في عالم تصنع فيه التفاصيل الفرق بين العادي والمميز، وقعت أعيننا على مجوهرات تحمل الروح والقصص، فأجرينا مقابلة مع مصممتها لانا الكمال، التي أسست علامتها الخاصة Lana Al Kamal Jewelry في دبي عام 2018. بعد رحلتها من هندسة العمارة إلى عالم المجوهرات، صممت لانا كل قطعة لتكون أكثر من مجرد زينة، فقد حولتها إلى رمز للقوة، والنعمة اليومية، والفردية، وفق فلسفتها العميقة "دعي عينيك ترى فقط الجمال"، حيث يتحول التصميم إلى لغة شخصية تنبض بالحياة.
لقد انتقلتِ من العمارة إلى تصميم المجوهرات الراقية، كيف غيّر هذا الانتقال طريقة رؤيتك للحجم والبنية والديمومة في التصميم؟
العمارة علّمتني التفكير على نطاق عام، مع مراعاة البنية والانضباط والديمومة الفيزيائية. أما المجوهرات فقد حولت منظوري إلى نطاق شخصي، فبدلاً من تصميم مساحات يتحرك فيها الناس، أصمم قطعاً تعيش على الجسد وتحمل العاطفة. المجوهرات تتيح لي التعبير عن الحميمية، والضعف، والقصص الشخصية بطريقة لم تستطع العمارة أن تفعلها.
تقولين في فلسفتك: "دعي عينيك ترى فقط الجمال". في عالم غالباً ما يكون مزدحماً بصرياً، كيف تعرّفين الجمال اليوم، وكيف يوجّه هذا الاعتقاد قراراتك الإبداعية؟
اليوم، الجمال يعني الوضوح والنية. يتعلق الأمر بإزالة الضجيج البصري والتركيز على ما هو مهم حقاً. هذا الاعتقاد يوجّه عملي الإبداعي من خلال أن ليكون أشبه بفلتر. كل تفصيل يجب أن يخدم الانسجام والمعنى، وإلا يتم حذفه.
كثير من قطعك تبدو نحتية أكثر من كونها زخرفية. كيف يؤثر التفكير الثلاثي الأبعاد على الطريقة التي تتفاعل بها المجوهرات مع الجسد وتصبح جزءاً من حياة المرأة اليومية؟
أصمم المجوهرات على شكل منحوتات قابلة للارتداء. يسمح لي التفكير الثلاثي الأبعاد بأخذ الحركة والتوازن والراحة بعين الاعتبار. عندما يتم تصميم القطعة بهذه الطريقة، تصبح امتداداً للجسد بدلاً من مجرد قطعة تُرتدى.
غالباً ما توازن مجموعاتك بين الرقة والقوة. هل تعكس هذه الثنائية الأنوثة الحديثة كما تراها، أم أنها مستمدة من رحلتك الشخصية كمصممة وامرأة؟
هي كلاهما. الأنوثة الحديثة رحيمة وقوية في الوقت ذاته، وهذا التوازن يعكس أيضاً رحلتي الشخصية. تصاميمي تبدو رقيقة، لكنها مصممة بالقوة والدقة، تماماً كما النساء اللواتي يرتدينها.
العمارة مبنية لتدوم، بينما المجوهرات حميمية وعاطفية. كيف توّفقين بين المتانة والنعومة، والبنية والعاطفة، في تصاميمك؟
أدمج المتانة داخل البنية بينما أعبّر عن النعومة من خلال الشكل. تضمن المواد القوية والحرفية الدقيقة طول العمر، بينما تنقل الانحناءات والنسب والرموز العاطفة.
تعملين بشكل مكثف مع الذهب عيار 18 قيراط، والألماس، والمينا. كيف تشكّل المواد سردك القصصي، وما دور اللون في التعبير عن المزاج والهوية في مجموعاتك؟
المواد تشكّل سرد كل قطعة. الذهب عيار 18 قيراط يمثل الديمومة، والألماس يرمز إلى الوضوح والصلابة، والمينا يسمح بالتعبير عن العاطفة عبر اللون. اللون يحدد المزاج ويعطي لكل مجموعة هويتها المميزة.
مجموعات مثل Ward، وKheffah، وButterflies of Hope تحمل رمزية قوية. متى يظهر السرد القصصي في عملية التصميم؟
يعتمد ذلك على المجموعة. في Kheffah وButterflies of Hope، ظهر السرد أولاً. بدأت Kheffah برمز النحلة الذي يمثل الهدف والقوة الهادئة. أما Butterflies of Hope فاستُلهمت من مقولة: "عندما اعتقدت اليرقة أن العالم انتهى، أصبحت فراشة"، وكان التحوّل هو المحرك الأساسي للتصاميم منذ البداية. في مجموعات أخرى، مثل Ward، يكشف السرد تدريجياً مع تطور التصاميم.
مجوهراتك مصممة لتنتقل بسلاسة من الاستخدام اليومي إلى المناسبات الخاصة. كيف تضمنين التعددية دون التضحية بالهوية والفردية؟
التعددية تأتي من التصميم المدروس وليس من البساطة. أركز على الراحة، والنسب، والأشكال الخالدة بحيث تتكيف كل قطعة بسهولة مع مختلف اللحظات، بينما تحافظ التفاصيل والرموز على فرديتها وطابعها الخاص.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.