في عالم الموضة، هناك لحظات تنتقل فيها قطعة بسيطة من خانة "الأساسي" إلى مرتبة "الأيقونة"، لسبب قد يكون ثقافياً أو سينمائياً أو حتى مرتبطاً بحركة شارع لا يمكن توقّعها. هذا تماماً ما حدث مع قميص البولو المخطّط المستوحى من قمصان لاعبي الرغبي، والذي تحوّل خلال وقت قصير إلى صيحة عالمية تتصدر إطلالات المؤثرات، وتفرض حضورها في خريف وشتاء 2025.
هذه القطعة، التي تجمع بين الروح الرياضية والطابع العملي، عادت إلى الواجهة بطريقة غير متوقعة، محملة بطاقة جديدة تضعها في مقدمة خيارات المرأة العصرية. فهو ليس مجرد قميص بخطوط أفقية جريئة، بل قطعة تروي قصة أسلوب يتأرجح بين الرجولة الناعمة والعفوية الراقية، بين الراحة والبساطة التي لا تخلو من الجمال.
كيف بدأ كل شيء؟
تعود الشرارة الأولى لهذه الموضة إلى عام 2024، حين أعادت بطولة كأس العالم للرغبي الأضواء إلى القميص الكلاسيكي ذي الخطوط العريضة والألوان المتناقضة. ثم جاء فيلم Saltburn ليمنح هذه القطعة دفعة قوية، بعد أن ظهر بطلاه جاكوب إلوردي وباري كيوغان في إطلالات مستوحاة من الطابع الأرستقراطي الرياضي الذي يعكس شخصية القميص وروحه.
وبفضل هذه الموجة الثقافية، سرعان ما اقتحمت صيحة الـRugbycore عالم الأزياء، لتتحول من مجرد تدرّج رياضي في الخزانة الرجالية إلى قطعة تعشقها النساء المؤثرات حول العالم. وبعد عام واحد فقط، أصبح القميص المخطّط نجماً حقيقياً يتصدر منصات العرض وإطلالات الشارع على حدّ سواء.
لمسات دور الأزياء العالمية
تميز صعود هذه الصيحة بأن دور الأزياء الكبرى تعاملت معها بروح مبتكرة. Julien Dossena في دار Rabanne قدّم البولو بأسلوب منعش مستوحى من أجواء الصيف والشاطئ، بينما منحته Celine لمسة واسعة ومسترخية تُعيد تعريف الأناقة البسيطة بشكل أكثر جرأة. أما دار Mithridate، فاختارت له ألواناً متناقضة وخطوطاً جريئة لتمنحه بعداً عصرياً يليق بالمرأة التي تبحث عن قطعة تنبض بالطاقة.
هذه التفسيرات المتنوعة أكدت أن البولو المخطّط لم يعد مجرد تيشيرت رياضي، بل قطعة قابلة للتأقلم مع مختلف الأساليب، من الكاجوال المريح إلى الأزياء التي تحمل طابعاً حضرياً متقناً.
كيف ترتديه النجمات؟
من الممتع أن نلاحظ كيف تتبنى كل نجمة القميص بأسلوب يعكس شخصيتها:
• تايلور سويفت ظهرت بقميص بولو بتوقيع Stella McCartney ارتدته كفستان قصير مفعم بالبساطة، وأكملت الإطلالة بقبعة من Polo Ralph Lauren، في مشهد يجمع بين الكلاسيكية الأمريكية واللمسة الأنثوية الهادئة.
• ريهانا اختارت نسخة أكثر جرأة، مع بولو أحمر مخطط من Martine Rose، ونسّقته مع حقيبة فاخرة من Fendi، لتؤكد أن هذه القطعة قادرة على حمل طابع عصري صادم دون أن تفقد هويتها.
• أما الفاشينيستات في إطلالات الشارع، فقد لعبن على فكرة التنسيقات الطبقية: ربط القميص حول الخصر، ارتداؤه فوق بلوزة ضيقة، أو تركه فضفاضاً مع جينز واسع لمنح الإطلالة روحاً مرحة وقريبة من موضة التسعينيات.
لماذا أصبح هذا القميص قطعة أساسية؟
ما يجعل البولو المخطّط محبوبا إلى هذا الحد هو قدرته على بثّ الحيوية في الإطلالة. فالخطوط الملونة تخلق حركة بصرية مبهجة، تذكّر بروح الرياضة من جهة، وبالعصرية الكلاسيكية من جهة أخرى. كما أنه قطعة سهلة التنسيق، مناسبة لكل أيام الأسبوع، وتمنح المرأة خياراً عملياً لا يسرق الكثير من الوقت لكنه يمنحها حضوراً لافتاً.
الأهم أن هذا القميص يوازن بين الراحة والترف، بين كونك مستعدة ليوم طويل في المدينة وبين رغبتك في الظهور بأسلوب محسوب ومفعم بالأناقة.
كيف يمكن تنسيقه؟
• مع جينز واسع أو مستقيم القدمين لإطلالة يومية كاجوال.
• فوق تنورة قصيرة أو متوسطة الطول لإطلالة شبابية مفعمة بالحياة.
• مع سترة جلدية لإضفاء روح تمرد ناعم.
• كفستان إذا كانت قصّته طويلة، مع حذاء مسطّح أو بوت جلدي.
• أو كطبقة إضافية تُربط حول الخصر لإضافة ألوان وحركة على اللوك.
قميص البولو المخطّط ليس مجرد موضة عابرة، بل صيحة تعكس المزاج العام للأزياء هذا العام: رغبة في الراحة، توق إلى الحيوية، وعودة إلى الجماليات الكلاسيكية التي تحضر بقوة في خريف 2025. إنه قطعة تمنح الإطلالة طاقة من الانتعاش والبساطة، وتجعل المرأة تبدو وكأنها أتقنت فن الأناقة اليومية الخالية من الجهد.
إذا كانت هناك قطعة واحدة تستحق أن تدخل خزانة هذا الموسم… فهي حتماً البولو المخطّط.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.