هل يساهم الوافدون الجدد إلى أسبوع الكوتور في إعادة رسم حدود الأزياء الراقية؟ | Gheir

هل يساهم الوافدون الجدد إلى أسبوع الكوتور في إعادة رسم حدود الأزياء الراقية؟

موضة  Jul 20, 2026     

هل يساهم الوافدون الجدد إلى أسبوع الكوتور في إعادة رسم حدود الأزياء الراقية؟

لم يمضِ وقت طويل على اختتام فعاليات أسبوع باريس للهوت كوتور، حتى بدأت ملامح الموسم المقبل تتشكّل بصورة مختلفة. فبعد الإعلان عن انضمام Hermès إلى جدول عروض الأزياء الراقية، جاء تأكيد مشاركة Zimmermann، إلى جانب The Row وTom Ford وAlaïa، ليكشف عن تحوّل لافت في المشهد الذي لطالما ارتبط بأسماء متخصصة في هذا النوع من الأزياء.

ولا تبدو أهمية هذه الخطوة مرتبطة فقط بالأسماء الجديدة التي ستنضم إلى جدول العروض، بل بما تحمله من أسئلة حول العلاقة المتغيرة بين الأزياء الجاهزة والهوت كوتور. فهذه العلامات الأربع بنت جزءاً كبيراً من هويتها على تصميم الأزياء الجاهزة، لكنها تستعد الآن لدخول عالم تحكمه قواعد دقيقة ومعايير لا تشبه بالضرورة تلك التي تحكم صناعة الملابس الجاهزة.

فالهوت كوتور ليس مجرد مجموعة من التصاميم الفاخرة أو الفساتين ذات الأسعار المرتفعة. إنه منظومة متكاملة تقوم على الحرفية الاستثنائية، والعمل اليدوي الدقيق، والاستعانة بحرفيين متخصصين، إلى جانب ساعات طويلة من التنفيذ قد تصل في بعض القطع إلى مئات أو آلاف الساعات. كما أن هذا العالم يخاطب سوقاً محدودة للغاية. ففي حين كانت تصاميم الهوت كوتور تُرتدى من قبل نحو 15 ألف امرأة بعد الحرب العالمية الثانية، تشير التقديرات اليوم إلى أن عدد عميلاته لا يتجاوز نحو ألفي امرأة حول العالم.

من هنا، فإن دخول هذه العلامات إلى هذا المجال لا يمثل مجرد فرصة للظهور على واحد من أكثر جداول الموضة أهمية، بل يشكل اختباراً حقيقياً لقدرتها على فهم قواعد الهوت كوتور وتطوير لغة خاصة بها داخله. فامتلاك خبرة واسعة في تصميم الأزياء الجاهزة لا يعني بالضرورة امتلاك الأدوات نفسها التي يتطلبها بناء مجموعة أزياء راقية، حيث لا تكفي الرؤية الإبداعية وحدها، بل يجب أن تتكامل مع معرفة عميقة بالحرف والتقنيات والوقت الذي تحتاجه كل قطعة.

في المقابل، يعكس هذا التوسع أيضاً رغبة واضحة لدى Fédération de la Haute Couture et de la Mode في تطوير مفهوم أسبوع الهوت كوتور وتوسيع دائرة المشاركين فيه. وهو توجه يأتي في مرحلة تواجه فيها صناعة الأزياء تحديات اقتصادية متزايدة، من ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى تراجع القدرة الشرائية في أسواق عدة حول العالم. وفي عالم قد تبدأ فيه أسعار فساتين الهوت كوتور من نحو 10 آلاف دولار، وقد تتجاوز 100 ألف دولار بحسب المواد والتصميم وساعات العمل، يبدو الحفاظ على هذا النموذج تحدياً بحد ذاته.

ومع ذلك، لا يمكن القول إن الهوت كوتور فقد جاذبيته. فما زالت عروضه الموسمية تحوّل باريس إلى مركز عالمي للموضة، وتستقطب كبار الشخصيات ونجوم الصف الأول ووسائل الإعلام من مختلف أنحاء العالم. كما أن هذه العروض تواصل أداء دور أساسي في ترسيخ صورة العلامات وتقديم رؤى إبداعية تتجاوز حدود المبيعات المباشرة.

لذلك، قد لا يكون انضمام علامات جديدة إلى أسبوع الهوت كوتور محاولة لإنقاذ صناعة مهددة، بقدر ما يعكس رغبة في إعادة تعريف الطريقة التي يمكن أن تتطور بها هذه الصناعة. فالسؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بما ستقدمه Zimmermann أو The Row أو Tom Ford أو Alaïa، بل بما إذا كانت هذه الأسماء ستتمكن من نقل خبرتها في الأزياء الجاهزة إلى عالم تحكمه قواعد مختلفة تماماً.

هل ستقدم هذه العلامات تعريفاً جديداً للأزياء الراقية؟ أم أن الهوت كوتور نفسه سيعيد تشكيل هويته استجابةً لهذا الانفتاح؟ الإجابة ستبدأ بالظهور مع الموسم المقبل، حين تتحول هذه الأسماء من جزء من جدول عروض الأزياء الجاهزة إلى لاعبين داخل واحدة من أكثر دوائر الموضة حصراً. عندها فقط سيتضح ما إذا كان هذا التوسع مجرد إضافة لافتة إلى أسبوع باريس، أم مؤشراً إلى مرحلة جديدة تتغير فيها الحدود التقليدية بين الأزياء الجاهزة والهوت كوتور.

عملت في مجال الصحافة والكتابة منذ سن الـ16، خرّيجة كلية الإعلام والتوثيق في بيروت، أقيم في دبي منذ 14 عاماً، حيث أعمل اليوم كمحررة ومديرة لموقع gheir.com، أشرف على المحتوى وأهتمّ بإدارة العلاقات مع العلامات الكبيرة في مجال الموضة والمجوهرات والجمال والفنون الجميلة على أنواعها. أقوم أيضاً بمقابلات حصرية فيما يتعلق بإصدارات دور الأزياء والمجوهرات، وتنفيذ جلسات تصوير وفيديوهات خاصة بالموقع.

الموضة