في كل عام يسلّط يوم المرأة العالمي الضوء على نماذج نسائية استطعن تحويل الطموح إلى إنجازات ملموسة في مجالات مختلفة. في العالم العربي برزت أسماء استطاعت أن تترك بصمة واضحة في العمارة، والاقتصاد، والعلوم، والقانون، وريادة الأعمال. هذه النماذج لا تُقدَّم بوصفها استثناءً، بل بوصفها دليلاً على قدرة المرأة العربية على التأثير في مسارات العمل والإبداع عندما تتوافر لها الفرص. في ما يلي خمس شخصيات نسائية تركت أثراً حقيقياً في مجالاتها، وأسهمت في إعادة رسم صورة المرأة العربية في الفضاء العالمي.
زها حديد
المعمارية العراقية البريطانية زها حديد تُعد من أبرز الأسماء التي غيّرت ملامح العمارة المعاصرة. وُلدت في بغداد ودرست الرياضيات في الجامعة الأميركية في بيروت قبل أن تنتقل إلى لندن لدراسة العمارة في Architectural Association . منذ بداية مسيرتها المهنية لفتت الأنظار بأسلوبها الجريء الذي يعتمد على الخطوط الانسيابية والأشكال الهندسية غير التقليدية. كانت أول امرأة تفوز بجائزة بريتزكر للعمارة عام 2004، وهي الجائزة الأرفع في هذا المجال. من بين مشاريعها البارزة مركز حيدر علييف في باكو، ودار الأوبرا في غوانغجو، والمركز المائي لدورة الألعاب الأولمبية في لندن. استطاعت حديد أن تثبت أن العمارة يمكن أن تكون مساحة للتجريب الفني والتقني في آن واحد، كما أسست مكتباً معمارياً أصبح اليوم من أهم المكاتب العالمية التي تواصل العمل وفق رؤيتها التصميمية.
لُبنى العُليان
في عالم الأعمال تُعد لبنى العُليان واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في القطاع الاقتصادي في الشرق الأوسط. بدأت مسيرتها المهنية في مجموعة العليان، وهي إحدى أكبر الشركات العائلية في المملكة العربية السعودية، قبل أن تتولى مناصب قيادية داخل المجموعة. في عام 2019 أصبحت أول امرأة سعودية تتولى رئاسة مجلس إدارة بنك سعودي بعد تعيينها رئيسة لمجلس إدارة البنك السعودي البريطاني. خلال مسيرتها ركزت العليان على تطوير بيئة العمل المؤسسية وتعزيز دور المرأة في القطاع الخاص. كما شاركت في عضوية مجالس إدارة شركات ومؤسسات دولية، ما جعلها واحدة من أبرز الوجوه الاقتصادية في المنطقة. حضورها في عالم المال والأعمال يعكس تحولاً واضحاً في دور المرأة داخل الاقتصاد الخليجي، خصوصاً في مواقع صنع القرار.
حياة سندي
العالمة السعودية حياة سندي تُعد من الأسماء الرائدة في مجال التكنولوجيا الحيوية والتشخيص الطبي. حصلت على درجة الدكتوراه في التكنولوجيا الحيوية من جامعة كامبريدج، وكانت من أوائل النساء السعوديات اللواتي يعملن في هذا المجال البحثي المتخصص. ركزت أبحاثها على تطوير أدوات تشخيص طبية منخفضة التكلفة يمكن استخدامها في المناطق ذات الموارد المحدودة. شاركت سندي في تأسيس منظمة Diagnostics for All التي تعمل على تطوير تقنيات طبية بسيطة تسهم في تحسين الرعاية الصحية في الدول النامية. كما كانت من المؤسسين لمعهد الابتكار العالمي (i2 Institute) الذي يهدف إلى دعم الابتكار العلمي وريادة الأعمال في مجالات التكنولوجيا. من خلال عملها البحثي والمؤسسي ساهمت سندي في تعزيز حضور العلماء العرب في مجالات البحث العلمي والتقنيات الطبية.
إيتيل عدنان
الفنانة والكاتبة اللبنانية إيتيل عدنان تُعد من الشخصيات الثقافية التي جمعت بين الأدب والفن التشكيلي في مسار إبداعي واحد. وُلدت في بيروت ودرست الفلسفة في باريس قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة حيث عملت في التدريس والكتابة. إلى جانب أعمالها الأدبية، عُرفت عدنان بلوحاتها التشكيلية التي تعتمد على الألوان القوية والبساطة الهندسية في تصوير الطبيعة والمناظر الجبلية. عُرضت أعمالها في متاحف وصالات عرض عالمية، من بينها متحف غوغنهايم في نيويورك ومؤسسات فنية أوروبية بارزة. أما في الأدب، فاشتهرت برواية "ست ماري روز" التي تناولت الحرب الأهلية اللبنانية من زاوية إنسانية. هذا الجمع بين الكتابة والرسم جعلها واحدة من أبرز الشخصيات الثقافية العربية التي تركت أثراً واضحاً في المشهد الفني والأدبي العالمي.
فيروز (هدى حداد)
تُعد فيروز واحدة من أبرز الشخصيات الموسيقية في العالم العربي، وقد لعبت دوراً محورياً في تشكيل الهوية الموسيقية اللبنانية منذ خمسينيات القرن الماضي. بدأت مسيرتها الفنية في إذاعة لبنان قبل أن تتعاون مع الأخوين رحباني في مجموعة من الأعمال الغنائية والمسرحية التي أصبحت جزءاً من الذاكرة الثقافية العربية. قدّمت فيروز مئات الأغنيات التي تنوعت بين الأغنية الوطنية والرومانسية والمسرحية، وارتبط صوتها بمهرجانات بعلبك الدولية التي شهدت أهم العروض الغنائية في المنطقة خلال الستينيات والسبعينيات. تميّزت أعمالها بمزج الشعر العربي بالموسيقى الحديثة، ما ساهم في تطوير الأغنية العربية المعاصرة. حفلاتها في مسارح عالمية مثل الأولمبيا في باريس ودار الأوبرا في سيدني عززت حضورها خارج العالم العربي، وجعلت صوتها أحد أكثر الأصوات العربية انتشاراً وتأثيراً.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.