قراءة في أسبوع لندن للموضة: عودة أسماء عريقة وإعادة تموضع على الخريطة العالمية للموضة | Gheir

قراءة في أسبوع لندن للموضة: عودة أسماء عريقة وإعادة تموضع على الخريطة العالمية للموضة

موضة  Feb 25, 2026     
×

قراءة في أسبوع لندن للموضة: عودة أسماء عريقة وإعادة تموضع على الخريطة العالمية للموضة

جاء افتتاح أسبوع لندن للموضة الأسبوع المنصرم محمّلاً بدلالات عاطفية واستراتيجية في آن. أكثر من 90 مصمماً وعلامة أدرجوا على الروزنامة الرسمية لـ British Fashion Council، بينها 41 عرض أزياء و20 تقديم مجموعة، مع ارتفاع في المشاركة بنسبة 11 في المئة مقارنة بالعام الماضي. هذا الزخم دفع المنظمين إلى إضافة نصف يوم إضافي، في إشارة واضحة إلى رغبة العاصمة البريطانية في استعادة ثقلها الدولي.
الافتتاح لم يكن تقنياً فحسب، بل رمزياً أيضاً. دار Paul Costelloe قدّمت أول مجموعة لها بقيادة ويليام كوستيلو بعد رحيل المصمم المخضرم في أواخر 2025. المجموعة حافظت على جوهر الدار القائم على التفصيل الدقيق والبنية الكلاسيكية للتايليورينغ، لكنها أضافت لمسات أكثر خفة وحداثة في القصّات والانسيابية. حضور الملك تشارلز الثالث في الصف الأمامي، إلى جانب دعمه للمصصمم البريطاني-النيجيري تولو كوكر في اليوم نفسه، منح الأسبوع بعداً ثقافياً يتجاوز حدود الصناعة، جامعاً بين الإرث الملكي وتنوّع المشهد الإبداعي المعاصر.
منذ اللحظة الأولى، بدا واضحاً أن لندن لا تكتفي بعرض مجموعات موسمية، بل تعيد صياغة سرديتها: احترام الماضي مع فسح المجال لأصوات جديدة، ضمن رؤية تسعى إلى تثبيت مكانتها كمختبر إبداعي لا يخلو من الحس التجاري.

عودة الكبار: مؤشرات ثقة في السوق البريطانية

أحد أبرز ملامح هذا الموسم كان عودة أسماء راسخة إلى الروزنامة الرسمية، في خطوة تعكس ثقة متجددة في جدوى المنصة اللندنية. دار Temperley London عادت بعد غياب سبعة سنوات احتفالاً بمرور 25 عاماً على تأسيسها، مؤكدة حضورها في سوقها الأم بعد فترة من إعادة تقييم استراتيجيات العرض والتوزيع. العودة لم تكن احتفالية فقط، بل حملت رسالة واضحة حول إعادة التموضع وتعزيز العلاقة مع المشترين المحليين والدوليين.
كذلك سجّل المصمم Julien Macdonald عودته إلى منصات لندن بعد ثلاث سنوات من الغياب، إثر تصفية علامته في 2023. عرضه أقيم في مبنى The Shard، في سابقة هي الأولى من نوعها على ارتفاع 69 طابقاً فوق المدينة. اختيار الموقع لم يكن عشوائياً؛ بل جاء ليعكس رغبة في استعادة البريق والاحتفاء بالأنوثة بجرأة مسرحية مدروسة، تعيد إدخال عنصر الغلامور إلى جدول أسبوع اتسم في مواسم سابقة بنبرة أكثر تحفظاً.
من جهتها، عادت علامة Joseph بعد غياب تسع سنوات، مقدّمة مجموعتها تحت إدارة إبداعية جديدة بقيادة ماريو أرينا. هذه العودة تندرج ضمن استراتيجية أوسع لإعادة تنشيط العلامة وربط لحظة "إعادة الضبط" الإبداعي بمنصة وطنية ذات صدى دولي. كذلك عززت Simone Rocha حضورها بعرض أقيم في مسرح ألكسندرا بالاس، حيث مزجت الفولكلور الإيرلندي بالحرفية الدقيقة وأقمشة الدانتيل والتول مع عناصر أكثر عملية.
أما دار Burberry، فحافظت على دورها التقليدي كخاتمة رسمية للأسبوع. وجودها يظل عنصراً محورياً يجذب الصحافة الدولية والمشترين، ويمنح لندن ثقلاً تجارياً لا يمكن تجاهله.

دعم مؤسسي وتوسّع محسوب: نحو نموذج أكثر استدامة

خلف هذا الزخم، تقف استراتيجية واضحة يقودها British Fashion Council، التي واصلت للعام الثاني على التوالي إعفاء المصممين من رسوم المشاركة، في إطار سياسة تضع المصمم في صلب الأولويات. كما ضاعفت استثماراتها في برنامج الضيوف الدوليين، ما سهّل حضور مشترين وصحافيين من أسواق أساسية، ورفع نسبة الأنشطة والعروض الجانبية بأكثر من 20 في المئة وفق تقديرات إعلامية.
إعادة إطلاق منصة NewGen في 180 ستراند شكّلت أيضاً خطوة محورية، إذ سلطت الضوء على خريجي البرنامج ومنحتهم مساحة عرض احترافية ضمن سياق منظم ومدعوم. هذا المسار يرسّخ صورة لندن كحاضنة مواهب، لا مجرد محطة عابرة على أجندة العروض العالمية.

ورغم توسّع الجدول، لم يتّسم الأسبوع بالمبالغة الإنتاجية. كثير من العلامات اختارت صيغاً أكثر حميمية وتكلفة أقل، سواء عبر عروض صغيرة أو تقديم مجموعات مركّزة، مع تركيز واضح على قابلية الارتداء ووضوح العرض التجاري. في ظل سلوك شرائي أكثر حذراً وتقلّص في ميزانيات البيع بالجملة داخل المملكة المتحدة، بدت هذه المقاربة واقعية ومدروسة.

في مواجهة هيمنة ميلانو وباريس على فئة الرفاه الفاخر، وقوة نيويورك التجارية، تعمل لندن على ترسيخ موقعها كمنصة تجمع بين الإرث والدعم المؤسسي وإتاحة الفرص. لذا يمكن القول أن موسم خريف وشتاء 2026 لم يكن مجرد توسّع في الأرقام، بل إشارة إلى إعادة تموضع واعية، تسعى من خلالها العاصمة البريطانية إلى تعزيز حضورها في اقتصاد أزياء عالمي سريع التحوّل.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الموضة