في عالم المجوهرات الراقية، لا تُقاس القيمة بلمعان الحجر وحده، بل بقدرة القطعة على أن تصبح امتداداً لصوت المرأة وحركتها وحضورها. فالمجوهرات ليست مجرد زينة، بل لغة خفية تعبّر عن الفردية وتمنح الجسد مساحة إضافية من الحرية. ومع مرور الزمن، تحوّلت بعض الدور إلى شريكة فعلية في صياغة هذا الخطاب، حيث لا تُقدَّم القطع كقواعد جاهزة، بل كإمكانيات مفتوحة للتجربة وإعادة التعريف. وفي هذا السياق، تبرز Boucheron كدار تنظر إلى المجوهرات باعتبارها مساحة شخصية أكثر منها إطاراً ثابتاً، تحتفي بالمرأة كما هي، لا كما يُراد لها أن تكون.
حرية الأسلوب
منذ عام 1858، كرّست Boucheron مفهوم المجوهرات بوصفها ممارسة حرة لا تخضع للثبات أو التكرار. فالدار لا تتعامل مع High Jewelry كرمز للهيبة فحسب، بل كوسيلة لإبراز الشخصية وتحرير الشكل من وظيفته التقليدية. هذه الفلسفة التي أسسها Frédéric Boucheron ما زالت حاضرة حتى اليوم، حيث تقوم على فكرة بسيطة لكنها عميقة: المجوهرات يجب أن تتحرك مع المرأة لا أن تقيدها.
في حملتي «الأدوات الأسلوبية» و«يوم الشعر المثالي»، تتجسد هذه الرؤية في أقصى صورها. فالمجوهرات تتحول إلى أدوات للتنسيق وإعادة التكوين، تُرتدى بطرق متعددة وتُستعاد من سياقاتها التقليدية لتدخل في حوار مباشر مع الجسد. العقد يصبح حزاماً، والساعة تتحول إلى عقد، والأقراط تمتد لتزيين الشعر، في مقاربة تكسر الحدود بين القطع والاستخدام. ومع تنوع الإبداعات من Quatre إلى Serpent Bohème، تتبلور فكرة أساسية: الأسلوب ليس ما يُفرض، بل ما يُكتشف ويُعاد تشكيله باستمرار.
ذاكرة تتحرك
في عمق هذه الرؤية، تستمر Boucheron في استلهام إرثها التاريخي الذي بدأ مع Frédéric Boucheron، أول من أدخل فكرة الحركة والخفة إلى المجوهرات. فمنذ ابتكار عقد Question Mark عام 1879 وصولاً إلى القطع القابلة للتحويل اليوم، ظلّ الهدف واحداً: خلق مجوهرات تتفاعل مع الجسد وتمنحه حرية التعبير. هذا الامتداد التاريخي لا يظهر كحنين للماضي، بل كقاعدة انطلاق لإبداع معاصر يعيد تعريف الفخامة.
وتتجلى هذه الفلسفة بوضوح في طريقة عمل الاستوديو الإبداعي بقيادة Claire Choisne، حيث تبدأ العملية من الخطوط والحركة قبل الوصول إلى الشكل النهائي. النتيجة ليست مجرد قطع فاخرة، بل نظام كامل من الإشارات البصرية التي تسمح بإعادة تركيب الإطلالة بلا حدود. وهكذا تتحول المجوهرات إلى مساحة مفتوحة للتجريب، تُعيد صياغة الرموز الكلاسيكية وتمنحها حياة جديدة تتناغم مع إيقاع المرأة المعاصرة، التي تبحث عن التعبير لا عن التقييد.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.