في كل مرة تكشف فيها Bvlgari عن مجموعة جديدة من المجوهرات الراقية، يبدو وكأن الدار تعيد كتابة قواعد الفخامة من جديد، لكن هذه المرة بطريقة أكثر جرأة وحرية. فمجموعتها الحديدة Eclettica لا تكتفي بتقديم قطع مبهرة من حيث الأحجار النادرة أو الحرفية المتقنة، بل تذهب أبعد من ذلك، لتطرح فكرة حديثة عن المجوهرات بوصفها لغة فنية متكاملة تعبّر عن التناقض والجمال والخيال في آن واحد. إنها مجموعة تشبه الفن المعاصر أكثر مما تشبه المجوهرات التقليدية، حيث تتحوّل الأحجار الكريمة إلى لوحات، وتصبح الأحجام والطبقات أشبه بمنحوتات تنبض بالحياة .
فنّ التناقض: حين تتحوّل الجرأة إلى هوية
ما يميّز مجموعة Eclettica هو أنها لا تسعى إلى الانسجام التقليدي بقدر ما تحتفي بالتناقض. هذا التوجّه ليس جديداً على دار بولغري، بل يعود إلى الرؤية الأولى لمؤسسها Sotirio Bvlgari الذي آمن منذ عام 1884 بأن الفخامة الحقيقية لا تأتي من الكمال المكرّر، بل من الجرأة في إعادة تفسير الجمال. ومن هنا، تبدو المجموعة الجديدة امتداداً عصرياً لهذه الفلسفة، لكن بأسلوب أكثر حداثة وحرية.
تضم المجموعة 14 قطعة قابلة للتحوّل، وهو الرقم الأكبر الذي تقدّمه الدار في تاريخها ضمن مجموعة واحدة من المجوهرات الراقية. هذه القطع لا تُصمَّم لتُرتدى بطريقة واحدة فقط، بل يمكن تحويل العقد إلى أكثر من أسلوب، أو ارتداء القطعة نفسها كعقد وكإسوارة وكقطعة رأس في الوقت نفسه. هذا التنوّع يعكس فكرة أن المجوهرات اليوم لم تعد مجرّد زينة، بل جزء من شخصية المرأة وطريقتها في التعبير عن نفسها .
إلى جانب ذلك، تضم المجموعة أكثر من خمسين قطعة تُصنَّف ضمن فئة “المليونير ماستربيس”، أي القطع التي تصل قيمتها إلى مستويات استثنائية بسبب ندرة الأحجار المستخدمة فيها وتعقيد تنفيذها. وهنا تحديداً يظهر التوازن الذكي بين الجرأة الفنية والترف الحقيقي، إذ لا تعتمد القطع فقط على الحجم أو اللمعان، بل على فكرة التصميم بحد ذاتها.
عندما تصبح الأحجار الكريمة لغة فنية
أكثر ما يلفتني في هذه المجموعة هو الطريقة التي تعاملت فيها بولغري مع الأحجار الكريمة، وكأنها ألوان في لوحة فنية. فبدلاً من ترتيب الأحجار بطريقة كلاسيكية، اعتمد المصممون تناغمات لونية غير متوقعة، تجمع بين أحجار نادرة بألوان جريئة ومتناقضة في الوقت نفسه.
الزمرد والأحجار الوردية والياقوت والألماس تظهر في تصاميم تتلاعب بالضوء والظل بطريقة تجعل القطعة تبدو مختلفة في كل زاوية. بعض القلائد مثلاً صُمّم بأسلوب ثلاثي الأبعاد، بحيث لا يقتصر التأثير على اللمعان فقط، بل على العمق والحجم أيضاً. وهذا ما يجعل القطع أقرب إلى منحوتات فنية يمكن ارتداؤها، وليس مجرد مجوهرات تقليدية.
كما استلهمت الدار الكثير من روح روما، المدينة التي لطالما شكّلت مصدر إلهام لها. لكن الإلهام هنا لم يأتِ بشكل مباشر أو حرفي، بل من خلال فكرة الطبقات الفنية التي تتميّز بها المدينة. وكأن كل قطعة تعكس تاريخاً مختلفاً: لمسة من النحت الكلاسيكي، تفصيل مستوحى من الرسم، وهيكل يذكّر بالعمارة الإيطالية. النتيجة هي مجوهرات تشبه الأعمال الفنية المعاصرة التي تمزج بين أكثر من أسلوب في قطعة واحدة .
المجوهرات والساعات الراقية: حدود جديدة للفخامة
واحدة من أكثر النقاط التي تجعل مجموعة Eclettica مميّزة فعلاً هي أنها لا تكتفي بالمجوهرات، بل تمتد أيضاً إلى عالم الساعات المرصّعة. هنا يصبح الوقت نفسه جزءاً من الفكرة الفنية، وكأن الساعة ليست مجرد أداة لقياس الوقت، بل قطعة فنية يمكن ارتداؤها كل يوم.
في هذه الساعات، تظهر خبرة بولغري في الجمع بين الحرفية الإيطالية في تصميم المجوهرات والخبرة السويسرية في صناعة الساعات. الأحجار الكريمة لا تُستخدم فقط للتزيين، بل تصبح جزءاً من التصميم العام، حيث تحيط بالميناء بطريقة مدروسة تبرز الحركة والضوء في آن واحد. وبعض الساعات صُمّمت بأسلوب قابل للتحوّل أيضاً، بحيث يمكن ارتداؤها كقطعة مجوهرات أو كساعة حسب المناسبة.
اللافت أيضاً أن الدار لم تعتمد على أسلوب واحد في التصميم، بل تركت مساحة كبيرة للخيال والتجريب. هناك قطع تتميّز بحجمها الجريء وأخرى أكثر هدوءاً لكنها مليئة بالتفاصيل الدقيقة. هذا التنوّع يجعل المجموعة تعكس فكرة واحدة واضحة: الفخامة اليوم لا تعني التكرار، بل الحرية في التعبير عن الجمال بطريقة شخصية ومختلفة تماماً.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.