مقابلة خاصة مع مصمم الأحذية دانيال عيسى: لا أرى الموضة كمنتج فقط، بل كعاطفة وتجربة ومشهد | Gheir

مقابلة خاصة مع مصمم الأحذية دانيال عيسى: لا أرى الموضة كمنتج فقط، بل كعاطفة وتجربة ومشهد

موضة  Jun 01, 2026     
×

مقابلة خاصة مع مصمم الأحذية دانيال عيسى: لا أرى الموضة كمنتج فقط، بل كعاطفة وتجربة ومشهد

في هذا الحوار الخاص مع دار الأحذية الفاخرة Daniel Essa، يكشف المصمم دانيال عيسى عن طبقات شخصية وإنسانية عميقة تقف خلف عالمه الإبداعي. من رحلته من سوريا إلى باريس، إلى بناء هوية علامة تقوم على فكرة الصمود والخيال، يقدّم عيسى رؤية تتجاوز حدود الموضة التقليدية.

يتحدث عن “الوحدة بين الذاكرة والحداثة” كمساحة يولد منها التصميم، وعن كيف تتحول التجارب الشخصية إلى لغة جمالية غير مباشرة. كما يضيء على رمزية وحيد القرن في علامته بوصفه تجسيداً للأمل وإعادة الولادة بعد الألم، وعلى أهمية السرد القصصي في تحويل كل تصميم إلى تجربة شعورية متكاملة. وفي أحدث مجموعاته لربيع وصيف، Fleurs de Minuit، تتجسد هذه الفلسفة في أحذية أقرب إلى منحوتات مزهرة تحتفي بأنوثة نابضة بالضوء والحركة.

رحلتك من سوريا إلى باريس تجربة غنية ومعقدة. كيف شكّلت هذه الخلفية لغتك العاطفية في التصميم؟

رحلتي من سوريا إلى باريس شكّلتني ليس فقط كمصمم، بل كإنسان أيضاً. مغادرة سوريا في فترة صعبة وإعادة بناء حياتي في بيئة جديدة بالكامل غيّر بشكل طبيعي الطريقة التي أرى بها المشاعر والجمال وحتى الإبداع نفسه. التجارب من هذا النوع تترك طبقات غير مرئية داخلك، وأعتقد أنها تصبح لاحقاً جزءاً من لغتك الإبداعية. القدوم من سوريا، بلد يملك إرثاً ثقافياً استثنائياً وتاريخاً عميقاً، ثم بناء حياتي في فرنسا وسط عالم الموضة والفن والرقي خلق حواراً داخلياً خاصاً. أعتقد أن تصاميمي تعيش بين هذين العالمين: بين العاطفة والبنية، بين التراث والحداثة، بين الصمود والخيال. أنا لا أترجم الذكريات بشكل مباشر إلى منتجات، لكن كل تجربة تترك بصمة شعورية. لغتي التصميمية هي نتيجة هذا المسار، أي تحويل التحديات إلى جمال، والتجارب الشخصية إلى شيء يمكن للناس أن يتواصلوا معه عاطفياً.

غالباً ما تصف علامتك بأنها قائمة على الصمود والخيال. كيف تتحول هذه القيم إلى منتج ملموس مثل الحذاء الرياضي؟

أعتقد أن الصمود والخيال يصبحان ملموسين من خلال التفاصيل والنية خلف التصميم. هذه القيم قد تبدو مجردة، لكنها حاضرة في كل مراحل العملية الإبداعية. الصمود هو الاستمرار في الإبداع والتطور وتجاوز الحدود رغم التحديات، أما الخيال فهو القدرة على رؤية احتمالات لم تولد بعد. عند إطلاق أول مجموعة أحذية رياضية، لم أرد أن أقدّم مجرد حذاء آخر. درست السوق لفترة طويلة لأفهم ما ينقصه. كنت أعلم أنه كمصمم مستقل لا يمكنني المنافسة عبر اتباع الترندات، بل عبر خلق هوية قوية وتصميم خالد يحمل معنى عاطفياً. وهكذا تتحول القيم إلى منتجات: عبر تصميم مدروس، تفاصيل فريدة، ورؤية واضحة. سواء من خلال عناصر التخصيص أو الرموز البصرية أو العلاقة العاطفية التي يبنيها الناس مع التصميم، أريد لكل قطعة أن تكون جزءاً من قصة وليست مجرد منتج.

