الدرامي والنجومية الجماهيرية.
البداية من خشبة الرقص
قبل أن تلمع أمام الكاميرا، عاشت كروز شغفها الأول مع الرقص الكلاسيكي. درست الباليه تسع سنوات في المعهد الوطني للموسيقى في إسبانيا، وتدرّبت على يد أسماء بارزة في هذا المجال. تلك السنوات لم تكن تفصيلاً عابراً، بل أسست لانضباطها الصارم وحضورها الجسدي الواثق أمام العدسة. حتى في أكثر أدوارها تعقيداً، يمكن ملاحظة وعيها بالحركة والإيماءة، وكأن الجسد جزء من السرد الدرامي لا مجرد أداة أداء.
خطوة نحو الأضواء عبر عرض أزياء
في الخامسة عشرة من عمرها، فازت بمسابقة لوكالة عرض أزياء متفوّقة على مئات المتقدمات، لتفتح لنفسها باباً أول نحو عالم الشهرة. أطلّت بعدها في فيديو كليب لفرقة Mecano الإسبانية، قبل أن تتلقى تدريباً تمثيلياً على يد المدربة كريستينا روتا. عام 1992 شكّل الانطلاقة الحقيقية مع فيلم Jamón, Jamón، الذي قدّمها كوجه جديد جريء في السينما الإسبانية، وأعلن عن موهبة لا تخشى الأدوار المركّبة.
شراكة فنية مع Pedro Almodóvar
شكّلت أعمالها مع المخرج بيدرو ألمودوفار نقطة تحوّل أساسية في مسيرتها. في فيلم Volver تحديداً، جسّدت شخصية نسائية نابضة بالقوة والهشاشة في آن، ما منحها تقديراً نقدياً واسعاً ورسّخ مكانتها كممثلة درامية من الطراز الأول. تعاونها مع ألمودوفار لم يكن مجرد شراكة مهنية، بل حواراً فنياً يعكس روح السينما الإسبانية المعاصرة، ويمنحها مساحة لاستكشاف أبعاد نسائية عميقة ومعقدة.
أول إسبانية تفوز بالأوسكار
عام 2009 دخلت كروز التاريخ كأول ممثلة إسبانية المولد تحصد جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة عن دورها في فيلم Vicky Cristina Barcelona . أداؤها في هذا العمل اتسم بخفة ظل مشوبة بالحدة، وقدرة على الانتقال السلس بين العاطفة والانفجار. في خطابها شكرت مدينتها ألكوبينداس، مؤكدة اعتزازها بتمثيل بلدها في حدث يحتفي بالفن كقوة جامعة. إلى جانب الأوسكار، حصدت جائزة بافتا، ونالت إشادات عالمية كرّست حضورها في الصف الأول من نجمات هوليوود.
عائلة وفن… وحتى شقيقة بديلة
رغم انشغالها بتصوير فيلم Pirates of the Caribbean: On Stranger Tides عام 2011، كانت كروز تنتظر طفلها. هنا لعبت شقيقتها مونيكا كروز، وهي ممثلة أيضاً، دور البديلة في بعض المشاهد البعيدة. هذه اللسمة العائلية أضفت بعداً إنسانياً على كواليس العمل، وأظهرت كيف يمكن للفن أن يلتقي بالحياة الشخصية في توازن دقيق.
على صعيد الجوائز الإسبانية، تمتلك كروز رقماً قياسياً في عدد ترشيحات جوائز غويا، إذ رُشحت اثنتي عشرة مرة وفازت بثلاث: جائزتان عن فئة أفضل ممثلة عن The Girl of Your Dreams وVolver، وجائزة أفضل ممثلة مساعدة عن Vicky Cristina Barcelona . هذا الحضور المتكرر في أهم منصات التكريم الإسبانية يعكس استمرارية عطائها وتنوع اختياراتها بين السينما المحلية والعالمية.
مسيرة بينيلوبي كروز ليست مجرد سلسلة أدوار ناجحة، بل رحلة فنانة آمنت مبكراً بشغفها، واستثمرت في موهبتها، ونجحت في أن تكون جسراً بين ثقافتين سينمائيتين، محافظة على جذورها الإسبانية وهي تعتنق العالمية بثقة وأناقة.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.