دراسة تكشف دور اللون البنفجسي والأخضر في تسريع تلوث المحيطات | Gheir

دراسة تكشف دور اللون البنفجسي والأخضر في تسريع تلوث المحيطات

موضة  Nov 03, 2025     
×

دراسة تكشف دور اللون البنفجسي والأخضر في تسريع تلوث المحيطات

هناك حقيقة تبتسم بخجل في كواليس عالم الموضة، لكنها اليوم تخرج إلى الضوء بقسوة: اللون الذي نعشقه على القماش قد يكون عدواً خفياً للمحيطات. دراسة صينية حديثة تكشف ما يشبه الصدمة الأخلاقية لصناعة تعتمد على البريق: الأقمشة الداكنة، خصوصاً المصبوغة بالأخضر والأرجواني، تتفتت أسرع تحت أشعة الشمس وتطلق أليافاً بلاستيكية دقيقة أكثر بكثير من الدرجات الفاتحة. فجأة، لم يعد الاختيار بين الأسود والأبيض مجرد ذوق… بل خيار بيئي.
نعرف جميعاً أن الألياف الاصطناعية، وعلى رأسها البوليستر، تُحمّل اليوم مسؤولية كبرى عن تلوث البحار. نعرف أيضاً أن دورة غسيل واحدة قد تطلق مئات آلاف اللألياف، وأن جزءاً كبيراً منها يهرب إلى الأنهار والمحيطات ليكمل رحلته على حساب الكوكب. لكن أن يكون اللون نفسه محفزاً لهذا التلوث المتسارع؟ هنا تتغير قواعد اللعبة.

في الاختبارات العلمية، 0.1 غرام من قماش البوليستر أطلقت ما يصل إلى 47 ألف ليفة خلال تجربة استمرت 12 يوماً، تحاكي سنة من ضوء الشمس. السبب؟ الأصباغ الداكنة تمتص الأشعة فوق البنفسجية وتخلق مركبات تسرّع تحلل الأنسجة. وهكذا يصبح الأسود رمزاً للأناقة… وأيضاً رمزاً لمشكلة بيئية تتتقافم بصمت.

السؤال الآن على طاولة المصممين، وشركات المنسوجات، وحتى جمهور المهتمين بالموضة والجمال المسؤول: كيف سنتعامل مع هذه الحقيقة؟ الأنظمة البيئية والتنظيمات التشريعية تتحرك بسرعة — من إلزام الغسالات بفلاتر خاصة في فرنسا، وصولاً إلى لوائح الاستدامة الأوروبية المقبلة. لكن القصة أكبر من قوانين. إنّها عن مسؤولية، عن رؤية جديدة لمفهوم الفخامة.

في السنوات القادمة، سنسمع أكثر عن الأصباغ منخفضة التفاعل مع الأشعة، والأقمشة المقاومة للتفكك، وربما عن لوحات ألوان تستلهم الطبيعة وتنسجم معها بدلاً من أن تؤذيها. فالترف الحقيقي اليوم ليس في كثافة اللون، بل في خفته على الكوكب.

الموضة لم تكن يوماً مجرد ثوب. هي لغة، ومرآة لقيمنا. وعندما نختار لوناً، ربما حان الوقت لنسأل: أي أثر يتركه بعد أن يغيب عن خزائننا ويغادر دورة حياتنا؟ هكذا نصنع مستقبلاً يبدو فيه الجمال جزءاً من الحل، لا من المشكلة.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الموضة