البرجوازية عادت لتفرض نفسها، والموضة تستعد للموجة المقبلة من التغيير! | Gheir

البرجوازية عادت لتفرض نفسها، والموضة تستعد للموجة المقبلة من التغيير!

موضة  May 05, 2019     
اشترك في قناتنا على يوتيوب
×

البرجوازية عادت لتفرض نفسها، والموضة تستعد للموجة المقبلة من التغيير!

برادا
بربري
بربري
بربري
جيفنشي
جيفنشي
جيفنشي
سيلين
سيلين
سيلين
سيلين
سيلين
فندي
فندي
فيكتوريا بيكهام
فيكتوريا بيكهام
لويس فويتون
ميو ميو
هيرميس
هيرميس

البرجوازية كلمة اعتمدنا عليها كثيراً أخيراً لوصف عروض الأزياء في أسابيع الموضة منذ تقديم مجموعات 2018، لكنها لم تتجلَّ بوضوح وقوة مُجرّدة كما قدّمها المُصمم هادي سليمان في مجموعته الثانية لدار سيلين Celine لربيع 2019. فما هي البرجوازية؟ وما علاقتها بعالم الأزياء؟

ماذا تعني البرجوازية!

بعيداً عن التعقيدات السياسية والاجتماعية، البرجوازية مصطلح نشأ في القرون الوسطى ويعني سكان مدينة مُحصّنة من فئة اجتماعية ميسورة الحال مادياً تقع بين طبقة النبلاء "الأرستقراطية" وباقي فئات الشعب، ليتطوّر هذا المُصطلح خاصة في فرنسا ويُعنى به السكان الذين يعيشون في مدن بعيداً عن الريف، وهي الطبقة الرأسمالية من رجال الأعمال وغيرهم.

ارتباط قوي بين البرجوازية والأزياء

في هذه الأوقات لم تكن الطبقة البرجوازية تعمل في مهن يدوية كالعمال والمزارعين، بل كان لديهم دخل كبير آخر سواء من تجارة أو غيرها لذلك استطاعوا ارتداء الأزياء الجميلة المصقولة طوال أيام الأسبوع عكس العمال، وتقول فلورنس مولر مؤرّخة الموضة وأمينة متحف دنفر للفنون "هذا ما عزز البرجوازية كوضع مثالي يرمز للثروة والمكانة".

إذن تبنّي هذه الطبقة البرجوازية نمط حياة مُحدد وأزياء أنيقة مُترفة ومُنمّقة "شيك"، وقدرتها على الظهور في أبهى صورة مُمكنة جعل الإطلالة المصقولة الراقية رمزاً لهذه الطبقة ومُلازمة لها لعقود.

لكن ما العيب في الأناقة والإطلالات المصقولة! الطبقة البرجوازية في فرنسا تعرّضت للكثير من السخرية خاصة في الأعمال الأدبية، وأصبح من ينتمي لهذه الطبقة أو يتبنّى إطلالاتها مع نهاية القرن التاسع عشر يوصف بمحدود الأفق المُتحفّظ الذي يخشى التغيير، وأصبحت "البرجوازية" تدريجياً تُشير إلى ربّات المنزل من الطبقات الميسورة لكنها مُتعجرفة ومُتحفّظة وبلا ذوق حتى في إطلالاتها.

سقوط البرجوازية والموجة المُضادة

سقطت البرجوازية تماماً مع التمرد في أواخر الستينيات من القرن الماضي وظهر العصر الجديد المُضاد من موضة الهيبيز واستُبدلت التنانير المتوسطة والبلايز ذات العقدة والسترات الراقية وأحذية البوت إلى سروال الدنيم والتيشيرت القطنية والأحذية الرياضية، ساخرين من أي إطلالة مصقولة التي انحصرت فقط بكبار السن.

هذا النهج يستمر معنا إلى اليوم، بل تزايد بصورة هائلة في العشر سنوات الأخيرة مع هيمنة إطلالات street style حتى أصبحت مرادفاً للإطلالات الجريئة غير المألوفة وهذا أدّى إلى صعود مدوّنات الموضة بالتزامن مع قوة وسائل التواصل الاجتماعي.

عودة البرجوازية هل تقضي على صيحاتstreet style !

