الأرستقراطية تلتقي بروح الشارع في مجموعة فالنتينو ريزورت 2027 | Gheir

الأرستقراطية تلتقي بروح الشارع في مجموعة فالنتينو ريزورت 2027

موضة  Jun 19, 2026     
×

الأرستقراطية تلتقي بروح الشارع في مجموعة فالنتينو ريزورت 2027

قدّم أليساندرو ميكيلي رؤيته الجديدة لدار Valentino ضمن مجموعة ريزورت 2027 بأسلوب يمزج بين الجرأة والحنين، بين الأناقة الأرستقراطية وروح الشارع، في سرد بصري يقترب من السينما أكثر مما يقترب من عرض أزياء تقليدي. المجموعة حملت عنواناً غير معلن لكن حاضر بقوة في التفاصيل: “Villain Teen”، وهي عبارة تختصر المزاج العام الذي أراده المصمم، مزيج من البراءة الطفولية والتمرد الخفيف على القواعد.

في هذه الرؤية، لا يعود البريبي الكلاسيكي مجرد أسلوب مدرسي أنيق، بل يتحول إلى لغة جديدة تُعاد صياغتها عبر تلاعب واضح بين الفخامة والراحة. سترات بون تون قصيرة وذات بنية صندوقية جاءت فوق كنزات قطنية رياضية، بينما تم تنسيق سراويل رياضية مع قمصان مخططة بطابع جامعي أو بلوزات شفافة تحمل حساً رومانسياً هشاً. هذا التداخل بين المتناقضات شكّل العمود الفقري للمجموعة، حيث تتجاور القطع اليومية مع عناصر أرستقراطية من دون أي شعور بالتكلف.

اللافت في العرض كان الإصرار على تفكيك صورة “المرأة الفالنتينو” الكلاسيكية وإعادة بنائها من منظور الجيل الجديد. فبدلاً من الأناقة المرتبطة بالمناسبات الخاصة واللحظات الرسمية، ظهرت هذه المرأة في حالة حركة دائمة، ترتدي التويد فوق الدنيم، أو تجمع بين جاكيتات مطرزة وفلات رياضية، أو حتى تمزج بين البناطيل الواسعة والكورسيهات الناعمة. إنها امرأة تعيش اليومي كما لو كان منصة عرض مفتوحة، من دون حدود واضحة بين الفخامة والعفوية.

الرسائل المطبوعة على بعض القطع لعبت دوراً رمزياً مهماً، إذ ظهرت عبارة “Villain Teen” على البودي سوت وقبعات البيسبول، وكأنها توقيع ساخر يعكس روح ميكيلي نفسه. المصمم وصف هذا المزاج بأنه دعوة إلى “التمرد عبر الجمال”، وإلى الحفاظ على قلب طفولي لكن بنبرة لا تخلو من الجرأة. هذا التناقض المقصود أعطى المجموعة طابعاً شخصياً، وكأنها حوار داخلي بين المصمم ونفسه.

في المقابل، لم تغب الإحالات إلى التراث الأرستقراطي للدار. التارتان، المعاطف الطويلة، والتفاصيل المستوحاة من الملابس الجامعية البريطانية حضرت بقوة، لكن تم تفكيكها وإعادة تركيبها بطريقة غير تقليدية. حتى الإكسسوارات لعبت دوراً محورياً، حيث برزت أحذية Rockstuds الجديدة والكعوب المخملية التي منحت التوازن بين الطابع الرياضي واللمسة الفاخرة.

اختار ميكيلي أن يضع هذه المجموعة داخل مشهد بصري مستوحى من فيلا تاريخية في ميلانو، حيث تتحول الجدران المزخرفة إلى خلفية لحكاية معاصرة عن جيل لا يعترف بالحدود الصارمة بين المناسبات. الفضاء الكلاسيكي للفيلّا لم يُقدَّم كرمز للنخبوية، بل كمساحة مفتوحة في مخيلة المصمم، يمكن للجميع دخولها، في إشارة إلى فكرة الديمقراطية الجديدة في الأزياء.

التناقض بين المكان والملابس خلق طبقة إضافية من السرد. فمن جهة، هناك فخامة المعمار الإيطالي العتيق، ومن جهة أخرى، هناك شابة ترتدي سويتشيرت مع تنورة مطرزة أو جاكيت حريري فوق ملابس رياضية. هذا التوتر البصري بين الماضي والحاضر منح المجموعة بعداً سينمائياً واضحاً، حيث تتقاطع الذاكرة مع اللحظة.

حتى العبارات الثانية التي ظهرت على بعض القطع، مثل “You can come to my villa”، لم تكن مجرد زخرفة، بل امتداد لفكرة الانفتاح وإزالة المسافات بين العلامة والجمهور. وكأن الدار تعيد تعريف علاقتها بالعالم الخارجي من خلال لغة أكثر مباشرة ومرحاً.

في القسم الأكثر درامية من المجموعة، ظهرت أزياء السهرة كذروة للحس الحرفي. طبقات التول، التطريزات الغنية، الترتر، والتفاصيل اللامعة صنعت مشهداً بصرياً متكاملاً يعكس مهارة حرفية عالية. الفساتين القصيرة ذات الطبقات، والفساتين الطويلة الشفافة، والكيب المطرز بالخرز، كلها قدّمت صورة عن أنوثة حالمة لكنها غير خاضعة لقواعد صارمة.

ما يميز هذه الرؤية هو قدرتها على إعادة تعريف الفخامة بوصفها حالة مرنة، قابلة للعيش اليومي وليست محصورة في المناسبات. إنها فخامة تتحرك، تتنفس، وتتحول إلى جزء من الحياة اليومية، من دون أن تفقد هويتها الراقية أو قدرتها على الإبهار.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الموضة