تحتفل بلجيكا هذا العام بمرور أربعين عاماً على واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً في تاريخ الموضة المعاصرة: ظهور مجموعة المصممين المعروفة باسم Antwerp Six. هذه الظاهرة التي وُلدت في مدينة أنتويرب لم تكن مجرد تجربة شبابية عابرة، بل تحوّلت إلى نقطة تحوّل حقيقية في الطريقة التي ننظر بها إلى الأزياء اليوم .
وقد افُتتح أخيراً معرض خاص في MoMu Fashion Museum Antwerp يروي قصة هؤلاء المصممين الستة، من بداياتهم الجريئة إلى تأثيرهم الذي ما زال حاضراً حتى اليوم. قبل أربع عقود، وتحديداً في عام 1986، سافر ستة أصدقاء، جميعهم خريجي Royal Academy of Fine Arts Antwerp، إلى لندن ليعرضوا تصاميمهم المتمرّدة التي كسرت القواعد الكلاسيكية التي كانت تهيمن على تعليم الموضة في ذلك الوقت.
ستة مصممين… ستة عوالم مختلفة
ما يجعل هذه المجموعة استثنائية حقاً هو أن كل مصمم فيها قدّم رؤية مختلفة تماماً. فقد أعاد Dirk Bikkembergs تعريف الأزياء الرياضية ورفعها إلى مستوى الفخامة، بينما بنى Walter Van Beirendonck عالماً بصرياً مليئاً بالألوان والخيال والرسائل الاجتماعية الجريئة.
أما Dries Van Noten فتميّز بأسلوب أنيق يعتمد على المزج بين الثقافات والمنسوجات، خصوصاً الأقمشة المستوحاة من الهند. في المقابل، قدّم Ann Demeulemeester رؤية شاعرية داكنة جعلت اللون الأسود رمزاً للأناقة المعاصرة.
ولا يمكن تجاهل الأسلوب الفني المفاهيمي لـ Dirk Van Saene، ولا شخصية Marina Yee التي كانت من أوائل من تبنّوا مفهوم الموضة المستدامة قبل أن يصبح اتجاهاً عالمياً .
كيف غيّروا خريطة الموضة العالمية؟
في وقت كانت الأنظار موجّهة إلى باريس وميلانو ونيويورك، نجح هؤلاء المصممون في وضع مدينة أنتويرب على خريطة الموضة العالمية. فجأة، لم تعد الموضة محصورة في بيوت الأزياء التقليدية، بل أصبحت مساحة للتجربة الفنية والتعبير الشخصي.
تأثيرهم لم يتوقف عند جيلهم فقط، بل امتد إلى أسماء كبرى درست لاحقاً في الأكاديمية نفسها، مثل Martin Margiela وDemna Gvasalia، إضافة إلى Raf Simons الذي بدأ مسيرته المهنية بالتعاون مع والتر فان بيريندونك.
إرث ما زال حيّاً حتى اليوم
بعد أربعين عاماً، لا يزال تأثير "أنتويرب سيكس" وThe Antwerp Six واضحاً في عالم الموضة، خصوصاً في فكرة أن الأزياء يمكن أن تكون فناً قبل أن تكون مجرد صناعة. بعض دور الأزياء التي أسسوها لا تزال مستمرة حتى اليوم، فيما يواصل المصممون الشباب استلهام جرأتهم وروحهم المتمرّدة.
والأجمل في هذه القصة أن ما بدأ كمغامرة شبابية بسيطة تحوّل إلى مدرسة كاملة في التفكير الإبداعي. وهذا بالضبط ما يجعل هذه المجموعة أسطورية حتى اليوم: الجرأة، الحرية، والإيمان بأن الموضة يمكن أن تكون تعبيراً عميقاً عن الهوية والجمال .
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.