في أسبوع باريس للرجال لموسم ربيع وصيف 2027، برزت عروض لافتة أعادت رسم ملامح الأناقة المعاصرة بين الحرية والتجريب والعودة إلى الجذور. من كورسيكا إلى ضباب بورصة باريس، قدّمت دور كبرى مثل Jacquemus وCeline و DiorوSaint Laurent رؤى متباينة، لكنها التقت جميعها حول فكرة واحدة: الموضة كحكاية حياة متجددة.
علامة Jacquemus تعود إلى الجذور في كورسيكا
قدّم المصمم Simon Porte Jacquemus مجموعته لربيع وصيف 2027 بعنوان "LE BONHEUR" في عرض استثنائي أُقيم على الساحل الصخري لجزيرة Île Rousse، حيث التقت الطبيعة المتوسطية بالموضة في مشهد احتفالي عكس هوية الدار الأصيلة. وجاء العرض متزامناً مع استعداد جاكيموس لدخول عالم الجمال والعطور بالشراكة مع L'Oréal، في خطوة وصفها المصمم بأنها بداية فصل جديد يعيد العلامة إلى جذورها.
تميّزت الأزياء النسائية بتوازن لافت بين البنية الهندسية والخفة، مع فساتين قميصية من القطن، وتنانير منتفخة، وسراويل بالازو من التفتا، إلى جانب فساتين طويلة مزينة بالريش، بينما أعيد تقديم القمصان الداخلية بخامات غير متوقعة مثل الأورغانزا والجلد الخفيف. أما المجموعة الرجالية فجاءت بروح صيفية مريحة، مع قفاطين صوفية خفيفة، وبدلات غير مبطنة، وسراويل واسعة بتفاصيل مبتكرة، لتقدم رؤية عصرية للأناقة الساحلية.
واكتملت الحكاية بإكسسوارات مرحة مستوحاة من فواكه الصيف، شملت قبعات قش صغيرة وأحذية باليه ناعمة بألوان زاهية، في عرض أكد أن جاكيموس لا يقدّم مجرد أزياء، بل يبني عالماً متكاملاً يمزج بين الموضة والجمال وأسلوب الحياة.
مساحة للتعبير الشخصي في عرض Celine
قدّم المصمم مايكل رايدر Michael Rider أول عرض مستقل لمجموعة الرجال لدار Celine خلال أسبوع الموضة للرجال في باريس لموسم ربيع وصيف 2027، كاشفاً عن رؤية جديدة تقوم على التنوع وإعادة تعريف الرجولة المعاصرة بأسلوب أكثر حرية وحيوية.
جاءت المجموعة كمساحة مفتوحة للتعبير الفردي، حيث ابتعد رايدر عن الخطّية التقليدية لصالح صياغة إطلالات متعددة الشخصيات. تنوّعت القصّات بين سراويل ضيقة للغاية وأخرى واسعة بانسيابية بالونية، فيما تداخلت المعاطف الرسمية القريبة من الجسم مع تصاميم ضخمة تنساب كالأجنحة، لتخلق توازناً بين القوة والراحة.
كما ظهرت البدلات الكلاسيكية إلى جانب قمصان مستوحاة من روح "نيو ويف"، مع تركيز واضح على التباين في البنية والأسلوب. وحظي التريكو بحضور لافت عبر كنزات صوفية خفيفة، وسترات أكاديمية، وتنسيقات مزدوجة تعكس روحاً شبابية مرنة. اعتمد العرض أسلوباً بصرياً يعكس ثقافة الشارع الباريسي، حيث بدا كل نموذج وكأنه يروي قصته الخاصة من خلال الإكسسوارات الجريئة والتفاصيل غير التقليدية. وتؤكد المجموعة على استمرار الدار في المزج بين الحِرفية الرفيعة والروح المعاصرة، مقدمةً فصلاً جديداً من الأناقة الذكورية المتجددة.
رجل الشارع يلهم مجموعة Dior الجديدة
قدّمت دار Dior عرضها الرجالي لموسم ربيع وصيف 2027 في باريس بطريقة غير تقليدية، بعد تعديل موعده إلى التاسعة صباحاً بسبب موجة الحر الشديدة، داخل أجواء فندق Musée Nissim de Camondo التاريخي الذي يخضع حالياً للترميم. واستُقبل الضيوف في حديقة الدار بمراوح تقليدية، مناشف باردة، وفراولة طازجة، في مشهد جمع بين رفاهية التفاصيل وبساطة اللحظة الأولى من النهار.
استلهم المدير الإبداعي جوناثان أندرسون Jonathan Anderson مجموعته من صورة "الأرستقراطي غير المرتب" التي قدّمها في موسمه الأول، مع إعادة صياغتها بروح أكثر خفة وانسيابية. وجاء الإلهام هذه المرة من ثقافة الرقص الليلي التي تعود إلى أطراف المدن وضفاف نهر السين عند الفجر، حيث تلتقي الموسيقى الإلكترونية بحالة من التحرر العفوي.
على منصة العرض، ظهرت إطلالات تمزج بين الفخامة والشارع: سراويل جينز ممزقة بتفاصيل أنيقة، قمصان مطرزة مع بناطيل رسمية، وفساتين رجالية مستوحاة من الروب المنزلي. هذا التوازن بين الرفاهية والواقعية يعكس انتقال الدار نحو أزياء أكثر قابلية للارتداء، مع الحفاظ على بصمتها الحرفية الراقية وروحها المتجددة.
تمرد وحرية في عرض Saint Laurent
قدّمت دار Saint Laurent مجموعتها الرجالية لموسم ربيع وصيف 2027 داخل مبنى بورصة باريس، وسط أجواء صيفية خانقة، حيث تحوّل الفضاء إلى مشهد ضبابي حالِم من بخار الماء بتوقيع الفنانة فوجيكو ناكايا، ليصبح العرض أقرب إلى تركيب بصري يعكس فلسفة التصميم القائمة على التخفف والهدوء.
تحت إشراف المدير الإبداعي أنطوني فاكاريللو Anthony Vaccarello، جاءت المجموعة كدعوة إلى تبسيط الشكل وإعادة تعريف الأناقة عبر قطع خفيفة للغاية، مصممة لتناسب حرارة الصيف. اعتمدت القصّات على البنية غير المبطنة، مع جاكيتات ومعاطف رفيعة بلون البيج والطين، تتحرك بانسيابية طبيعية وتمنح إحساساً بالراحة دون التخلي عن الرقي.
لكن خلف هذا الهدوء الظاهري، ظهرت لمسات الدار المتمردة في تفاصيل الإكسسوارات، من أوشحة حريرية تُلف حول العنق بأسلوب جريء، إلى أحذية شفافة بالكامل، وتنسيقات غير متوقعة تجمع بين المعاطف الصارمة والملابس الداخلية المحبوكة.
واختتم العرض بإشارات أرشيفية غنية، من أزرار مرصعة مستوحاة من أرشيف الدار إلى لمسات ذهبية عتيقة وأحجام مبالغ فيها للأكتاف، ليقدّم سان لوران رؤية تجمع بين الماضي والحاضر في صياغة معاصرة دقيقة ومتحررة.
عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.