آشي ستوديو يقدم رؤية جديدة للكوتور عبر السريالية والتقنيات الحرفية | Gheir

آشي ستوديو يقدم رؤية جديدة للكوتور عبر السريالية والتقنيات الحرفية

موضة  Jul 10, 2026     
×

آشي ستوديو يقدم رؤية جديدة للكوتور عبر السريالية والتقنيات الحرفية

في الذكرى العشرين لتأسيس داره، اختار المصمم السعودي محمد آشي أن لا ينظر إلى الماضي باعتباره مجرد أرشيف، بل كمصدر لإعادة ابتكار مستقبل الأزياء الراقية. ففي مجموعة آشي ستوديو للهوت كوتور لخريف وشتاء 2026-2027، التي قدمها ضمن أسبوع باريس للأزياء الراقية، عاد المصمم إلى أجواء الحفلات التنكرية الأسطورية، ليطرح سؤالاً حول الهوية، والأدوار التي نختار إظهارها أو إخفاءها، من خلال أزياء تبدو كأنها شخصيات تعيش داخل قصة سريالية.

اختتم العرض بعبارة تحمل معنى عميقاً: "أقنعة خلف أقنعة"، وهي الفكرة التي لخّصت جوهر المجموعة. فبالنسبة إلى آشي، لا يمثل القناع مجرد عنصر بصري، بل رمزاً للطبقات المتعددة التي تتكون منها شخصية الإنسان. ومن هنا جاءت التصاميم كرحلة بين الحقيقة والخيال، بين ما نكشفه للعالم وما نحتفظ به لأنفسنا.

استلهم المصمم أجواء الحفلات التاريخية التي جمعت الفن والمسرح والترف، من احتفالات عصر النهضة في فلورنسا إلى الحفل الأسطوري الذي أقامه Carlos de Beistegui في قصر لابيا في البندقية عام 1951. كما حضرت إشارات إلى عالم السريالية من خلال ارتباط هذه المناسبات بالفنان Salvador Dalí، الذي شارك في تصميم تلك الأجواء الاستثنائية.

لكن آشي لم يكتفِ بإعادة تصوير الماضي، بل حوّله إلى تجربة بصرية جديدة تعتمد على الحرفية المتقدمة والتقنيات الحديثة. بدت المجموعة وكأنها رحلة داخل مرآة فينيسية قديمة، حيث تتحول كل قطعة إلى عالم مستقل. ظهر ذلك في فستان مطرز بالترتر والشراريب احتوى في ظهره على مرآة حقيقية، في إشارة مباشرة إلى فكرة الانعكاس والبحث عن الذات.

كما لعبت الإكسسوارات والتفاصيل دوراً أساسياً في بناء السرد. تحركت العارضات بأحذية مزودة بأجراس صغيرة، وكأنهن شخصيات تتجول داخل قصر قديم بحثاً عن جزء مفقود من هويتهن. هذه التفاصيل المسرحية لم تكن مجرد استعراض، بل ساهمت في تحويل العرض إلى قصة متكاملة.

على مستوى التصاميم، ظهر شغف آشي بتحويل المواد إلى منحوتات ترتدى. فقد أعاد تفسير دمية الخزف المتشققة من خلال كورسيه منحوت من الجلد الأبيض اللامع مزين بالريش، بينما تحولت سترة مستوحاة من شكل المحار إلى قطعة فنية ثلاثية الأبعاد، حيث استُبدلت الجيوب التقليدية بأوعية صغيرة مصنوعة بتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد والمينا المنفوخة يدوياً.

وعاد رمز جراد البحر المستوحى من دالي ليظهر على فستان كورسيه مصنوع من ريش الطاووس والشراريب، في حين كشفت تصاميم أخرى عن الجانب المسرحي للدار، مثل فستان أبيض قصير مطرز بتفاصيل نباتية، وفستان كامل من جلد الثعبان، وتصميم أسود بدا وكأنه يتحدى قوانين الجاذبية بفضل بنيته الهندسية وخامته المصممة خصيصاً للدار.

ورغم الطابع الخيالي للمجموعة، قدم آشي أيضاً قطعاً أكثر قابلية للارتداء، مثل سترة بكتف منحوت من الجلد البرونزي ومعطف سهرة أزرق فاتح مزين بالترتر والخرز وأحجار التوباز الوردي، مستلهماً من قفطان هندي من السبعينيات ولكن برؤية غربية معاصرة.

من خلال هذه المجموعة، لم يحتفل آشي ستوديو فقط بعشرين عاماً من الإبداع، بل أعلن عن مرحلة جديدة في مسيرته. فقد أثبت أن الكوتور يمكن أن يكون مساحة تجمع بين الحلم والحرفة والتكنولوجيا، وأن الفخامة الحقيقية لا تكمن فقط في الزخرفة، بل في القدرة على ابتكار عالم كامل خلف كل قطعة. إنها رؤية تؤكد أن المستقبل بالنسبة لآشي لا يبدأ من التخلي عن الماضي، بل من إعادة تخيله بطريقة أكثر جرأة وتعقيداً.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الموضة