حين يصبح التصميم هو البطل: أسبوع باريس للموضة يبتعد عن ضجيج الترندات | Gheir

حين يصبح التصميم هو البطل: أسبوع باريس للموضة يبتعد عن ضجيج الترندات

موضة  Mar 16, 2026     
اشترك في قناتنا على يوتيوب
×

حين يصبح التصميم هو البطل: أسبوع باريس للموضة يبتعد عن ضجيج الترندات

في ظل عالم مثقل بالأخبار القاتمة، جاء أسبوع الموضة في باريس لخريف وشتاء 2026 ليقدّم صورة مختلفة عمّا يملأ الشاشات يومياً. فبينما كانت العناوين الإخبارية تتحدث عن التوترات والحروب وتداعياتها الاقتصادية، اختارت دور الأزياء أن تعود إلى جوهرها الحقيقي: الإبداع وقوة القطعة بحد ذاتها. وهكذا بدا المشهد كأنّه عالم مواز، حيث لم يكن الهدف صناعة لحظة سريعة الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي، بل تقديم تصاميم تمتلك جاذبية حقيقية تدوم أكثر من أي موجة رقمية عابرة. في هذا السياق، أعادت العلامات الفاخرة تركيزها على الجودة والحرفية والابتكار، مؤكدة أن الجاذبية الحقيقية للأزياء تنبع من التصميم ذاته، لا من الضجيج المحيط به.

الأناقة الباريسية… صورة لا تفقد سحرها

في أوقات الأزمات، غالباً ما تعود الموضة إلى رموزها الكلاسيكية. ولهذا برزت الأناقة "الباريسية" مجدداً كأحد أكثر الرموز تأثيراً في هذا الموسم، لما تحمله من أناقة سهلة وقوة تجارية لا تنضب.
دار Courrèges استحضرت روح العاصمة الفرنسية بشكل مباشر، إذ ظهرت تذاكر المترو مطرزة على فستان ضيق، في إشارة رمزية إلى الحياة اليومية في المدينة. أما المدير الإبداعي نيكولا دي فيليتشي فذهب أبعد من مجرد تقديم إطلالات جمالية، فصمم قطعا عملية تناسب إيقاع يوم المرأة من الصباح حتى المساء. من أبرزها سراويل مزودة بأزرار جانبية يمكن فتحها لتغيير شكلها، إضافة إلى تصاميم بسحّابات متعددة الاستخدامات، وتوبات بفتحات خلفية تسمح بمرور الشعر بسهولة. كما لفتت حقيبة Shadow الجديدة الأنظار بخامتها المطاطية التي تكشف محتوياتها بطريقة حسية رقيقة.
العلامة الكورية Time، التي ظهرت للمرة الأولى على جدول عروض باريس، قدمت بدورها تفسيراً هادئاً للأناقة الباريسية. المجموعة اعتمدت معاطف أنيقة بأوشحة مدمجة في الياقات، فيما لعبت الياقات المرتفعة دوراً أساسياً يجمع بين العملية والرقي.

أما المصمم بورك أكيول فقدم رؤية أكثر جرأة، حيث ارتفعت الياقات أيضاً لكن ضمن تصاميم أكثر إثارة، مثل الفساتين المصنوعة من الفينيل الأسود أو السترات المصممة لتُرتدى كفستان قصير. الروح نفسها ظهرت في عرض Tom Ford الذي صممه هايدر أكرمان، حيث طغت الأزياء المفصلة بعناية مثل البدلات المخططة والتنانير الضيقة والقفازات الجلدية، في أسلوب يذكّر بجاذبية كارين رويتفيلد، إحدى أبرز أيقونات الأناقة الباريسية.

خفة ظل ولمسة من الخيال

إلى جانب الطابع الكلاسيكي، حملت العديد من المجموعات حساً مرحاً يعيد الاعتبار لخيال الموضة. في عرض Schiaparelli ظهرت تأثيرات بصرية مدهشة تحاكي الفرو عبر خدع بصرية مبتكرة، فيما أضفت التفاصيل السريالية روحاً فنية على القطع، مثل أقراط على شكل حلزون أو حقيبة صغيرة تقف على أرجل ذهبية تشبه أرجل الدجاج.

دار Loewe بدورها لعبت على عنصر المرح، حيث ظهرت سترات ضخمة بألوان زاهية تشبه عوامات السباحة، إلى جانب أحذية مستوحاة من أحذية الغوص وفساتين لاتكس ملونة.

كما قدمت المصممة البلجيكية ماري آدم لينايرت فساتين بألوان صارخة، من بينها فستان وردي مكثف يذكّر بأزياء الأميرات في قصص الطفولة، بينما برزت معاطف ضخمة قابلة للعكس بين اللون الوردي وفرو صناعي. أما جولي كيغلز فقد أضفت طابعاً مسرحياً على مجموعتها، حيث ظهرت العارضات بأقنعة أبطال خارقين في دعوة صريحة لاستعادة خيال الطفولة عبر الأزياء.

قطع قوية تنطلق من الواقع

رغم كل هذه اللمسات الخيالية، بقي التركيز الأساسي على قوة التصميم وجودته. في عرض Dior قدم جوناثان أندرسون مجموعة غارقة في الفخامة الأرستقراطية، حيث ظهرت تنانير البَسْتل المنتفخة ودانتيل شانتييلي والجاكيتات المعدنية المزخرفة، في قطع مصممة لتجذب الأنظار وتترك أثراً طويل الأمد.

الروح نفسها ظهرت في تصاميم آلان بول التي استعادت مفردات القرن الثامن عشر، مع إضافة حجم عند الوركين عبر طيات القماش. أما دار Alaïa بقيادة بيتر مولييه فركزت على الفساتين الطويلة الضيقة التي تعانق الجسم، في تصاميم تجمع بين الأناقة وسهولة الارتداء.

دار Miu Miu، التي تُعدّ حالياً من أكثر العلامات طلباً، اختتمت الأسبوع بمجموعة تعيد صياغة العادي بطريقة جديدة. الفساتين المجعدة والكارديغان المصنوع من الصوف المضغوط والجلود ذات المظهر المستعمل أعطت المجموعة واقعية لافتة، فيما بقيت الفساتين القصيرة المميزة للدار القطعة الأكثر جذباً للشابات.

التفاصيل… حيث تكمن قوة التصميم

في نهاية أسبوع الموضة، بدا واضحاً أن التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفرق الحقيقي. دار Louis Vuitton قدمت سترة رمادية قصيرة الأكمام مدمجاً فيها حشو خفيف داخل النسيج نفسه، في لمسة تقنية ناعمة.
أما دار Givenchy فلفتت الأنظار بغطاء رأس مبتكر مصنوع من قميص بسيط يلتف حول الرأس بطريقة طبيعية. وفي عرض Chloé كان الإكسسوار الذهبي الصغير الذي يلتف حول الشعر الطويل أحد أكثر العناصر لفتاً للانتباه.
بدورها، قدمت علامة Mugler قطعة مزينة بحجر ضخم على الصدر مستوحاة من هندسة آرت ديكو، بنيما لعبت التفاصيل الدقيقة دور البطولة في عرض Celine حيث ظهرت ياقة مزدوجة وأحذية تبدو وكأنها لا تزال داخل أكياس الحماية.
في النهاية، حملت عروض باريس رسالة واضحة: في زمن الاضطرابات العالمية، تعود الموضة إلى جذورها. أقل ضجيجاً على وسائل التواصل، وأكثر تركيزاً على الحرفية والتصميم. فحين تكون القطعة قوية بذاتها، لا تحتاج إلى ضجة لتثبت حضورها.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الموضة