مصممة Rosetta في حوار خاص: المجوهرات الحقيقية هي قصة وشعور وذاكرة | Gheir

مصممة Rosetta في حوار خاص: المجوهرات الحقيقية هي قصة وشعور وذاكرة

مجوهرات  Feb 25, 2026     
اشترك في قناتنا على يوتيوب
×

مصممة Rosetta في حوار خاص: المجوهرات الحقيقية هي قصة وشعور وذاكرة

في هذه المقابلة التي أجريناها مع Pooja Chordia مؤسسة Rosetta Fine Jewellery، نغوص في عالم من الجمال الهادئ الذي يجمع بين الشرق والغرب في لغة تصميمية شاعرية. منذ تأسيس الدار عام 2005 في دبي، استطاعت Rosetta أن تكتب سردية خاصة بها في عالم المجوهرات الفاخرة، حيث تتحول القطع إلى ذاكرة حيّة تحمل قصص أصحابها وتعكس فلسفة تقوم على الحرفية العريقة والبساطة العميقة.
تقدم Rosetta رؤية معاصرة للفخامة تقوم على الحوار بين الثقافات، حيث تمتزج تقنيات الحرف الشرقية مع حس الحداثة الغربية في قطع تبدو خفيفة على البشرة لكنها غنية بالمعنى. في هذا الحوار، نتعرف أكثر على فلسفة التصميم، والقصص الإنسانية خلف القطع، ودور المجوهرات كرمز للذكريات والمراحل الحياتية.

كيف توازنون بين احترام التراث ودفع حدود التصميم المعاصر في مجوهراتكم؟

نشأنا بين ثقافات متعددة؛ فمن مومباي إلى دبي، عشنا دائماً عند نقطة التقاء الحضارات حيث تختفي الحدود لتولد لغة جديدة. بالنسبة لنا، لم يكن الأمر يوماً محاولة للموازنة بين الشرق والغرب، بل إدراك أن هذا الفصل لم يكن موجوداً أصلاً. نسأل أنفسنا دائماً: ماذا لو تجسدت الحرفية الآسيوية الدقيقة في أشكال عصرية للغاية؟ وماذا لو أصبح الإرث الشرقي الفخم قابلاً للارتداء بسهولة وكأنه امتداد طبيعي للبشرة؟ الإجابة تكمن في احترام روح التراث وليس شكله فقط، أي فهم النية خلف كل تقنية، والحكمة التي تراكمت عبر قرون من الحرفة. لذلك لا نبحث عن التوازن، بل نصنع حواراً بين هذه العناصر.

تصفون كل قطعة بأنها تأمل في الجمال. هل يمكنكم شرح عملية الإبداع لديكم؟

تبدأ كل قطعة لدينا ليس برسم، بل بإحساس. لحظة من الجمال تثيرنا بقوة، ربما يكون انعكاس ضوء العصر على الماء، أو انحناءة أنيقة في الخط العربي، أو قوة زهرة اللوتس وهي تنمو من الماء الهادئ. هذه اللحظات تبقى داخلنا حتى تطالب بأن تتحول إلى شكل مادي. نبدأ بالسؤال عن الشعور قبل الشكل: كيف يجب أن تعيش هذه القطعة على الجسد؟ هل يجب أن تقترب من القلب، أم تلتقط الضوء مع الحركة؟ فقط عندما نفهم البنية العاطفية للقطعة نبدأ بالرسم. المعيار النهائي بسيط للغاية: عندما نمسك القطعة النهائية، هل ما زالت تحمل لحظة الجمال الأولى؟ القطعة لا تكتمل عندما تصبح مثالية تقنياً، بل عندما تستطيع أن تتجاوز التقنية لتقول حقيقة عاطفية صادقة.

كيف تتواصل مجوهراتكم مع من يرتديها على المستوى العاطفي؟ وهل هناك قصص أثرت فيكم بشكل خاص؟

نؤمن أن اقتناء المجوهرات الفاخرة من أكثر الأفعال خصوصية في حياة الإنسان، فهي تصبح شاهداً على اللحظات المفصلية: الحب، النجاح، الفقد، أو التحولات الشخصية. تتذكر الدار طلبية خاصة من سيدة أرادت قطعة تكرّم بها والدتها الراقصة. صممنا قلادة بخطوط منحنية وانسيابية، ووضعنا فيها حجر ميلاد والدتها. عندما ارتدتها لأول مرة، بكت ليس من الحزن، بل من الشعور بالاعتراف والحنين، إذ كانت القطعة تتحرك مع الجسد بالطريقة التي كانت تتحرك بها والدتها أثناء الرقص. كما طلبت عميلة أخرى قطعة لذكرى زواج تمثل اندماج ثقافتين مختلفتين، فصممنا عناصر متشابكة تحتوي على أحجار كريمة تمثل إرث كل عائلة. بعد سنوات، أصبحت ابنتهم ترتدي القطعة في المناسبات المهمة، لتتحول القصة من ذكرى شخصية إلى إرث عائلي ممتد عبر الأجيال.

