السروال، من معركة المرأة لنيل حريتها إلى صديقها المُقرّب | Gheir

السروال، من معركة المرأة لنيل حريتها إلى صديقها المُقرّب

موضة  Mar 30, 2019     
اشترك في قناتنا على يوتيوب
×

السروال، من معركة المرأة لنيل حريتها إلى صديقها المُقرّب

نرتديه يومياً ونمتلك منه العديد من التصاميم، لا نستطيع التخلي عنه أياً كان نمط حياتنا، وخلفه تقف واحدة من أهم قصص نضال المرأة في التاريخ وهو البنطلون "السروال"، عند دراسة تاريخ الأزياء بكافة تفاصيله يُخصص القسم الأكبر لقطعتين هما السروال والكورسيه "مشد الخصر والصدر" لما لهما من دلالات مجتمعية وثقافية.

السروال كان جريمة ومُخالفة قانونية للسيدات وتقع من ترتديه تحت طائلة العقاب الفوري، حيث انتشرت القوانين التي تُحرّم ارتداء الرجال أزياء النساء والعكس صحيح، ففي فرنسا مهد الموضة في العالم، ظل القانون الذي يحرّم على النساء ارتداء السروال مدوّناً بصورة رسمية حتى عام 2013 مع وقف تنفيذه!

تقييد حرية الحركة بأزياء قاسية

تاريخياً يعود ظهور السروال كقطعه واضحة في إطلالات الرجال للقرنين الرابع والخامس عشر مع عدم قدرة النساء على ارتدائه بالطبع، وشهد بعد ذلك القرن التاسع عشر أزياء مُقيّدة للمرأة في بداياته حيث انتشرت مشدات الخصر والصدر كقطعة أساسية في إطلالاتهن اليومية، وإمعاناً في تقييد الحركة كُن يرتدين بطانات ضخمة مصنوعة من الأسلاك الرفيعة أسفل التنانير والفساتين.
لم يستمر الأمر كثيراً في أوروبا والولايات المُتحدة ليُسجّل التاريخ أول سيدة أميركية ترتدي السروال في منتصف القرن وهي إليزابيث سميث ميلر واحدة من النساء اللواتي تجرّأن وارتدين ما يُعرف باسم "بلومر" أي سروال فضفاض يأتي تصميمه من الإطلالات التُركية آنذاك، وهو فضفاض للغاية يُربط من أعلى الخصر بالمطاط أو الحبل وعند نهاية القدمين يأتي ضيقاً لكنه إجمالاً كان سروالاً صادماً في هذا الوقت.

إليزابيث سميث ميلر أول امرأة ترتدي السروال في العصر الحديث

خلفية إليزابيث سميث ميلر الثقافية والاجتماعية ستوضح لكِ أي نوع من السيدات كانت، فهي تنتمي لعائلة تعمل في مجال مُكافحة العبودية وتجارة الرقيق في أميركا ومُدافعة عن حقوقهم، تنُادي بحق المرأة في التصويت في الانتخابات.
لكن ما الذي جعلها تُصبح أول امرأة في العصر الحديث ترتدي السروال!، الأمر ببساطة أعمال البستنة وزراعة الحديقة، حيث صنعت البلومر "السروال الفضفاض" ليمنحها الراحة وحرية الحركة وظهرت به في العلن مع الحفاظ على إطلالتها الفيكتورية السائدة في ذلك الوقت من عام 1851، من ثم نقلت السروال إلى سيدات عائلتها وجيرانها وبدأ بالانتشار مع رفض شديد من المُجتمع وهجوم عنيف وحاد.

كيف وصل إلينا السروال حالياً!

مراحل طويلة من مقاومة السيدات لانتزاع حقهن في ارتداء ما يجدونه مُريحاً لهن، يصعب علينا تخيّلها حالياً، لكن تلك المعركة التي تبدو بديهية اليوم لم تكن في معزل عن دور الأزياء ومُصمميها الذين ساندوا ودعموا المرأة، ففي عام 1911 عرض مُصمم الأزياء الفرنسي الشهير Paul Poiret للمرة الأولى سروالاً من وحي الستايل العُثماني.
تطور الأمر في الحربين العالمية الأولى والثانية وأصبحت السيدات يرتدين السراويل بسبب خروجهن للعمل بدلاً من الرجال، وقادت نجمتا هوليوود كاثرين هيبورن ومارلينه ديتريش مهمة صدمة المجتمع وارتداء السراويل في أفلامهن السينمائية.

كريستيان ديور وإيف سانت لوران يتحكّمان بإطلالاتنا إلى اليوم

لنصل إلى المعركة التي ما زال عالمنا اليوم واقعاً تحت تأثيرها "ديور وسانت لوران"، فبعد الحرب العالمية الثانية جاء الأيقونة كريستيان ديور ليُعيد أنوثة المرأة بمفهوم معاصر في تقديم تصاميم الفساتين والتنانير الرومانسية السهلة الارتداء ولا تُعيق حرية المرأة وتحافظ على أنوثتها في الوقت نفسه، رؤيته لم تتأثر بمرور السنوات بل حافظ على إرثه كل من جاء بعده وإن كان استخدام السراويل زاد مع الرؤية النسوية القوية لماريا غرازيا كيوري.
على النقيض، نجد أن إيف سانت لوران عزز من مكانة السروال بل وتجاوز الحد وقدّم للمرة الأولى البذلات التوكسيدو النسائية في مجموعته عام 1966 والتي عُرفت باسم Le Smoking، ومنذ ذلك الحين أصبحت البذلات رمزاً للنسوية القوية وتمكين المرأة. ففي العام الماضي، أطلّت ليدي غاغا ببذلة فضفاضة من تصميم مارك جايكوبس خلال حفل مجلة Elle وقالت إنها ترتدي البذلة لتُشعرها بالقوة.
من تلك النظرة السريعة على تاريخ السراويل نجد أنه ليس هناك قطعة تقليدية، بل قطع حملت معها رسالة حرية ومُساواة للمرأة وكانت معركتها لحرية اختيار إطلالاتها، واليوم نجد أن مُصممي الأزياء هم الداعم الأكبر للمرأة في مُختلف الثقافات، فمن السراويل التي تُلائم السيدات المُحجبات إلى الدنيم والبذلات العملية الرسمية يأتي السروال كقطعة سهلة التشكيل على حسب أذواقنا ورغباتنا، فهو الصديق المُقرّب لنا جميعاً.

كلمات مفتاحيّة: ازياء يومية،

مُحررة أخبار وكاتبة مقالات لموقع gheir.com، شغفي بصناعة الأزياء دفعني إلى التعمق و دراسة أصولها، بينما خبرتي الأكاديمية في مجال الإعلام جعلت مهنة مُحررة الموضة هي الأمثل لي، لأنقل لكم يومياً أخبار الأزياء و المجوهرات، و حوارات مع أهم شخصيات الموضة العالمية والعربية بجانب تحليلات أسبوعية تكشف كواليس و خبايا صناعتها.

الموضة