تعرّفي إلى اللؤلؤ عبر التاريخ و الأزمان | Gheir

تعرّفي إلى اللؤلؤ عبر التاريخ و الأزمان

مجوهرات  Apr 04, 2015     
اشترك في قناتنا على يوتيوب
×

تعرّفي إلى اللؤلؤ عبر التاريخ و الأزمان

يُعد اللؤلؤ من أقدم الأحجار الكريمة التي عرفتها البشرية على الإطلاق، إذ عُثر على أقدم أثر للؤلؤ على شكل مجوهرات في رفات أميرة فارسية دُفنت سنة 520 قبل الميلاد تقريباً.

و حسب التاريخ فإن اللؤلؤ كان يقدَّم كهدايا عند الأمراء الصينيين قبل 2300 سنة قبل الميلاد.. و كان اللؤلؤ عند الرمان القدامى رمزاً للمكانة العالية، حيث أطلق يوليوس قيصر قانوناً يسمح للطبقة الحاكمة فقط بارتداء اللؤلؤ.
و احتل اللؤلؤ مكانة كبيرة في الثقافات العربية و خاصة في منطقة الخليج العربي، وكان مصدراً للثروات قبل اكتشاف النفط، إذ كانت هناك أسطورة تقول بأنّ قطرات الندى سقطت في البحر فابتلعتها المحارات و هكذا تكوّنت اللآلئ.
و في العالم القديم احتل اللؤلؤ القسم الأكبر في أساطير و ميثيولوجيا الشعوب القديمة.. ففي الصين كانوا يعتقدون بأن اللؤلؤ هو رمز الصفاء وأنه يعطي الصفاء لمن يقتنيه و يرتديه.. و في العصور المظلمة كان الفرسان يرتدون اللؤلؤ في ساحات المعارك معتقدين أن هذه اللآلئ ستبقيهم آمنين. في زمن المصريين طحنت كليوباترا لؤلؤة في كأس نبيذ لتثبت لمارك أنطوني أنها تستطيع أن تقدّم أغلى عشاء في التاريخ.
و من تاريخ الرومان أصبحت تجارة اللؤلؤ شيئاً مهماً.. و ضمن القرنين الخامس عشر و السادس عشر الذي سُمّي عصر اللؤلؤ اكتشف اللؤلؤ جنوب أميركا مع تنامي الطلب على الحجر الصافي ضمن أوروبا الغربية حيث كانت السيدات النبيلات يقتنين اللآلئ ليضعنها كقلائد و مشابك و أساور و أقراط. و في القرن التاسع عشر ارتفع الطلب بنسبة كبيرة على اللؤلؤ فلم تستطع المحارات تلبية الأحتياجات كلها.
حتى بداية القرن العشرين كانت الطريقة الوحيدة للحصول على اللؤلؤ عن طريق الغطاسين الذين كانوا يضحّون بحيواتهم ليجمعوا محارات على عمق 100 قدم.. حيث كانت فرص النجاح محدودة خاصة أن اثنتين أو ثلاثاً من المحارات تنتج لؤلؤ جدير بالاحتفاظ به بينما تُرمى الباقية، فيما تكون المحارات التي تعيش في المياه العذبة و على أعماق سطحية رهن قطاف و حصاد العائلات الملكية.
و اليوم اللؤلؤ الطبيعي بات من أكثر الأحجار الكريمة ندرة، و يتوفر فقط ضمن منطقتين و هي بحر البحرين و أوستراليا.. و تقدَّر أسعار اللؤلؤ بحسب فرادتها و ندرتها ضمن المزادات.. حيث سُجل أعلى سعر لبيع طقم من مجوهرات اللؤلؤ السنة الماضية عندما عُرض زوج من الأقراط اللؤلؤية الطبيعية النادرة التي تعود ملكيتها للإمبراطورة الفرنسية Eugenie زوجة نابليون بونابرت للمزاد في أبريل 2014 مدينة نيويورك و حصدت مبلغ 3.3 ملايين دولار.
في عام 1893 قام الياباني Kokichi Mikimoto باستزراع اللؤلؤ عبر تحريض المحار يدوياً لتنتج اللؤلؤ.. و هذا ما قلب صناعة اللؤلؤ رأساً على عقب في القرن العشرين، و سبّب هبوط قيمة اللؤلؤ الطبيعي إذ مع حلول عام 1935 كان في اليابان 350 مزرعة لؤلؤ تنتج أكثر من 10 ملايين لؤلؤة سنوياً.. و كان على ميكيموتو آنذاك أن يبرز نفسه من بين كل هؤلاء و أن يدافع عن اللآلئ التي ينتجها و قيمتها الثمينة.. و لكن ها هي لآلئ ماكيموتو ما زالت تُستخدم إلى يومنا هذا عن طريق دار مجوهرات فاخرة تحمل الأسم ذاته و تشتهر بجودة محاراتها و ألوانها الفاخرة ابتداءً من اللون السكري إلى الزهري و الفضّي الوردي.
يمكن أن نجد اللؤلؤ في المياه الحلوة أو المالحة و هناك العديد من أنواع اللؤلؤ بحسب المحارة الأم و من أين أصلها.. تأتي اللآلئ المستزرعة في المياه النقيّة بشكل رئيسي من الصين فيما تأتي اللآلئ المستزرعة في المياه المالحة من تاهيتي و أكويا و غيرهام من الجزر الآسيوية و أندونيسيا و الفيليبين و تأتي بأحجام كبيرة و ألوان الأبيض و الكريم و الذهبي مع أحجام تختلف من 9 ملم إلى 20 ملم. و يأتي اللؤلؤ التاهيتي باللون الأسود أو الأزرق أو الأخضر و القرمزي.
أكثر الألوان شعبية هو الزهري الناعم بالإضافة إلى الأصفر و الأحمر.. و تكون اللآلئ المنتجة من محارات ملكة اكثر قيمة من تلك المنتجة من الرخويات، إذ تتوفر منها واحدة في كل عشرة آلاف محارة رخوية.. لذا لآلئ المحار أكثر قيمة حيث يمكن أن يبلغ سعر لؤلؤة منها بحبة البازلاء نحو 120 ألف دولار.. أصدرت أخيراً دار ميكيموتو مجموعة مجوهرات بلآلئ المحار كما ابتكرت دار Boucheron و Tiffany & Co مجموعة من لآلئ المحار باللون الزهري الفاخر.
و ابتكرت دار شانيل الفرنسية العام الماضي مجموعة مجوهرات باللؤلؤ الكلاسيكي مستوحاة من شغف السيدة بالأحجار الكريمة.. و تراوحت المجموعة بين قلادة و سوار و أقراط مؤلفة من مجموعة متناغمة من ألوان باستيلية للؤلؤ من البحر الجنوبي و تاهيتي و اللؤلؤ المستزرع في المياه النقيّة.
شاهدي بالصور أروع تصاميم المجوهرات باللؤلؤ الثمين.. الحجر الكريم الصادر عن كائن حيّ لا عن أعماق الأرض.
المجوهرات