في زمن تتزاحم فيه الشاشات في يومياتنا، صار الهاتف الذكي يختصر الكثير من الأساسيات التي كنا نعتمد عليها سابقاً، من المنبّه إلى الخريطة… وحتى الساعة التي تخبرنا بالوقت. ومع موجة الذكاء الاصطناعي التي تغزو تفاصيل حياتنا بسرعة تكاد تسبق أنفاسنا، يصبح كل شيء آنياً، سريع الاستهلاك، قابلاً للاستبدال بضغطة زر. وسط هذا الإيقاع المتسارع، يظل هناك أشخاص يعرفون قيمة الأشياء التي لا تخضع لزمن السرعة، العارفون الحقيقيون بمعنى الأناقة الهادئة والمنتجات الخالدة التي لا تفقد روحها مع مرور السنوات. هؤلاء يدركون أن الساعة الراقية ليست أداة لقراءة الوقت فحسب، بل إرث، جمالية، واستثمار طويل الأمد. ومن بين هذه القطع التي لا تزال تجذب جامعي الساعات والذوّاقة حول العالم، تبرز ساعة لويس فويتون Escale كتحفة تتجاوز الزمن.
ساعة بحلّة جديدة
مجموعة Escale من لويس فويتون، المرتبطة بروح السفر وذاكرة الترحال، تعود اليوم بحلّة جديدة أكثر نضجاً. بعد إعادة إطلاقها عام 2024 بتصميم مصقول ووظائف بسيطة، تدخل المجموعة فصلاً جديداً مع ساعات عالية التعقيد تجمع بين الإبداع التقني والحسّ الفني المرهف. ما يميّز Escale أنها لا تقدّم التعقيدات من أجل الاستعراض، بل تخلق انسجاماً واضحاً بين الحركة والوظيفة والتصميم، فتشعر أن كل تفصيل له غاية حقيقية.
الإلهام يبدأ من مصدر عريق: صناديق السفر الأسطورية للدار. يظهر ذلك في العروات التي تستحضر زوايا الصناديق المعدنية وفي التفاصيل المعمارية للحالة. حتى صندوق العرض الخاص بكل ساعة يأتي على شكل حقيبة سفر صغيرة، كتحية أنيقة لتراث الدار في فن السفر.
تفاصيل تجعلها ساعة فريدة
من أبرز عناوين هذه المجموعة عودة ساعة Escale Worldtime التي تعرض 24 منطقة زمنية في آن واحد، والتي أصبحت رمزاً للدار منذ عام 2014. اليوم تعود بحركة مصنعية جديدة مطوّرة داخل مشاغل La Fabrique du Temps Louis Vuitton، مع تنفيذ فني مذهل للميناء حيث تُرسم الأعلام المصغّرة يدوياً أو تُنفّذ بالمينا الفاخرة، ما يمنح الساعة عمقاً لونياً وحرفية نادرة. وفي نسخة أخرى، ينبض قلب الميناء بتوربيون طائر يتوسط الميناء ليحوّل الوقت إلى حركة مرئية آسرة.
أما Escale Twin Zone فتأتي كترجمة معاصرة لحاجة المسافر الحقيقي. هي ليست مجرد ساعة بمنطقتين زمنيتين، بل تعالج تعقيد المناطق ذات الفوارق غير القياسية بنصف ساعة أو خمسة وأربعين دقيقة، بفضل إمكانية ضبط العقارب إلى الدقائق. هذه الدقة تجعلها ساعة يومية عملية بقدر ما هي قطعة هندسية أخّاذة.
وتبلغ المشاعر ذروتها مع Escale Minute Repeater، حيث يصبح الوقت مسموعاً. آلية التكرار الدقيق، مع القفز الساعي والدقيقة الارتدادية، تعبّر عن مدرسة حرفية راقية لا تُكتسب إلا عبر سنوات من الخبرة. الصوت هنا ليس مجرد وظيفة، بل تجربة حسّية تلامس الذاكرة.
في النهاية، ما يجعل Escale متفرّدة ليس فقط مظهرها، ولا المعادن النفيسة أو الألماس أو البلاتين الذي يمنحها ثقلها الرمزي، بل روحها. هي ساعة تستعيد فكرة أن الزمن ليس رقماً على شاشة، بل إحساس يُلبس حول المعصم. في عالم يُقاس فيه كل شيء بالسرعة، تبقى هذه الساعات دعوة إلى التمهّل، إلى التمتّع بالجمال، وإلى امتلاك قطعة تروي قصتها اليوم… وسترويها أيضاً بعد عقود.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.