كيف تختارون التقنيات الحرفية التقليدية التي تحافظون عليها وكيف تطوعونها للذائقة المعاصرة؟

نحتفظ فقط بالتقنيات التي تخدم الجمال وطول العمر. فترصيع الأحجار باليد يمتلك ذكاءً لا يمكن للآلات أن تحل محله، كما أن تقنيات تشكيل المعادن التقليدية تمنح القطع توازناً بين الصلابة والمرونة، ما يسمح بارتدائها يومياً مع الحفاظ على قيمتها عبر الزمن. نقوم بتبسيط بعض التقنيات القديمة لنمنح القطع خفة أكبر مع الحفاظ على قوتها الهيكلية. نستخدم الحرف التقليدية مع أشكال تصميمية معاصرة، فنختار البساطة حيث كان التراث يميل إلى الزخرفة، والسيولة حيث كان التقليد أكثر صرامة. السؤال الأساسي الذي نطرحه دائماً: هل تضيف هذه التقنية تجربة أفضل لمن سيرتدي القطعة؟ هدفنا هو أن يشعر الإنسان بأن المجوهرات سهلة الارتداء لكنها خالدة في صناعتها.

كيف تؤثر هوية دبي كمركز تلاقٍ تجاري وثقافي على رؤية العلامة؟

عندما أسسنا Rosetta عام 2005، كانت دبي تتحول إلى نموذج جديد لمدينة تجمع بين إيقاع التجارة القديم وروح الحداثة العالمية. وبعد ما يقارب عقدين، ما زالت هذه الطاقة الاستثنائية تشكل جوهر كل قطعة نصممها. عند التجول في أسواق دبي التاريخية، نجد الهندي والحرير الصيني إلى جانب الذهب العربي والجاد الآسيوي. هذا ليس مجرد تعايش بين الثقافات، بل عملية خلق مستمر لشيء جديد. هذا هو جوهر Rosetta أيضاً، نصمم قطعاً لا يمكن أن توجد إلا نتيجة هذا التلاقي الحضاري. تقنية آسيوية عريقة، وفلسفة شرق أوسطية في الزخرفة، مع حس غربي يميل إلى البساطة، كلها تتداخل لتخلق لغة تصميم تتجاوز أصولها. نحن لا نصنع المجوهرات في دبي فحسب، بل نصنعها بفضل روح دبي نفسها.

كيف تعرفون مفهوم الخلود في التصميم؟

الخلود لا يعني الحذر في التصميم، بل خلق صدى إنساني لا يعتمد على لحظة زمنية معينة. نعتمد على ثلاثة مبادئ: نزاهة التصميم بحيث يخدم كل عنصر غاية محددة، والتوازن بين الحضور والبساطة، والقدرة على تراكم المعنى مع مرور الزمن. نتجنب العناصر التي تصرخ بصوت الموضة المؤقتة، ونعتمد على نسب عالمية تناسب مختلف الأجساد، وجودة تكشف عن نفسها مع الاستخدام الطويل. نفكر دائماً في قطع الجدات التي ما زالت تبدو معاصرة بعد عقود لأنها صُنعت بإيمان ودقة. نطمح أن تعثر حفيدة على القطعة بعد خمسين عاماً وتشعر أنها صُنعت خصيصاً لها.

كيف تدمجون السرد القصصي والرمزية الشخصية في تصاميمكم؟

كل قصة تبدأ بالاستماع العميق. قبل تصميم أي قطعة حسب الطلب، نمنح العميلة مساحة للتعبير عن المعنى الذي تحتاجه القطعة، وليس فقط شكلها. ما اللحظة التي تمثلها؟ وما الشعور الذي يجب أن تتركه؟ نترجم المشاعر إلى أشكال: الخطوط الانسيابية للنعومة والرشاقة، الأحجار الكبيرة للقوة، العناصر المتشابكة للروابط القوية، والمساحات الفارغة للدلالة على الفقد أو الاحتمال. أما في المجموعات الجاهزة، فنستكشف موضوعات أعمق مثل التقاء الثقافات أو جمال البساطة. نريد أن يختار الشخص القطعة لأنها تعبر عن هويته الداخلية. في النهاية، نحن نصنع الوعاء، بينما يضيف مرتدو القطعة المعنى الخاص به. عندها نعرف أننا نجحنا.

كيف ترون تطور Rosetta في المستقبل مع الحفاظ على هويتها؟

النمو بالنسبة لنا ليس تحولاً بل تعميقاً للهوية. نحن نطور تصاميم تلائم الجيل الجديد الذي يريد ارتداء المجوهرات كجزء من الحياة اليومية، لذلك نصنع قطعاً أخف وزناً دون أن تفقد قيمتها الرمزية. كما نعيد التفكير في طرق التفاعل مع الدار من خلال المعارض المنسقة بعناية، والشراكات الثقافية، والتجارب الحميمية التي تحافظ على خصوصية العلاقة مع العميل. ما لن يتغير هو التزامنا بالجودة ورفضنا للاتجاهات السريعة. نطمح أن تصبح Rosetta اسماً معروفاً في الخليج وخارجه كدار طورت لغة جديدة للمجوهرات، لكنها ستظل في جوهرها كما بدأت: حرفيون يؤمنون بأن المجوهرات الحقيقية تصنع باليد والقلب والالتزام المطلق بالجمال الذي يبقى بعدنا جميعاً.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

المجوهرات