بعد اليوم، لم نعد نتكلّم عن منصّات التواصل الاجتماعي كتسلية في ختام النهار، بل باتت اللاعب الأقوى والمؤثّر الأكبر على حياتنا. لا نخطئ أبداً أو نبالغ عندما نقول إنها أثّرت على حياتنا أو حتى على أصغر تفاصيلها، لأن لحظاتنا العائلية والشخصية وقراراتنا المصيرية باتت مرتبطة شئنا أم أبينا بما سننشره على حسابنا وماذا ستكون التعليقات عقب ذلك: هل سأنال إعجاب الجميع؟ كم عدد اللايكات التي سأحصدها يا ترى؟
منصّات التواصل الاجتماعي في عالم الموضة هي أشبه بدوّامة تسحب الكلّ إلى داخلها، ولا يمكن أن نفلت منها ومن مخالبها لأنها تتحكّم بنا أشدّ تحكّم وتجعل منا رهائن للصورة والإطلالة والملابس والماركات.
ليس من شأننا أن نتكلّم سوءاً عن الملابس الفخمة أو من يختارها، بل أن نضع تحت المجهر ماذا يحصل للمرأة ذات الجسم غير المثالي التي تقرّر أن تكون جزءاً من هذه المنظومة الرقمية ليجابهها كمٌّ من الانتقادات والرفض والتعليقات السلبية والسيئة والجارحة.
إليك ما حصل تحديداً: خلال شهر أغسطس، تعرّض تطبيق انستغرام لاتّهامات بالتمييز العنصري، خاصّة ضدّ ذوي البشرة السمراء والسيدات ذوات القوام الممتلئ، وبعض المجتمعات المهمّشة وذلك من خلال حذف صورهم وعدم الترويج لها بمصداقية كما يحصل مع النساء ذوات البشرة البيضاء، فضلاً عن إرسال إنذارات بإلغاء الحسابات الخاصّة بهن. هذا الأمر أثار جدلاً كبيراً بين روّاد الانترنت خاصّة أن سياسة الانستغرام وتطبيق الفايسبوك تمنع الصور العارية أو التي تخدش الحياء، لكنها كانت تتعامل بإيجابية معها مقابل السيدات السمراوات.
تقول عارضة الأزياء السمراء Nyome Nicholas Williams إن تطبيق الانستقرام حذف صورةً لها وهي تغطّي منطقة الصدر العارية بيديها علماً أنه قد أعلن مسبقاً عن السماح بنشر هذا النمط من الصور، أي أن يغطّي أحدهم الثديين أو يمسك بهما.
لكن نيومي رأت أن ما حصل معها جاء من باب العنصرية والتمييز بسبب لون بشرتها وشكل جسمها، فكان هناك حملة #iwanttoseenyome التي حظيت بتأييد الكثير من روّاد الانترنت، خاصّة أنه في الوقت ذاته التي حذفت صورتها حسب قولها يمكن أن نجد المئات من الصور العارية لسيّدات ذوات بشرة بيضاء وفاتحة.
هذا الأمر لم يمرّ مرور الكرام، فما كان من تطبيقَي الانستغرام والفايسبوك إلا أن حدّثا سياستهما من أجل المساعدة للحدّ من التمييز العنصري بسبب لون البشرة والسيدات ذوات الجسم غير المثالي.
من لبنان ومتخصّصة في مجال الصحافة، خبرتي كصحفية تتمحور في كل ما يتعلق بالموضة، العلامات الأكبر، أيقونات الموضة، وال"لايف ستايل". تعرّفت الى نواعم و GHEIR منذ سنتين وأنا اليوم محرّرة في قسم الأزياء والموضة. أتابع يومياً جديد المنصّات وعارضات الأزياء وصفحات الانستقرام وأهتمّ بنقل كلّ الأخبار الحديثة الى قارئاتنا بحرفية ومصداقية عالية. حبّ الكتابة واللغة العربية رافقني منذ فترة طويلة واليوم أجد نفسي امرأة عربية وصحفية تهوى الكتابة والقراءة.