تلقيت الدعوة مؤخراً لزيارة نوبو ون زعبيل Nobu One Zaabeel، وكنت متحمسة لاكتشاف كيف ستعيد علامة نوبو العالمية تعريف تجربة الطعام في دبي. منذ اللحظة الأولى، شعرت بأنني على موعد مع رحلة حسية استثنائية، تبدأ بالإطلالة الخلابة على أفق المدينة من مبنى "ذا لينك" في منتجع ون زعبيل، أطول مبنى أفقي معلّق في العالم بطول 230 مترًا. المشهد البانورامي يخلق إحساساً بالتحليق فوق دبي، ويهيئ الضيف لتجربة تتجاوز مجرد تناول الطعام.
داخل المطعم، ينبض التصميم بالفخامة والدفء في آن واحد. توليفة خشب البلوط الأسود، البرونز المعتّق، النحاس الدافئ، الجلد المنقوش، ورخام كلكتا سيلو وحجر بريشيا أنتيكا، كلها عناصر تنسجم مع الإضاءة الدافئة ولمسات الذهب الناعمة، لتخلق أجواءً آسرة تلامس الحواس. اللوحات الفنية المعدنية والإضاءة الموزعة بعناية تجعل المساحة تحفة معمارية متكاملة، حيث تنساب التفاصيل من الطاولات إلى السقف بطريقة تجعل كل زاوية جذابة للتصوير ومثالية للتأمل.
الخدمة هنا ليست مجرد تقديم للطعام، بل تجربة مصممة لتشعر الضيف بالاهتمام في كل لحظة. الطهاة والفريق العامل متواجدون بابتسامة دافئة، يشرحون كل طبق بأسلوب يجمع بين المعرفة وحب المهنة، بينما يتم تقديم المشروبات بعناية فائقة، من الكوكتيلات اليابانية التقليدية إلى شراب الساكي المميز، لتكمل رحلة الذوق.
أما المطبخ فهو عرض حي لفلسفة نوبو ماتسوهيسا في الطهي، الذي يمزج بين الدقة اليابانية والنكهات البيروفية بذكاء. بدأت تجربتي بالطبق الأيقوني: سمك القد الأسود بصلصة الميسو، حيث يمتزج القوام الطري مع نكهة غنية ومتوازنة. طبق ساشيمي "يلو تايل" مع شرائح الهالبينو الحارة أعطى توازنًا مثاليًا بين البرودة والحرارة، فيما أبهرتني لفائف السوشي بتنوعها ودقة تحضيرها، لتصبح كل لقمة رحلة متكاملة من النكهات.
الأطباق الرئيسية هنا تتفوق في الابتكار والجودة، أضلاع الواغيو القصيرة بصلصة الوسابي تحمل حرارة لاذعة تتناغم مع لحم ناعم غني بالعصارة، بينما شرائح فيليه الواغيو مع فطر الشيتاكي وصلصة "توزاسو" تمنحك تجربة طهوية فائقة الدقة. من الأطباق البحرية، لفتني "أومامي" سمك قاروص البحر المتوسطي بصلصة داشي بونزو، و"أماداي" سمك القرميد بالزنجبيل وصلصة بونزو وأوراق شيسو، وكل طبق يأتي بتقديم فني يحاكي لوحات النكهات ويستمتع به العين قبل اللسان.
ما يميز هذا الفرع عن سواه هو تحول المطعم إلى وجهة ليلية نابضة بالحياة؛ من الردهة والمشرب إلى السهر على أنغام الموسيقى الحيّة لمنسقي الموسيقى، حيث يمتد الحفل إلى ساعات متأخرة، ما يتيح للزوار الجمع بين تجربة طهوية راقية وأجواء اجتماعية عصرية. حتى تجربة الأكواب الخشبية "ماسو" لتقديم الساكي أو طقس "كاغامي بيراكي" التقليدي تضيف لمسة احتفالية لكل زيارة.
باختصار، زيارة "نوبو ون زعبيل" ليست مجرد عشاء، بل تجربة متكاملة تمزج بين التصميم المعماري المذهل، الخدمة الدقيقة، والنكهات الاستثنائية. أنصح كل محبي الذوق الرفيع وأجواء الفخامة الحديثة بزيارته، لتكتشفوا بأنفسكم كيف يقدّم نوبو تجربة تثير الحواس، وتعيد تعريف مفهوم الترفيه والطعام في قلب دبي.