كان هذا الموسم بلا شك من أكثر المواسم تأثيراً في عالم الموضة خلال القرن الحالي، إذ شهد نحو 15 انطلاقة جديدة لمصممين كبار في دور أزياء عريقة. أربعة من أبرز العروض جاءت من مصممين يقدمون مجموعاتهم الأولى، فيما نصف الأسماء المشاركة تقودها نساء أعدن تعريف الأنوثة والقوة على المنصات. إليكم اختياراتنا لأبرز العروض التي خطفت الأنظار في أسابيع الموضة الأربعة حول العالم، مرتبة أبجدياً.
Alaïa
قدّم بيير مولير تحية فنية للمؤسس عز الدين علية عبر عرض جسّد التقاء الحسية الأنثوية بالدقة المعمارية في التصميم. تميّز العرض بمشهد بصري مذهل: شاشتا LED ضخمتان بحجم ملعب تنس عكستا صوراً مقرّبة لوجوه نساء، تتوهج تحت سقف مغطى بالمرايا. جاءت التصاميم انسيابية بخطوط دقيقة، تجمع بين الخامات التقنية والحرير والجيرسيه، مع لوحات شفافة وخطوط مائلة من الشراشب. عبقرية مولير تجلّت في تحويل الجلد الأسود إلى فستان سهرة مهيب، في توازن مدهش بين قوة البنية ورهافة الجمال.
Bottega Veneta
في أول ظهور لها على رأس الدار، أعادت لويز تروتر "البوتيغا" إلى جوهرها الحقيقي، فمزجت بين الحرفية الجلدية المذهلة والروح الإيطالية الحديثة. قدّمت معاطف وخنادق وسترات رجالية مصنوعة من الجلد الفائق الخفة، إلى جانب فساتين نسائية تنساب برقة على الكتف أو تلتف حول الجسد بانسيابية. طغى أسلوب "الإنترتشيو" — التقنية الشهيرة في نسج الجلد — على الياقات والأكمام والأحزمة، في عرض فخم وأنيق استحضر روح السينما الكلاسيكية وأناقة العصر الإدواردي.
Chanel
ماثيو بليزي قلب صفحة جديدة في تاريخ الدار الفرنسية العريقة. بتجرؤ لافت وابتكار ذكي، أعاد تعريف بدلة شانيل الكلاسيكية عبر تنورة ملفوفة بطول الركبة مزوّدة بجيوب ومطرزة بتفاصيل من خيوط ذهبية دقيقة. تجاوز الأقمشة التقليدية ليقدّم البدلة في نقوش الكاروهات الخفيفة والدنيم الجامد، مزيّناً الإطلالات بزهور الكاميليا الضخمة وقلائد اللؤلؤ المنسوجة. أما المسرح، فكان رحلة كونية داخل نظام شمسي مضيء، جعل الجمهور يستحضر فخامة عروض كارل لاغرفيلد. النتيجة؟ تصفيق حار هو الأكبر في الموسم.
Dior
في ظهور جريء ومفاجئ، قدّم جوناثان أندرسون أول مجموعة نسائية له لدار ديور، معلناً ثورة على القواعد الكلاسيكية. استلهم من "اللوك الجديد" للمؤسس لكنه أعاد صياغته برؤية شبابية حيوية. العرض افتتح بفيلم قصير للمخرج آدم كيرتس عن تاريخ الدار وتأثيرها الثقافي، ممهّداً لعرض غزير الأفكار والتناقضات. أعاد أندرسون رسم ملامح سترة الـ"بار" الشهيرة بأسلوب هندسي، محولاً إرث الدار إلى فكر معاصر يعيد تعريف الأناقة الفرنسية.
Giorgio Armani
اختتم جورجيو أرماني مسيرته الطويلة بعرض يليق بأسطورة الموضة. بعد رحيله، قُدّمت مجموعته الأخيرة في فناء متحف بيناكوتيكا دي بريرا بميلانو، حيث افتُتحت في الوقت نفسه أول معرض أزياء مخصصا له. جاءت التصاميم خفيفة ومشرقة بألوان مستوحاة من جزيرته المفضلة بانتيليريا: الرمل المحروق، والحجر، والأزرق البحري. الأقمشة تراوحت بين الحرير والكتان القاسي، مع سترات مفككة وسراويل "دهوتي" جديدة. وداع شاعر للموضة من مصمم غيّر وجه الأناقة لعقود.
Givenchy
قدّمت سارة بورتون رؤية جديدة للإغراء، بلمسة تجمع بين الغموض والقوة. الأسود كان البطل، في فساتين قصيرة من الجلد وقطع تجمع بين الحدة والأنوثة. القصّات حادّة والدقة مثالية، من البدلات البيضاء المزدوجة الأزرار إلى بلوزة "بيتينّا" الشهيرة التي أعادت بورتون ابتكارها كقميص عسكري راقٍ. عرض مثالي في تماسكه وأناقته، جعل من جيفنشي عنواناً للفتنة الراقية.
Khaite
في نيويورك، قدّمت كاثرين هولستين عرضاً يغوص في "الجانب المظلم من الجمال". كل تفصيل فيه متعمّد وغير مثالي، من السترات الجلدية الطويلة إلى البليزرات المائلة بخفة. الديكور كان بحيرة سوداء تتصاعد منها الضبابات، في مشهد يشبه لوحة فنية سريالية. عرض جسّد الاستقلالية والتمرد بأسلوب أنثويّ عميق.
Prada
ميوتشيا برادا أثبتت من جديد أنها تملك مفاتيح الاتجاهات. عرضها في ميلانو كان بياناً عن الحرية والجرأة، مع قمصان تكشف حمالات الصدر بخفة، وتنانير ملفوفة صنعت من الأقمشة التقنية المجعّدة. أسبوعان بعد العرض، عادت في Miu Miu لتقدّم تحية للأبرياء الجريئين بأسلوبها الفريد. رغم زحمة المواسم، برادا ما زالت الأكثر تأثيراً في تحديد لغة الموضة العالمية.
Simone Rocha
عرض سيمون روشا كان مسرحاً مصغّراً لثورة أنثوية راقية. فتيات ساخطات بفساتين من الأورغنزا المطرّزة، مزدانة بتطريزات زهرية دقيقة، وأحياناً مع صدريات من الترترر الفضي. مزيج من الرقة والتمرّد، يعبّر عن مصممة تعرف تماماً كيف تطوّر رموزها الجمالية دون أن تفقد هويتها.
Versace
أما داريـو فيتالي، الوافد الجديد إلى دار فيرساتشي، فاختار أن يبدأ من حيث بدأ جياني نفسه: من البهجة والجرأة. في قاعة بيناكوتيكا أمبروزيانا التاريخية، قدّم مجموعة تزهو بألوان ميامي الحيوية وقصّات قصيرة جريئة تستحضر الثمانينيات. كان العرض احتفالاً بالشباب والحركة والجرأة، وأثبت أن روح فيرساتشي لا تزال نابضة بالمتعة والإغراء.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.