بين الحنين إلى الماضي وطموحات المستقبل، تعود سترة البومبر (Bomber) إلى الواجهة بقوة في عروض خريف وشتاء 2026، لتحسم الجدل لصالح الكاجوال الأنيق. بعد سنوات من هيمنة التصاميم الأنثوية المغرقة في الرقة، ها هي روح الثمانينيات والتسعينيات تعود إلينا من جديد، ولكن بحلّة عصرية تتماشى مع متطلبات المرأة اليوم التي تبحث عن الأناقة دون التضحية بالراحة.
قطعة تليق بالحياة العصرية
في زمن أصبحت فيه الشوارع أشبه بمنصات العروض غير الرسمية، وباتت فيه المرأة تتنقل بين الاجتماعات الصباحية والسهرات المسائية، تبرز سترة البومبر كقطعة محورية قادرة على توحيد متناقضات الحياة العصرية. لم تعد هذه القطعة حكراً على ثقافة الشباب أو عشاق الهيب هوب، بل تسللت إلى دور الأزياء الكبرى لتصبح أيقونة الموضة القادمة.
في مجموعة Balenciaga، رأينا كيف تحولت السترة من قطعة عملية إلى Statement قائم بذاته. الأكتاف العريضة والأحجام المبالغ بها تذكّرنا بملامح الثمانينيات الجريئة، ولكن مع لمسة ديمنا المستقبلية. وما كان لافتاً هو التناقض الجميل بين ضخامة السترة ورقتها عندما ارتدتها العارضات فوق فساتين شفافة أو تنانير قصيرة، مما خلق حواراً بصرياً بين القوة والأنوثة.
أما دار Carven، فقدمت السترة بأسلوبين مختلفين، مما يدل على تنوع هذه القطعة. في المرة الأولى، ظهرت بقصة كلاسيكية محافظة نسبياً، بينما في المرة الثانية، تم تحويلها تماماً بلمسات عصرية وأقمشة مبتكرة. هذا التباين يعكس قدرة البومبر على التكيف مع مختلف الأذواق والمناسبات.
وإذا تحدثنا عن الترفيه، فإن دار Dries Van Noten أذهلتنا بقدرتها على المزج بين الطابع الرياضي للبومبر والفخامة البلجيكية. التطريزات الدقيقة والأقمشة الفاخرة حولت السترة إلى قطعة يمكن ارتداؤها في حفل عشاء فاخر. بالمقابل، قدمت Gabriela Hearst رؤية أكثر استدامة وعملية، مع التركيز على قصّات نظيفة وخطوط هندسية تليق بالمرأة العصرية الواثقة.
Isabel Marant أيقونة البوهيمية العصرية، لم تخذلنا بتقديم نسختها الخاصة من البومبر. كانت السترة هنا أكثر نعومة وانسيابية، مع ألوان ترابية دافئة تتناغم مع روح العلامة. وفي المقابل، فاجأتنا Victoria Beckham بتحول جذري نحو الستايل الرياضي الأنيق، حيث قدمت تصاميم بومبر أنثوية للغاية، تثبت أن المصممة السابقة باتت تفهم بعمق احتياجات المرأة العصرية.
أما علامة Weinsanto ، فكانت الأكثر جرأة بين الجميع. السترة عندها لم تكن مجرد قطعة ملابس، بل كانت عملاً فنياً يحمل بصمتها المعهودة التي تمزج بين التراث الفرنسي والجرأة العصرية.
ما يميز عودة البومبر هذا الموسم هو قدرتها على التكيف مع مختلف الأساليب. يمكن ارتداؤها فوق بدلة رسمية كما رأينا في بعض العروض، أو مع جينز ضيق وحذاء رياضي لإطلالة كاجوال متكاملة. الأهم أنها تعكس فلسفة أوسع في عالم الموضة: التحرر من القيود والبحث عن ملابس تخدم حياتنا لا تعقدها.
السترة التي كانت يوماً ما حكراً على الطيارين ثم شباب المدن، أصبحت اليوم رمزاً لتحرر المرأة من قيود الموضة الجامدة. إنها قطعة تحكي قصة جيل يرفض الاختيار بين الأناقة والراحة، ويريد أن يعيش الحياة بشروطها كلها دفعة واحدة. في عالم متسارع كعالمنا، تأتي عودة البومبر لتذكرنا أن أجمل ما في الموضة هو قدرتها على التطور دون أن تفقد روحها.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.