انتقمت البرجوازية بقوة وعادت إلى عالم الموضة في تصاميم عصرية أكثر عملية مثلما رأينا في تصاميم نيكولا غيسكيير لدار لويس فويتون في مجموعة خريف 2018 بالتايور الكلاسيكي والتنانير التي اكتُشفت من خلالها المرأة الباريسية، وأعلنت عودتها رسمياً خلال أسابيع موضة خريف 2019 مثل مجموعة سيلين الأقوى برجوازياً وهيرميس التي أعادت التنانير المتوسطة وبربري التي حرصت على تقديم العديد من الإطلالات البرجوازية في نهاية تشكيلتها، وتصاميم كلير وايت كيلر لجيفانشي بالبلايز المُهدلة والياقات المُرتفعة، والكاب والمعاطف في تشكيلة ميو ميو وتصاميم فندي حتى باتت المرأة الفرنسية البرجوازية بأناقتها الباريسية هي مُلهمة الموضة للمواسم المقبلة.

يقول المدير الإبداعي الجديد لدار ديلبوزو الألماني لوتز هويلا Lutz Huelle: "في المراحل المُبكرة من عملي كنت ضد أي شيء برجوازي لأنني نشأت مُحاطاً بها، كان أسوأ شيء أن أرتدي مثل والدي، لهذا السبب انتقلت إلى لندن في منتصف التسعينيات هرباً منها".

أما الآن في مجموعته الخاصة لخريف 2019 يُدخل إليها الكثير من الطابع البرجوازي الأنيق وأوضح ذلك بأن الإطلالات البرجوازية أصبحت عصرية مُجدداً، وهي طريقة للرد على عدم الاستغراب أو المُفاجأة من رؤية إطلالات كاجوال ودنيم في المناسبات الرسمية.

البرجوازية والسياسية يُحرّكان الموضة المقبلة

لكن على ما يبدو أن البرجوازية تأبى الانفصال عن السياسة، فكما ذكرنا أن الإطلالة البرجوازية رمز للرخاء والاستقرار الاقتصادي لهذه الطبقة.

والمُفارقة اليوم هو تنامي تحركات أصحاب "السترات الصفراء" في فرنسا ضد سياسات الرئيس ماكرون الذي يُلقَّب برئيس الأثرياء، وضبابية الوضع السياسي في أميركا، وتأرجح بريطانيا بين التمسك بفرديتها أو الانضمام للاتحاد الأوروبي، لذلك كان من المتوقّع أن تختفي جميع مظاهر البرجوازية عن منصّات عروض الأزياء الأخيرة لكن العكس هو ما حدث!

السبب في صعود البرجوازية مرة أخرى

تزايدت الإطلالات والتصاميم البرجوازية وباتت توجّهاً مُسيطراً على منصات عروض الأزياء، وهذا ما تُفسّره فلورنس مولر لنا بأن مع الاضطرابات السياسية والاجتماعية في الولايات المتحدة وفرنسا وغيرها تظهر الحاجة إلى العودة إلى الصورة المُستقرة والهادئة للبرجوازية حيث كان المجتمع مُنظّماً والحياة اليومية هادئة.

وهذا الفصل من فصول الموضة لم يدعُ لنا مجالاً للشك على أنها "حلم"، فهي الجزء الذي يجعلنا نُعبّر عن طموحاتنا ورغباتنا، لتأتي كُمنقذ من التغيّرات السياسية والاجتماعية مثلما عبّرت في الماضي عن رفضها للبرجوازية والمبالغة لعقود طويلة عادت اليوم إليها لتُنقذنا من عدم الاستقرار وتجد مساحة أفضل في حياتنا اليومية حتى عبر تصاميم الأزياء فقط.

وبالتأكيد لا مانع لدينا من اعتماد البلايز بالعقد الضخمة ذات الألوان الرائعة والسترات الأنيقة المُحاكة بفخامة مع لمسة التنانير والأوشحة الأنثوية فهذا قمة الشياكة.

كلمات مفتاحيّة: ازياء يومية،

مُحررة أخبار وكاتبة مقالات لموقع gheir.com، شغفي بصناعة الأزياء دفعني إلى التعمق و دراسة أصولها، بينما خبرتي الأكاديمية في مجال الإعلام جعلت مهنة مُحررة الموضة هي الأمثل لي، لأنقل لكم يومياً أخبار الأزياء و المجوهرات، و حوارات مع أهم شخصيات الموضة العالمية والعربية بجانب تحليلات أسبوعية تكشف كواليس و خبايا صناعتها.

الموضة