أصبح رمز وحيد القرن جزءاً أساسياً من هوية علامتك. ماذا يعني لك شخصياً؟

وحيد القرن بالنسبة لي ليس مجرد رمز، بل انعكاس للأمل. استلهمته من أسطورة تقول إن من يرى وحيد القرن يخفّ ألمه ويبدأ الشفاء. عندما غادرت بلدي بعد سنوات الحرب، لم أحمل معي سوى شيء واحد: الأمل. هذا الأمل أصبح وحيد قرني، شيئاً غير مرئي لكنه قوي بما يكفي ليقودني إلى الأمام. مع الوقت أصبح رمز العلامة، لأنه يجسد الفكرة نفسها: تحويل الألم إلى جمال، وبناء شيء ذو معنى من بدايات صعبة. اليوم هو رمز للصمود، وإعادة الولادة، والإيمان بأن هناك دائماً طريقاً نحو الضوء.

مجموعتك الأولى أعادت تعريف الحذاء الرياضي. ما المخاطرة الإبداعية التي لم يلاحظها الآخرون آنذاك؟

إحدى أكبر المخاطر كانت تقديم أحذية رياضية فاخرة قابلة للانزلاق دون ربط، في وقت لم يكن هذا المفهوم شائعاً. كنت أفكر في أسلوب حياة الناس: حركة دائمة بين العمل والسفر والحياة اليومية، وأردت تصميم شيء يسهل يومهم من دون التنازل عن الأناقة. فكرة الحذاء الذي يُرتدى بسهولة وبساطة كانت بالنسبة لي حديثة وطبيعية. في الوقت نفسه أردت الحفاظ على تصميم بسيط، راقٍ، ومتعدد الاستخدامات من النهار إلى المساء وحتى المناسبات. كما أضفت عنصر التخصيص عبر أربطة وأشرطة قابلة للتبديل، ما يمنح كل قطعة هوية متغيرة من دون الاعتماد على شعارات ضخمة. كان هذا خياراً محفوفاً بالمخاطر لأنني لم أكن أتبنى الترندات، بل أبني لغة تصميم خاصة وخالدة.

ارتدت تصاميمك أسماء عالمية مثل هالي بيري ووبي غولدبرغ وكيلاني. ماذا يعني لك ذلك؟

من المؤثر جداً رؤية هذه الشخصيات ترتدي العلامة، خاصة عندما يكون الاختيار نابعاً من ارتباط حقيقي بالتصميم وليس من حملة تسويقية. هذا يعني أن المنتج خلق استجابة عاطفية. لكن عملية التصميم تبقى أصيلة. أبتكر أولاً لأنني أؤمن بالمنتج، لكن رؤية الناس يرتدونه تصبح جزءاً من خيالي البصري لاحقاً. أحياناً أتخيل كيف ستبدو تصاميم جديدة على شخصيات معينة، وهذا يلهمني بشكل طبيعي.

هل ترى في دعم المشاهير نوعاً من التقدير، أم تفضل التركيز على المستخدم اليومي؟

كلاهما مهم، لكن القيمة الأعمق تأتي من العلاقة العاطفية التي يبنيها الناس مع التصميم في حياتهم اليومية. رؤية المشاهير جميلة، لكنها ليست الهدف الأساسي. أكثر اللحظات تأثيراً بالنسبة لي هي رسائل العملاء العاديين: عرائس يرتدين التصاميم في يوم زفافهن، أو أشخاص يرافقهم الحذاء لسنوات. هذه العلاقات تمنح العلامة معنى أعمق من الانتشار.

كيف تتعامل مع التوازن بين الذاكرة الشخصية وجماليات الفخامة العالمية؟

هذا التوازن يحدث بشكل طبيعي لأن كلا العالمين يشكلان هويتي. تجربتي الشخصية منحتني حساسية عاطفية، بينما عالم الموضة في أوروبا منحني لغة الفخامة والحرفية. لا أريد أن يُختزل عملي في فكرة الصراع، لكن التجارب تترك بصمات غير واعية في الإبداع. الانتقال بين سوريا وأوروبا خلق تقديراً عميقاً للتراث والحرفة والسرد العاطفي. تصاميمي تعيش في هذا التقاطع بين التجربة والرفاهية، بين المعنى والجمال.

ما دور السرد القصصي في عملية التصميم لديك؟

السرد القصصي عنصر أساسي. لا أرى الموضة كمنتج فقط، بل كعاطفة وتجربة ومشهد. كل مجموعة يجب أن تحمل إحساساً أو ذاكرة أو أجواء معينة. أحياناً تأتي القصة من تجربة شخصية، وأحياناً من الفن أو السينما أو العمارة. حتى التفاصيل الصغيرة مثل الزهرة أو الكعب المزدوج ليست عناصر شكلية فقط، بل جزء من عالم سردي أكبر. السرد هو ما يحوّل التصميم من شيء جميل إلى شيء يبقى في الذاكرة. في عالم اليوم، الناس لا يبحثون عن المنتجات فقط، بل عن المعنى والانتماء والتجربة العاطفية.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الموضة