في سياق تتقاطع فيه الذاكرة مع إعادة صياغة الحاضر داخل لغة الموضة، تعود دار جورجيو أرماني لتوسّع مشروعها الأرشيفي ARMANI/Archivio مع افتتاح الفصل الثاني منه في بوتيك Via Sant’Andrea 9 في ميلانو، بالتزامن مع أسبوع ميلانو للتصميم. هذا المشروع، الذي أُطلق عام 2025 احتفالاً بالذكرى الخمسين لتأسيس الدار، يتقدّم كأكثر من مجرد أرشيف تقليدي، بل كمنصّة حيّة تعيد ترتيب التاريخ البصري للعلامة ضمن سردية تجمع بين الحفظ وإعادة التفعيل.
في هذا الإصدار الجديد، تنتقل الفكرة من التوثيق إلى التجسيد المادي، عبر إعادة إنتاج ثلاث عشرة إطلالة رجالية ونسائية تمتد بين 1979 و1994. اختيار هذه القطع لم يكن استرجاعاً نوستالجياً، بل قراءة دقيقة لمسار أسلوبي متماسك حافظ على هويته عبر الزمن. ما يجمع هذه الإطلالات ليس فقط الفترة الزمنية، بل قدرتها على التعبير عن جوهر أرماني في أكثر لحظاته صفاءً: التوازن بين البنية والنعومة، وبين الانضباط والحرية.
السترة، باعتبارها العنصر الأكثر مركزية في لغة الدار، تتحوّل هنا إلى محور بصري وفكري في آن. فهي ليست قطعة ملابس فحسب، بل بنية تصميمية أعاد أرماني من خلالها تعريف مفهوم القوة الهادئة في الأزياء، وجعلها لغة متكررة عبر عقود من التطوير المتواصل. في هذه الإعادة، يظهر الماضي كمرجع مفتوح لا يُستعاد كما هو، بل يُعاد تفسيره ضمن سياق معاصر يعيد تعريف الوظيفة الجمالية والعملية في الوقت نفسه.
تحت شعار Past Perfect. Future Ready، تُطرح هذه التجربة كامتداد لفكرة الاستدامة الدائرية في الموضة، حيث لا ينتهي عمر القطعة عند لحظة إنتاجها الأولي، بل يدخل في دورة جديدة من الحياة. هذا المفهوم ينعكس أيضاً في الفضاء المصمم خصيصاً من قبل استوديو NM3، والذي يحتضن سلسلة من اللقاءات الفكرية مع شخصيات تعمل في مجالات الأرشفة والمقتنيات والتراث، في محاولة لربط الموضة ببعدها الثقافي والمعرفي.
أما الحملة المصوّرة من قبل إيلي راسل لينيتز، فتقدّم قراءة بصرية تستعيد حسّ الإعلانات الأولى للدار، حيث تظهر الملابس في حالتها الطبيعية، متتبعةً حركة الجسد دون مبالغة أو تصنّع. الصور تشتغل على فكرة الصدق البصري، وتعيد تقديم الأرشيف كحالة حيّة لا كذكرى ثابتة، في مشهد يعكس روح الدار في أكثر تجلياتها هدوءاً وتماسكاً.
هذه الإطلالات باتت متاحة عبر armani.com، إلى جانب مختارات من بوتيكات الدار ومتاجر عالمية مثل APROPOS Berlin وJust One Eye في لوس أنجلوس وMyTheresa، في خطوة تعيد الأرشيف إلى دائرة التداول المعاصر وتضعه ضمن سياق استهلاك ثقافي جديد يتجاوز فكرة العرض إلى فكرة العيش داخل التاريخ.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.